<شكراً كورونا ! | د. وفاء ابوهادي – صحيفة شبكة الاعلام السعودي
صحيفة شبكة الاعلام السعودي
شكراً كورونا ! | د. وفاء ابوهادي
07 أبريل 2020
49
1100

 

رب ضارة نافعة ..!
نعم اليوم نقولها ونحن في هذه الأزمة ونمر بتجربة أكاد أجزم أنها لم تمر منذ زمن بعيد على هذه المعمورة
ولم يعيشها حتى أجدادنا !
وإن مر بفترة من الزمن وباء عليهم فبظني أنه أقل بكثير مما نحن فيه الآن …
فما نمر به جاء مباغتاً لغفلة كنا قد وصلنا إلى أعماق أعماقها وانحدرنا لهاوية سحيقة .

أتت هذه الأزمة حاملة فيروس لا يرى بالعين المجردة ليجعل أعيننا تشخص وتذهل مما ترى ويتبدل في سرعة زمن لم يكن هناك من يعتقد أن تكون هذه السرعة أسرع من إدراكنا لكل هذه الأحداث المتلاحقة ،ونحن ندعي أننا في زمن التطور والتكنولوجيا الحديثة ، وأننا صعدنا القمر وغزونا العقول البشرية ، وفقنا بذكائنا مخلوقات وتعدينا بابتكاراتنا أزمنة عديدة حتى جرفتنا غطرسة هشة لهاوية سحيقة …
لم ندرك أن طعم الغطرسة والغفلة والتعالي والتعود على النعم سيجرفنا بهذه القوة ، وستنهار دول عظمى لطالما تعالت وافتخرت بكآفة ابتكاراتها واختراعاتها إذ كادت لتخترع إنسان غير أنها خسئت مكانها فهي تجسم مجسمات فالروح لله وحده وهو من يصنعها ويدبر مسار حياتها .

وفي غمضة عين وبفيروس ضئيل لا يرى بتلك العيون التي طالما لمعت في لحظة نشوة انتصار لأي اختراع أو ابتكار أو اكتشاف ينهار كل شي ، وتنهار تلك القوى ، وتلك المسميات العظمى .

فقد أغلقت كل فنادق لاس فيجاس أكبر نوادي القمار في العالم ، و أغلقت شوارع وحانات الدعارة بأمستردام التي يتجاوز دخلها ١٠ مليار دولار بالعام .
اليوم كل دول العالم أغلقت النوادي الليلة والحانات والكثير من الطاعم ، اليوم يجثو أكبر عدد من الطائرات خلال التاريخ على الأرض دون حركة
اليوم العالم يلبس الحجاب وينتقب خوفاً من فيروس جاء ليغير العالم بأكمله …
أصبح هذا العالم الكبير يبحث عن النجاة وكلاً يلهث وراء الحياة .

كل شي هش .. كل شي لا أساس له
ويصدح أمامنا قول الجبار القدير : (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)
نعم هذه الحقيقة التي غفلنا عنها .

أخذتنا الحياة وزخرفها فبدأت بوادر التناسي لحقيقتنا الانسانية ورسالتنا الحقيقية من وجودنا على هذه المعمورة وهي عبادة الله وحدة وإعمار الأرض ولكن بشروط الحكيم .
إعمارٌ حسب قواعد وضوابط
إعمار ٌيسبقه إيمان ورجوع ويقين برب السموات والأرض .

تغافلنا كثيراً و تعودنا على النعم فتناسينا الشكر…
لهتنا التكنولوجيا والأجهزة الذكية فنسينا أهم مسؤولياتنا اتجاه ربنا ، وأنفسنا ، وأهلنا ، وأبنائنا ومجتمعاتنا .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا )
لم نعد ننصح ولا نتناصح ، بل ونكره من ينصحنا
ابتعدنا عن ألفة الأهل ، استعوضنا تلك الألفة برسائل على مواقع التواصل الاجتماعي .
تنازلنا عن العيش في بَرَكة أبائنا وأمهاتنا واستغنينا عن دعواتهم ، وأصبحت الأجهزة الذكية هي محور تواصلنا
وإن أعطينا لأنفسنا فرصة لاغتراف القليل من بركة أبائنا وأمهاتنا فستكون أجهزتنا الذكية هي السجان لنا والسياج المانع من التقرب إلى جنة والدينا .

كل شي تغير في لحظة وضحاها ولكن ألم تأن قلوبنا ان تخشع لذكر الله
أليس من الأجدر أن نشكر هذا البلاء ، وأن نقول لكورونا ذاك الشبح المخيف الذي أخاف كافة البشرية بمختلف طبقاتهم وممتلكاتهم وامكانياتهم (شكراً كورونا) ؛ لأنك أعدتنا إلى الله ، جعلت من ألسنتنا تلهج بالذكر ، ومن أنفسنا تأوي للسكن بين اهلنا وأبنائنا .
جعلت من الليل سكناً ، ومن النهار معاشاً ، جعلت من دموعنا تنزل حرارة وألماً ونحن نسمع الأذان ، وتوجع قلوبنا عبارة (صلوا في بيوتكم).

جعلت منا قلوباً تهوى للطواف بحرم بيت الله ، وتحن لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، جعلت منا نفكر ببعضنا ، ونخاف على أهلنا وجيراننا وحتى من لم نعرفهم ، ونعرف قدر نعماً اعتدنا عليها فلم نعطيها ولو جزء صغير من الشكر .

جعلت منا نستشعر معنى الإحساس بمن حولنا وبمن تفصلنا عنهم آلاف الأمتار وندعو لبعضنا سراً وجهراً .

(شكراً كورنا) فقد أعدت لنا إنسانيتنا وفطرتنا ، وونسنا مع خالقنا أصبحنا نناجيه حتى ونحن بين يقظه ونوم قلوباً ملهوفة تطلب الغوث منه .

(شكراً كورونا) لأنك علمتنا حقيقة من نحن ، وماهي قوانا ، وإلى أي مدى تلك القوى !!!
وماهي حقيقة الدنيا !!!
وأين نهايتنا .!!

 

بقلم : د. وفاء ابوهادي

مستشارة إعلامية وأديبة – رئيس مجلس الإدارة


  1. جزاكم الله كل خير عن كل ما بذلتوه و تبذلونه للمواطن و المقيم و مساعدة الدول المحتاجة لمواجهة تفشي ڤايروس كورونا فمهما قلنا في الملك سلمان بن عبدالعزيز و ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لن نفيهم حقهم
    ‏فهم فعلاً رجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ 💚🇸🇦

  2. شكراً كورونا) لأنك علمتنا حقيقة من نحن ، وماهي قوانا ، وإلى أي مدى تلك القوى !!!
    وماهي حقيقة الدنيا !!!
    وأين نهايتنا .!
    احسنت دكتوره وفاء على هذا الكتب النابع من قلم وطني مخلص كتب لكل العالم
    واقول ايضاً شكراً خادم الحرمين شكراً ولي العهد شكراً للمنضومه الصحيه الراقيه
    وقانا الله جميعاً شر هذا الوباء

  3. من القلب شكرا لك إنسانه ملهمة بقلمك كتبتي حروف من ذهب وتوشحتي بنور الايمان وكان زادك العلم
    اتمنى من الله ان يزيدك نجاحا وتوفيقا وان يجلي هذه الغمة عن الأمة وان يكفينا واياكم وكل انسان شر البلاء انه على ذلك القدير

  4. لقد لامست كبد الحقيقة د.وفاء فعلا نحن نسينا أنفسنا في غمرة انغماسنا في ملذات الحياة ومغرياتها ولعلها تكون الصحوة

  5. كعادتك دكتورتنا الفاضلة في نظرتك وتقديرك للأمور ونظرتك الإيجابية اجدك وقد نظرتي للجزء الممتلئ من الكوب

    أتفق معكي .. شكرآ كرونا فقد أعدت لنا انسانيتنا
    وربي يحمينا ويحمي بلادنا من كل شر ومكروه

  6. احسنت الكلمات واضفتى الحكمه من رب العالمين
    كشفت ضعف اكبر زعماء العالم امام فيروس ضيئل
    ماكان غير مرغوب اصبح مطلوب
    قدره الله فوق كل شى

  7. سلم القلم ومن تعلم بالقلم
    نعم القول ومن لم يلتمس الحكمة مما نحن فيه ومما يقال ويكتب عن ما كان يؤلف ويكذب “الافلام” الخيالية، فلن يخرج من هذه الغمة سالما في اهله ونفسه ويعود فيغفل إلا مغفل..

  8. نعم لقد آن الاوان للعين ان تدمع وللقلب ان يخشع وللعقل ان يدرك وان نعود ونرجع وان نستغفر ونتعلم ونطبق .. مقاله جميله. عميقه .وضحت و اجملت وعلمت . متميزة عزيزتنا وفاء 👍🌷

  9. شكرا من القلب على هذه المبادرة الرائعة الغير مستغربه من صاحبة المبادرات المتميزة دائما وأبدا

    اسأل الله يجعل التوفيق والنجاح حليفك في ما تقدمينه من إنجازات ومبادرات في شتى المحافل.

    اخوك عادل البيطار

  10. صحيف مميزه . وكوني اول مره اقوم بزيارتها . فحقيقتا مواضيع ومقالات وطروحات شامله وكامله من كافة المستويات المشاركه .

    شكرا الدكتوره وفاء . على كل ماتقدمه تجاه هذه الصحيفه .

  11. صحيح المقال شامل وكلمات كاتبة مبدعة ولكن
    لن اشكر من تسبب في موت الكثير من الناس واربك الدنيا وأضر بالبشرية جمعا
    اللهم احمي هذي البلد واهلها وكل بلاد المسلين وكل بلاد العالم

  12. اصبتى واوجزتى وكلماتك رائعه ومبدعه وان شاء الله ربى يعدى هالازمه على خير ويحفظ بلادنا وبلاد المسلمين جميعا يارب العالمين

  13. مقال عميق وراقي برقي الدكتورة الراقية وفاء ، فلقد قمتي بتشخيص الواقع الذي نعيشه ورسمتي بحروفك وكلماتك وعباراتك لوحة جميلة متناسقة تعيدنا الى الإنسانية التي فقدت بيننا ولعلنا نتذكر ونعود الى الحب والمودة والحنان وزيارة الأهل والجيران والإكثار من الذكر والدعاء والصدقة والرحمة وتفقد الضعفاء.
    شكرا دكتورة وفاء

  14. جزاك الله خير عننا وان خاننا التعبير عما يجول بخواطرنا من مشاعر واحاسيس بين خوف وترقب وأمل وظننا بالله الواحد الاحد القهار مالك الملك والقادر الاوحد والوحيد على كل شيء برفع هذا الوباء الناشيء من هذا الفيروس اللذي لا يرى بالعين . كان لقلمك وهو يسطر ما يجول بعقلك وحسك المرهف النابع من القلب ان يراجع كل فرد من افراد المجتمع العالمي وليس المسلم فقط ان يراجع نفسه بسؤالها سؤال واحد فقط لماذا خلق واذا استطاع الاجابة الصح فهو بخير ان شاءالله. تحياتنا لشخصك وبارك الله فيك

  15. مقال واقعي وناصح وقد شخصتِ الداء ووصفتِ الدواء ونجحتِ بذكاء في التنبيه للجوانب الإيجابية في هذا المصاب العالمي وكيف ينبغي أن يُستغل
    وكماقيل ( وربما صحّت الأجسام بالعلل )
    شكراً دكتورة وفاء

  16. غاية في الروعة و الإبداع.. فعلا تناثرت الأقنعة و سقطت المساحيق .. و تجلى واقع الضعف و حقيقة الهزال الذي يتخبط في دركه و اوحاله من كان يُسوّقُ نفسه قاهرا و مُسيطٍرا على مقاليد الكون .. ، لقد انهار كل شيئ .. ، فالمُلْكُ اليوم لله الواحد الأحد .
    شكرا لك أختي العزيزة د/ وفاء على هذا البوح المعبر عن ما يختلج بداخلي .

  17. وفقك الله دكتورة شخصتي الداء واعطيتي الدواء ،،
    نعم كورونا جعل العالم كافة يضع يده على قلبه كأول حدث تأريخي يحصل نتوقع من يوم خلق الله البشرية ..
    في الحروب المدمرة بما فيها آخر حرب عالمية كان هناك منتصر ومهزوم ودول لم تطلها تلك الحروب وكان هناك خسائر بشرية عالية ولكن الهلع والخوف واغلاق كل مرافق اجتماعية بهذا الشكل لم يحصل
    شكرا دكتورة مرة اخرى وسلمت اناملك وفكرك ،،

  18. وفقك الله يا اجمل دكتوره كلام جميل كجمال أخلاقك ورقيك حماك الله وعافاك وعافانا ننتظر جديدك

  19. اصبت واحسنت الكاتبة المتميزةوفاء ابو هادي. لعلنا جميعا نتذكر بعد هذه الازمة كم نحن ضعاف مهما بلغنا من قوة فان العزة والقوة لله جميعا.

  20. أحسنتي دكتوره وفاء ، حقا ذلك الفيروس وجه أنظار الجميع لحقائق لطالما تغافلنا عنها ولنعم لطالما ألفنها حتى ظنناها حقا مكتسبا ، فشكرا لذاك القدر الذي أعادنا إلى جادة الطريق.

    دمتي مبدعة مبادرة دكتوره وفاء أبو هادي.

  21. مقال رائع يعكس تفكير ايجابى و يقظة يجب أن نتحلى بها من الآن. نتضرع إلى الله أن يزيح هذه الغمة عن البشرية جمعاء انه هو القادر سبحانه على ذلك.زادك الله علما و سلمت يداك.

  22. احسنت الكلمات و إختيارك العبارات – بارك الله فيكي و زادك من علمه و رحمته
    الله يوفقك 🤲🤲🤲

  23. اجمل ما قرأت❤️… روعه، ابداع ، ذوق ، من الطراز الأول ،سلمت اناملك ولسانك حين صاغ الكلام…. ⁧
    #مبدعة

  24. مقال بوقته لافض فوك سلمت اناملك الزميلة الاديبة الدكتورة وفاء ابو هادي ..بالتوفيق

  25. أصبحت في بداية الأمر محل تندر وسخرية لكنها سرعان ما أظهرت الكثير من الخبايا والزوايا الجميلة التي تسكن حجرات وممرات بيوتنا التي نُشاهدها بعقولنا وقلوبنا لأول مرة كثيرة وكبيرة هي التفاصيل الجميلة التي لم تكن متوقعة ولكن كورونا البغيضة كشفتها كما لو كنا نُشاهدها لأول مرة وكشفت من يعي حقوق الانسان بالفعل وليس بالقول اللهم ابعد عنا البلاء والوباء
    كعادتك دكتورة جميل مايخط بيدك شكرا لك

  26. كل الشكر لكِ يادكتورة
    كلام صحيح كلام من ذهب
    هذي عظمة الله كلمة ( كرونا) أخافة دول عظمى أخافة دكاترة وعباقرة قوة الله فوق كل شيء .
    كما أشارة الدكتورة مشكورة أقفلت الحانات والنوادي وخسرة المليارات
    لابد الرجوع لله والثقه كل الثقه بأن الله وحده قادر على إزالة هذه الغمة سبحانك ياعظيم .
    شكري وتقديري للأخت الدكتورة المتميزة بمقالاتها

  27. مقالة رائعة تأخذنا من الغفوة التي كنا نعيش بها إلى اليقظة التي يجب أن نكون عليها
    وتوضح حقيقة نعلمها جميعا ولكن نتغافل عنها اللهم ردنا اليك ردا جميلا يسلم قلمك يا دكتورة

  28. يعطيك العافية دكتورةً وجزاك الله خيرا مقالة جميلة وتعبر عن الواقع الذي نعيش فيه هذه الايام

  29. مقال جميل يصف واقع حال البشرية وماوصل اليه وماعسى ان نستفيده من دروس ومنحة نتيجة ماتركه هذا الوباء ٠

  30. د. وفاء في كل أمة عتت عن أمر ربها لاقت غضب من الله والقرآن الكريم مليء بالأمثلة
    مشكلتنا كأمة مُكلفة لا نتدبر ..ولا نبصر ..النداهة استغرقت الأمة .لهوا غارقين في بهرجة الحياة
    فأراد الله أن ينبهنا باصغر كائن مخلوق
    لأننا أمة حبيبه محمد صلوات ربي وسلامه عليهوآله
    وليرى العالم عظمة الخالق فيعودوا صاغرين عن تأليهم على الله .
    احسنتي عزيزتي الدكتوره وفاء بهذا الموضوع الشامل سلم قلمكم الواعي تحياتي

  31. مقال جميل جمال روحك وصادق فوالله ان كورونا افاقنا من غفلتنا فكما قلت ارجع لنا الاحساس بالاخر واستشعار نعم الله واعانة المحتاج دون منة وأرانا ان القوة والعزه لله وحده فلا عظيم غيره فنرجو من الله ان لا ياخذنا بذنوبنا ولا بذنوب غيرنا ولا بما فعل السفهاء منا وان يكشف هذه الغمة عن الامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2020 جميع الحقوق محفوظة صحيفة شبكة الاعلام السعودي تصميم و استضافةمؤسسة الإبداع الرقمي

This site is protected by wp-copyrightpro.com