غريد الشيخ : آخر أبنائي معجم (أعلام النساء في المملكة العربية السعودية) و القادم كشف الضّوء عن شخصيّات ومواهب مختلفة
22 سبتمبر 2019
0
382

ش ا س – د. وفاء ابوهادي

عندما يُولد الإبداع ويعانق عنان السماء فتمطرُ بلاغة وانسياق متوازن مع قوافي الشعر وجمال معاني الحرف
، وعندما تؤدي كل طرق سحر البيان وانقياد لغة الضاد فكل تلك القافلة الثقافية والبلاغية والجمالية تصعد إلى عرش ملكة الحرف وسيدة الكلام ، من اجتمع في شخصها أبلغ البيان فسطرت من ثقافتها معاجم وأساطير يحكي عنها الزمان ، دونت بين سطور مؤلفاتها نباريسٌ و أعلام ستكون أساطير لأجيال وأجيال .

كنحلة تتنقل من زهرة لزهرة ؛ لتجمع شهد الحروف وتزينه بين سطور مؤلفات كالنجوم تزين سماء المعرفة
، تمتلك من الروح ما يضفي على قلمها رونق خاص لا يليق إلا بجلالتها ، تغوص في أعماق المعرفة لتخرج من باطنها دررٌ ثمينة ، وبأسلوبها المتفرد يكون لها السبق في أن تكون هي المرشحة الوحيدة لنيل تكريمٌ عظيم من الحروف الأبجدية .

إلى كتب اللغة العربية ، إلى المعاجم والكتب الأثرية
، و إلى عالم الاختراع والإنجازات كان لها الأسبقية ، فكانت بأعلام من الشخصيات لها الإكرامية لتخرج نماذج إنسانية لها بصمتها في زمن الازدهار والابتكار ، فكانت مستحقة الشكر والإمتنان .

امرأة عربية يفيض الذكاء من جوانبها التي أشبعتها ثقافة وعلم وأوقدت بداخلها روح متجددة لا تنحني لعواصف الزمان ، لا تعترف بمصطلح الانهزام ، امرأة يسكن بين جنبيها قلبٌ نابض بالخير ، وعقلها يُسَير الأمور بحنكة وحكمة .

تنثر في أفق رحب أزهار المحبة تسقيها بإنسانية فريدة
، وترعاها بمشاعر روحانية ، إن قلت شاعرة فالشعر يسكن حصنها ، وإن قلت أديبة فالحروف تنساق كنهر عذب بين إبداعاتها ، ماذا أصف امرأة جعلت من الحرف الأخرس ثورة من الكلمات !
ومن الكلمات معاجم ومؤلفات ! عن من نتكلم ؟
ومن هذه الأسطورة التي تحضر في بلاط صاحبة الجلالة بلغة سليمة ، ومعاني بليغة ، وشموخ مع الوزن والقافية فكانت قافلة لحكاية مختلفة أنارت بين أروقة صحيفة شبكة الاعلام السعودي ، حيث كان لنا الشرف الكبير باستضافة ملكة الكلمة والبلاغة ، صاحبة مؤسّسة النُّخبة للتّأليف والتّرجمة والنّشر ببيروت ، السيدة العظيمة ، والاستاذة القديرة ، والأديبة الفاضلة : غريد يوسف الشَّيخ محمّد .

المُعجميّة . وُلدت في دمشق وكانت أوّل امرأة تؤلّف مُعْجَمًا لغويًّا . حصلت على ماجستير في اللّغة العربيّة وآدابها في تحقيق المخطوطات من الجامعة اللّبنانيّة . عضو في اتّحاد الكتّاب اللّبنانيين، وعضو نقابة الفنّانين المحترفين في لبنان .

بادرناها بسؤالنا :

س 1- الأستاذة غريد الشّيخ محمّد، حدّثينا عن مسيرتك الأدبيّة.
ج 1- في البدء كنت أكتب القصص القصيرة والمقالات، ثم أثناء دراساتي العليا وجدت أن اهتمامي أكبر بالتّحقيق والدراسات الأدبية والتّصنيفات. فبدأت بتحقيق مخطوط (اعتلال القلوب في أخبار العشّاق والمحبّين) للخرائطي، ثم تحقيق عدد من الكتب الأدبيّة ودواوين الشّعر.

س 2- الأديبة والكاتبة الأستاذة غريد الشّيخ، حدّثينا عن أهمّ مؤلّفاتك؟ وكم عددها؟
ج 2- هي كثيرة ولا مجال لحصرها، ولكن كان آخرها (المعجم في اللّغة والنّحو والصّرف والمصطلحات العلميّة والفقهيّة والقانونيّة)، صدر سنة 2010 م، وقبله صدر معجم أشعار العشق في كتب التّراث العربي) صدر سنة 2007 م، و(تحقيق مخطوط اعتلال القلوب للخرائطي)، صدر سنة 2000 م، و(موسوعة الحبّ والجمال والغزل) صدر سنة 1999م، و(فدوى طوقان) صدر سنة 1994م، و(مي زيادة، أديبة الشَّوق والحنين) صدر سنة 1994 م، و(قاسم أمين، بين الأدب والقضية) صدر سنة 1994 م، وسلسلة أيّام معهم وعددهم 5، وهي: (أيام مع جرير) صدر سنة 2008 م، (أيام مع نزار قباني) صدر سنة 2008 م، و(أيّام مع الفيتوري)، صدر سنة 2001 م، و(أيام مع عبد العزيز خوجة)، صدر سنة 2002 م، (أيام مع هدى ميقاتي) صدر سنة 2002 م.
ومن الكتب المتخصّصة في تبسيط اللّغة العربية: (المتقن: جامع لدروس اللّغة العربيّة، نحوها وصرفها) صجر سنة 2005 م، و(المتقن في البلاغة والعروض) صدر سنة 2005 م، و(معجم الإعراب للطّلّاب)، صدر سنة 2005 م، و(معجم الحروف والظّروف)، صدر سنة 2005 م، و(معجم الأسماء والضّمائر)، صدر سنة 2005 م، و(معجم الأفعال وتصريف الأفعال)، صدر سنة 2005 م، و(معجم الجموع والمُثَنَّى)، صدر سنة 2005 م، و(المتقن: علم البيان)، صدر سنة 2006 م، و(المتقن: المعاني والبديع)، صدر سنة 2006 م، و(المتقن في تبسيط اللّغة العربيّة لطلاّب المرحلة الابتدائيّة)، صدر سنة 2006 م، و(المتقن العملي في تبسيط الإملاء العربي لطلاّب المرحلة الابتدائيّة)، صدر سنة 2006 م، و(المتقن العملي في تبسيط القواعد لطلّاب المرحلة الابتدائيّة) صدر سنة 2006 م، و(المتقن العملي في الاستظهار) صدر سنة 2006 م، و( معجم الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب) صدر سنة 2007 م.
وكتاب (أحلى ما قيل في الجمال)، صدر سنة 2005 م، و(أحلى ما قيل في الحكمة)، صدر سنة 2005 م،
ومن الكتب الموجَّهة للمربّين: (كيف نحكي حكاية للأطفال)، صدر سنة 2002 م، و(التّربية والتّعليم من خلال اللَّعِب)، صدر سنة 2005 م.
وللأطفال مجموعة قصص عن الحواس الخمس، و(يَوميَّات حمّور)، قصة مصوّرة صدرت سنة 2007 م، و(مُعْجَمِي المُصَوَّر: عربي، انكليزي، فرنسي) لكلّ الأعمار، صدر سنة 2011 م.

س 3- ما هو شعورك تّجاه هذه الكوكبة من النّجوم في مجرّتك الأدبية؟
ج 3- كلّ كتاب هو ولد من أولادك، وأنا كلّما نظرت إلى كتبي أشعر بالفخر، وأستذكر مع كلّ كتاب كم تعذّبت وبحثت وركضت وراء المعلومة لأؤلّف هذه الكتاب.. جميل أن تري نتيجة كفاحك لسنوات طويلة بين أيدي النّاس الذين يقدّرون هذا العمل، والذي أصبح جزءًا مهمًّا في المكتبة العربية.

س 4- مؤسّسة النّخبة رائدة في النّشر والطّباعة، ما الّذي يميّزها عن غيرها من دور النّشر ؟
ج 4- مؤسّسة النّخبة للتّأليف والتّرجمة والنّشر عمرها 11 سنة فقط، ولكنها تتميّز عن غيرها بنوعية الإنتاج أوّلًا، وهي المعاجم، وثانيًا أنني أنا ككاتبة ومحقّقة ومعجميّة أقوم بالعمل بنفسي، فأنا أراجع كل الكتب التي تصدر عن الدّار شخصيًّا إن لم تكن من تأليفي، وأهتمّ بالنّصوص وأتناقش مع الكاتب في الملاحظات التي أضعها، سواء كانت لغويّة أو الإخراج الفني وغيره. أما كتبي الخاصّة والتي أكثرها معاجم فهناك فريق عمل من المتخصّصين الّذين يساعدونني في التّقميش وتجميع المعلومات التي أحتاجها.

س 5 – كتاب (المعجم في اللغة والنّحو والصّرف والمصطلحات (1 – 6) والّذي أعتبره أعادنا إلى واحة اللّغة العربيّة، ما هي المشاقّ التي واجهتك عند تأليفه ؟ وكم أخذ من الوقت حتّى أبصر النّور؟
ج 5 – جميل تعبير (واحة اللّغة العربيّة)، نعم إنّها واحة واسعة غنيّة، وقد أخذ هذا المشروع عشر سنوات حتى أبصر النّور، بعمل متواصل جادّ، مع فريق من الاختصاصيين في اللغة والعلوم، واعتماد عدد كبير من المراجع اللّغوية كلسان العرب وتاج العروس والقاموس المحيط وغيرها من المعاجم الحديثة ومعاجم المصطلحات العربيّة والأجنبيّة. المشاقّ طبعًا أن العمل أخذ وقتًا طويلًا، والالتزامات الماديّة تجاه من يعمل به كانت كبيرة، بالإضافة إلى عملي لساعات طويلة يوميًّا، إذ كنت أنسى أحيانًا حتى أنني بحاجة إلى الطّعام، كل شيء في حياتي كان فوضويًّا وغير منظّم إلا العمل في المعجم وتنظيم الملفّات وحفظها والمراجعة والتّدقيق وراء كل من يعمل ولو صفحة واحدة.
ومن المشاكل التي واجهتني أثناء العمل أن حرب تموز 2006 م قد قامت وكانت الأوراق موزَّعة ما بين مكتب الإخراج الفني واللّواتي يعملن على الصّف الإلكتروني وبعضها عند الذين يدقّقون… كان رعبًا حقيقيًّا، وعندما انتهت الحرب كان قراري أن أعمل أكثر حتى أنهي الكتاب بسرعة وأتجنّب المفاجآت.

س 6- حدّثينا عن المعجم وما احتوى من دُرر فيه؟ وكيف جاءت فكرة إخراجه للنّور ؟
ج 6 – بدأت فكرة المعجم عندما كنت أحقق رسالة الماجستير وهي مخطوط (اعتلال القلوب) للخرائطي، وكنت مضطرة للرجوع إلى المعاجم للشّرح والإيضاح، وكنت أعود إلى لسان العرب وتاج العروس وغيرهما، ولكني كنت ولشدّة حبّي للغة أنتقل داخل الكلمة الواحدة لأقرأ عشرات الصّفحات التي لا علاقة لها بما أريد، وأعود إلى الكلمة التي طلبتها أولًا. مما لا شكّ فيه أن هذه المعاجم ممتعة وعظيمة الفائدة لكنها لا تناسب عصرنا الحالي، ولا تناسب الباحث لولا طالب المدرسة الذي يريد الدّخول إلى الكلمة مباشرة، ففكرت أن أعمل على معجم سهل يستطيع القارئ أن يصل إلى الكلمة التي يحتاجها بسرعة.
ومن الأمور التي واجهتها أن الكثير من المعاجم الحديثة حذفت الكثير من الكلمات التي اعتبرتها قديمة وبائدة، ولكنني وجدت وبحكم اختصاصي في تحقيق المخطوطات أنه ليس هناك من كلمات بائدة في اللّغة العربية، مادام هناك كتب تحتاج إلى التّحقيق ، وما دام القرآن الكريم يُقرأ كل يوم ملايين المرّات، فأين يجدُ القارئ أو الباحث ضالّته إن حذفنا هذه الكلمات التي يدّعون أنها بائدة، لا بدّ من العودة إلى المعاجم القديمة، وهل كلّ النّاس يستطيعون اليوم أن يشتروا معجمًا من 15 أو 20 مجلّدًا؟؟؟ فكان لا بدّ من سدّ الثّغرة بين المعاجم القديمة والمعاجم الحديثة.
وبالمقابل وجدت أن القارئ أو الباحث أو طالب المدرسة يجد صعوبة في مجال الإعراب، فأدخلتُ إعرابَ الكلمات التي لا تتغي وثابتة في إعرابها، وكذلك المصطلحات الحديثة التي بتنا نستخدمها في أحاديثنا اليوميّة والتي لن نستطيع انتظار مجامع اللغة العربية لتعرّبها بعد عشرات السّنوات، ففضلت أن أكتب الكلمة بالأحرف العربية واللاتينية، وأخذت التعريف من مراجع أصليّة.
وكذلك بالنسبة إلى المصطلحات العلميّة، فكلمة الماء في المعاجم القديم لم تُعرَّف أو كُتب (الماء: معروف)، أما في معجمي فقد عرّفت الماء التعريف العلمي، وكذلك الهواء والاحتباس الحراري وغيرها من الكلمات العلميّة التي نحتاجها كلّ يوم.

س 7- ذكرتِ أن هدفك كان الوصول إلى المعلومة بطريقة سهلة، ولكنّ معجمكِ مؤلّف من ستّة مجلّدات، ومن الصّعب في أيامنا هذه كما ذكرتِ أن يضعَ كلّ واحدٍ معجمًا من ستّة مجلّدات ويعود إليها دائمًا.
ج 7 – صحيح، لهذا سارعت إلى تحويل هذا المعجم إلى معجمٍ إلكتروني يوضعُ على الأجهزة الذّكيّة ويكون مع الشّخص حيث يذهب، وهو مرتّب بالطّريقة نفسها حسب نطق الكلمة وإملائها، وما يميّزه أنّني أضيف إليه كلّ بضعة أشهر عددًا كبيرًا من الكلمات والمصطلحات التي أجد ضرورة في إضافتها.
والحقيقة أنّ من أحلامي الكبيرة أن يتحوّل هذا المعجم الإلكتروني إلى موسوعة تضمّ إلى جانب متن اللّغة العربيّة كلّ ما يحتاجه الباحث العربيّ، وأنا أعمل قدر استطاعتي لتحقيق هذا الحلم.

س 8 – هل السّاحة الثّقافيّة تفتقر لمعنى الكاتب الحقيقي في وقتنا الحالي؟
ج 8 – بالعكس ساحاتنا العربية فيها الكثير من المبدعين والمبدعات في المجالات كافّة، ولكن ما ينقصنا هو دعم الدّول للكتاب والكتّاب، لأن الكاتب عندما يؤلّف كتابه ويذل الجهد الكبير يصطدم بحائط الطّباعة والتّوزيع.

س 9- لديك معجم مصوَّر .. ما هو الهدف منه ؟ وكيف كان صداه؟
ج 9 – المعجم المصوَّر بثلاث لغات: عربي إنكليزي فرنسي، وهو يضمّ كلمات لها صور ومرتب بحيث يبحث الطّالب على الرقم الموجود على الصّورة ثم يبحث ضمن الكلمات، وهذا يعلّمه طريقة التّركيز والبحث للوصول إلى المعلومة.. طبعًا المعجم وزّع في المدارس وكان له صدًى إيجابيّ.

س 10 – الأديبة القديرة غريد الشّيخ عرجت قلمها في مجالات كثيرة برأيك من كان يأخذ الحيّز الأكبر من هذا الميول؟
ج 10 – الحقيقة، المعاجم، أنا أحبّ التّصنيف لأنّ الحاجة إلى المعاجم والتّصنيفات مستمرّة في كلّ الأزمان ومطلوبة.

س 11- هل حدَّدتِ في إصداراتك أعمار معيّنة، أم كنتِ ترسمين لمستقبل بعيد لمن يقرأها ؟
ج 11- أنا كتبت لكلّ الأعمار، فكتبتُ قصصًا للصّغار، وكتبًا إلى الأهل والمربّين، وكذلك كتبت الكتب الأكاديميّة التي تُغني المكتبة العربيّة والتي تحتاج دائمًا إلى المزيد.

س 12- حدّثينا عن معجم أشعار العشق في كتب التّراث العربي ؟
ج 12- هذا المعجم وُلدت فكرته أثناء عملي في تحقيق رسالة الماجستير (اعتلال القلوب)، فقد أحضرتُ كلّ الكتب المشابهة والتي أُلِّفت في العصر نفسه أو بعده، وهي 14 كتابًا، ومنها: الظّرف والظّرفاء، وروضة المحبّين، وذمّ الهوى، ومصارع العشّاق….. وغيرها، وأثناء مراجعتي لهذه الكتب وجدت أن بعضها قد حُقِّق وطُبِع بطريقة جيّدة والبعض الآخر كانت الطّباعة تجاريّة وبدون تحقيق؛ فقرّرتُ أن أجمع الأشعار الواردة في هذه الكتب وأضبطها وأضع البحر ثم أذكر أين توجد هذه الأبيات، في أيّ كتاب من الكتب التي حدّدتها وفي أيّ صفحة، ورُتّبت الأبيات حسب الحرف الأخير، ووضعتُ فهرسًا في آخر الكتاب.

س 13- توجد مكاتب إلكترونية كثيرة لكن ماذا يميّز مكتبة (I kitab) عن غيرها ؟
ج 13 – ما يميّز ikitab أن الكتاب فيه معجم، فإذا كنت تقرأ وصعب عليك تفسير كلمة تستطيع الضغط على الكلمة ويدخلك إلى المعجم لتجد التفسيرات المختلفة للكلمة وتختار ما يناسب السّياق.. والمعجم الذي في هذا البرنامج هو معجمي الإلكتروني، وأنا أزوّد الشّركة المسؤولة على ikitab بكل الكلمات التي أضيفها إلى معجمي الإلكتروني كل فترة.

س 14- حدّثينا عن معجم (أعلام النساء في المملكة العربية السّعودية )؟
ج 14 – آخر أبنائي، والّذي أبصر النّور اليوم، وله قصة أرويها لكلّ مَن يسألني لماذا تكتبين عن النّساء في المملكة العربية السّعوديّة؟.. في عام 2009 م كُرِّمتُ في جدّة في إثنينيّة عبد المقصود خوجة، وتعرفت إلى كثير من السّيّدات الأديبات والشّاعرات والإعلاميّات، واستمرت علاقتي بهنّ، وكنت أتابع نشاطاتهن، وبعضهن كنّ يطبعن عندي كتبهنّ كالأديبة انتصار العقيل، وتولّدت بيني وبينهنّ صداقة ومودّة، وفي عام 2013 شاركت في مهرجان الجنادريّة وكان عن اللّغة العربيّة، وكانت ورقتي عن (المعاجم العربيّة ودورها في الحفاظ على الهُويّة العربيّة)، وأيضًا تعرّفت إلى عدد من السّيّدات المثقّفات، وبعدها شاركت بمعرض الكتاب في الرّياض وزاد عدد معارفي من الأدباء والأديبات.
ومنذ حوالي عام وبينما أتابع التّطوّرات الكبيرة في المملكة العربية السّعوديّة والاهتمام الكبير بالمرأة ودورها في بناء المجتمع، وتسليمها أعلى المناصب، فكّرت أن أجمع سِيَر بعض السّيّدات اللّواتي تركن بصمة في حياة الوطن… وبدأت بصديقاتي ثم توسّعت الدّائرة.

س 15 – كيف استطعتِ أن تحصي عددًا كبيرً من أعلام نسائيّة بارزة في المملكة العربيّة السّعودية ؟ وما المصادر التي استندتِ عليها ؟
ج 15 – كما قلت لك بدأت بصديقاتي اللّواتي أسرعن بإرسال سِيَرهنَّ، وفوجئتُ بهنّ يُرسلنَ لي أسماء كثيرة مع أرقام الهواتف، مع التّعريف بي لمن لا يعرفني، وجدت بخطواتهنّ رغبةً بإظهار دور المرأة في بلادهنّ، مبتعدات عن الأنانيّة، وكنت أتواصل مباشرة مع صاحبة العلاقة فتزوّدني بالمعلومات وأسماء ترشّحها لي، وأنا كنت أعود للبحث عن الأسماء الجديدة وأقدّر إن كانت تتناسب مع الخطّة المرسومة للكتاب. بالإضافة إلى أنني أحضرت كلّ أغلب كتب التّراجم المطبوعة واعتمدت عليها، وأضفت طبعً إليها لأنّ أغلبها طُبع قبل خمس سنوات أو أكثر.

س 16- ما المواقف التي استوقفتك أثناء تأليفك هذا المعجم ؟
ج 16- كما قلت استوقفتني الإيجابيّة أوّلًا، وأيضًا التّنوّع في الاختصاصات، فوجدت رائدات في الطّبّ والعالمات والفنّانات التّشكيليّات والأعمال والأديبات والشّاعرات والباحثات في التّاريخ، والمهتمّات بأدب الأطفال والنَّشء، وأيضًا لفتني الاهتمام الكبير بذوي الاحتياجات الخاصّة من عدد كبير من سموّ الأميرات ومن السّيّدات اللّواتي كرّسن أوقاتهن في خدمة هذه القضية للوصول إلى هذه الفئة لتمارس حقّها في الحياة والتّعليم والتّرفيه.

س 17 – ألم يكن من الأفضل أن يكون المعجم لأعلام نساء عربيّات مؤثّرات؟
ج 17 – في البدء فكّرت أن أؤلّف كتابًا عن نساء عربيّات، وفعلًا بدأت وكلّفت فريق العمل عندي لجمع معلومات عن سيّدات مبدعات من كلّ الوطن العربي ووضعتُ الخطّة وحدّدتُ المعلومات المطلوبة، واستلمت أنا السّعوديّات لمعرفتي بعدد كبير منهن، وفوجئت أن الكتاب يكبر بسرعة، والعدد يزداد كل يوم حتّى وصلت إلى عدد صفحات لا يمكنني تجاوزها، وهناك عدد من الأسماء لم تكتمل المعلومات بعد، ففضّلت أن أقف عند هذا العدد 338 سيّدة، 456 صفحة من القطع الكبير، على أن يكون هناك جزء آخر للسّعوديات، وجزء لكل بلد عربي، إذن هي سلسلة معاجم عن النّساء المبدعات في الوطن العربي

س 18- ما هو طموحك القادم بعد هذا المعجم ؟
ج 18- كما قلت، أن أغطّي إبداعات المرأة العربيّة في البلاد العربيّة، وأن أكشف الضّوء عن شخصيّات ومواهب مختلفة ، وأن أبرز دور المرأة العربيّة في بناء المجتمعات… وقد تأكّدت أنّه لا يمكن دراسة تاريخ أمّة إلا إذا درسنا وضع النّساء فيها وعلمهن وعملهنّ وإبداعاتهنّ.

س 19- هل ستكون انطلاقة إصدارك الجديد (معجم أعلام نساء من المملكة العربية السّعودية) بمعرض الكتاب القادم ؟
ج 19- المعجم صدر الآن في بيروت وسنطلقه هنا إن شاء الله، وسأشارك في معرض الكتاب في الرّياض وجدّة بإذن الله

س 20- رأيك كصاحبة دار نشر وكاتبة، هل يخدم معرض الكتاب الكتاب حاليًّا كما كان سابقاً ؟
ج 20- معارض الكتب التي تُقام في الدّول العربيّة هي مناسبة لانتشار الكتاب والتّعرّف إلى الثّقافات المختلفة، طبعًا هجوم الكتاب الإلكتروني يقلّل من الاهتمام بشراء الكتاب الورقيّ، ولكن مازال هناك الكثير من النّاس يرتبطون ارتباطًا وثيقًا بالكتاب الورقي.
وطبعًا دور النّشر التي تُكافح لإبقاء الكتاب الورقي بحاجة إلى دعم من الدّول المُضيفة، وكذلك الكُتّاب بحاجة إلى الدّعم ليصل الكتاب إلى القارئ بأرخص الأثمان.

س 21- ما هي ملاحظاتك مؤخَّرًا على ما يحدث في السّاحة الثّقافية ؟
ج 21 – نشهد كل يوم ولادة كاتب أو كاتبة وحتى نلاحظ الرّجوع في الأجيال الجديدة إلى اللغة العربيّة والشّعر الحقيقيّ وهذا دليل عافية.

س 22- لبنان تحديدًا وُلد منه أدباء وشعراء وكتّاب، هل تفكرين في عمل معجم أو موسوعة ليتمّ الحفاظ على هذه الثّروة الثّقافية ؟
ج 22- طبعًا، كما قلت، سيصدر تباعًا عن دار النّخبة ومن تأليفي معاجم عن نساء مُبدعات في كل المجالات، تحفظ للمرأة أعمالها وإبداعاتها.

س 23 – لمن تقرأ الأستاذة غريد الشّيخ ؟
ج 23 – قراءاتي متنوّعة، أحيانًا يستفزّني عنوان كتاب فأقرؤه، أحاول الهروب أكثر إلى الرّواية بحكم عملي الجادّ في المعاجم، الرّواية تحملني لأعيش مع أبطالها وأحلم بأنني جزء منها.

س 24 – نصيحة توجّهينها للأدباء والكتّاب وللقرّاء أيضًا؟
ج 24- القراءة ثم القراءة ثم القراءة… فالقراءة تجعلنا نشارك الآخرين تجاربهم، وأيضًا الاهتمام باللّغة العربيّة وقراءة القرآن الكريم والتّراث العربي فهما السّبيل لتقوية لغتنا والحفاظ على المستوى اللائق.. وأقول: ليس عيبًا أن نراجع المعجم، وأن نصحّح أخطاءنا فنحن نتعلّم في كلّ يوم أشياء جديدة.

س 25- هل خدمتْ مواقع التّواصل الاجتماعي في فتح مساحة أكبر للتّعارف بين الأدباء والكتّاب والمفكّرين ؟ أم إنّها كانت على نطاق معين لفئة عمريّة محدودة ؟
ج 25- طبعًا مواقع التّواصل الاجتماعي سمحت لنا بالتّعرّف إلى بعضنا، وأنا أعتبر أننا أصبحنا عائلة كبيرة، ولا بدّ أن أشير إلى أنني من خلال هذه التّكنولوجيا استطعت الوصول إلى الكثيرات من السّيّدات اللّواتي كتبتُ عنهن وتبادلنا الآراء وقرأت عن أعمالهنّ… ولا بدّ من الإشارة إلى أن لكلّ شيء إيجابيّات وسلبيّات، والمهمّ كيف نستخدم هذه التّكنولوجيا ونسخّرها لمصلحة المجتمع والثقافة والحفاظ على الهويّة العربيّة.

س 26 – من هو مثلك الأعلى ؟
ج 26 – مثلي الأعلى هو كلّ إنسان كافح وعمل من أجل تحقيق ذاته وخدمة وطنه.

س 27 – أيّهما تقيمين حاليًّا من حيث جودة العطاء بالسّاحة الثّقافية الرجل أم المرأة ؟
ج 27 – بالثقافة والإبداع والعطاء لا فرق بين رجل وامرأة، وأنا ضد التّصنيف في العمل أن هذا عمل رجالي وهذا عمل نسائي، العمل هو الّذي يفرض نفسه ووجوده حسب جودته وقيمته.

س 28- شخصية أدبية تتمنين أن تكون أحداث حياتها إحدى كتبك القادمة ؟
ج 28- أنا أحبّ المتنبي وأبو العلاء المعرّي، وأتمنى أن تسنح لي الفرص لأضمّهما إلى سلسلة أيّام معهم.

س 29 – هل أثّرت الظّروف السّياسيّة والاجتماعيّة على قلم الكاتب في لبنان وهل بالسّلب أم بالإيجاب؟
ج 29- طبعًا الظّروف السّيّئة التي تمرّ بالمنطقة العربية عمومًا ولبنان من بينها تؤثّر على الكاتب، ولكن لا بدّ لنا من الاستمرار بالكتابة لأنّها الهواء الّذي نتنفّسه، وأشير هنا أنه حتى في عصور الانحطاط التي مرّ بها الوطن العربي نبغ وبرز عدد كبير من الكتّاب والمؤلَّفَات المهمّة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي