لحظة شك | د. وفاء ابوهادي
14 يونيو 2019
48
1025

 

جبتُ بإحساسي آفاق بعيدة ليكون لها متسعاً من الأريحية حتى تفرد أجنحتها وتحلق دون قيود .

وراقبتها وهي تبتعد وتبتعد ، لكنها تقترب من وجداني اكثر، وتسكن أعماق قلبي بعفوية، وتُثبت مكانتها بكل يقين .

هي أحاسيس قد لا تُذكر عند الغير بأهمية أو مكانة ، لكنها تعني لي كيان وحياة ؛ لذلك لم أعرضها يوم من الأيام لتكون ضيفة في أفق ضيق لشخص ما ، ولَم اسمح للحظة ان تكون برفقة حُلم سرعان ما تنتهي تفاصيله عند الاستيقاظ منه .

إنها احاسيس تجعل لي يقين كبير أني مازلت أُمارس إنسانيتي مع نفسي بكل سمو….
لذلك حرصت على ان تظل كماهي ببساطتها ، بعفويتها ، بجنونها و بكل تناقضاتها .

ومع تحليقها بذاك الأفق انصدمت بمسميات كثيرة تُدرج تحت اسم (احاسيس) ، ولكن مضمونها كان مبعثر

أحاسيس معلقة بخيوط واهية وكأنها دُمى يلعب بها أصحابها ، و يجعلون منها مسرحاً للمشاهدة فهناك من يضحك ، وهناك من يسخر ، وهناك من يذبل وتبدأ انسانيته بالتلاشي وهو في هذا المسرح الذي حقيقته مشانق عُلقت لتقوم بقتل هذه الاحاسيس بالخنق .

وبدأت لحظة الشك تساورني …
هل احاسيسي التي احاول حمايتها من كل هذا الصخب ما زالت صامدة بالرغم من كل تلك الصدمات التي تلقتها ، والجروح التي شوهتها ، والنكبات التي وارتها خلف أفق بعيدة وغامضة ؟!
هل مازالت كما أرجوها ، كما أتمناها ؟!

وبدأ الشك يزحف بقوة وبسرعة ليكون يقيناً يحل مكان يقين سابق ، فها انا ابحث عنها بين هذا الصخب
بين هذه الأجزاء المبعثرة من قصص كانت بطلتها احاسيس واهمة

وبحثت ، وبحثت ، ولكن لم يجدي البحث !.

فقد وجدتها في ركن بعيد بمقربة من مقبرة مهجورة تلفظ انفاسها الاخيرة ، تتمتم ببقايا من أغنية لحنتها معها عندما عاهدتها ان احميها .

خنقتها بقايا كلمات وهي تودعني ، وتؤكد لحظة شك بيقين انها انتهت .
لم تقاوم ولَم يكن لديها قدرة على ان تتعايش مع عالم هُتكت فيه كرامة الاحاسيس ، سجنت فيه مباديء وجودها .

تعبت ، وتعبت ، واستسلمت لان تكون بقايا ذكرى لعابرين كان آخر وصلهم بها جروح وخيانة .

اختارت هذه المقبرة لتلفظ انفاسها وتدع هذا العالم كلاً يحارب غيره بمسمى الاحاسيس .
ودعتها وانا اعتذر منها فقد كنت مخطئة بحقها كثيراً .

لم تراودني لحظة شك انها لن تستطيع ان تعيش في هذا العالم ، لم اكن ببصيرة كافية ان ماحولي وما أراه كان شكوك ليس إلا ، واليقين ما وصلت اليه احاسيسي من مصير مؤلم .

بقلم: د. وفاء ابوهادي
مستشارة إعلامية وكاتبة
رئيس مجلس الادارة


48 رد على “لحظة شك | د. وفاء ابوهادي”

  1. يقول عاتكه ملا:

    لافض فوكِ

  2. يقول امل:

    ماشاء الله مبدعه يادكتوره وفاء

  3. يقول ايمان احمد:

    رائعه كعادتك دكتوره سلمت يديك

  4. يقول سلامه محمد سلامه:

    كلام و مشاعر راقيه كما عهدناك دكتوره وفاء
    تمنياتي بمزيد من الكتابات الرائعه التي تثري عالمنا العربي

  5. سلطنة من نوع فاخر في الكتابة ، “أحاسيس قد لا تُذكر عند الغير بأهمية أو مكانة ، لكنها تعني لي كيان وحياة ؛ لذلك لم أعرضها يوم من الأيام لتكون ضيفة في أفق ضيق لشخص ما ، ولَم اسمح للحظة ان تكون برفقة حُلم سرعان ما تنتهي تفاصيله عند الاستيقاظ منه .
    ماهذا التسلسل النفسي البليغ ؟! ما شاء الله

  6. سلطنة في الكتابة . ووصف بليغ لتسلسل الأحاسيس التي تعي بها الكاتبة ..
    حيث قالت :
    أحاسيس قد لا تُذكر عند الغير بأهمية أو مكانة ، لكنها تعني لي كيان وحياة ؛ لذلك لم أعرضها يوم من الأيام لتكون ضيفة في أفق ضيق لشخص ما ، ولَم اسمح للحظة ان تكون برفقة حُلم سرعان ما تنتهي تفاصيله عند الاستيقاظ منه .

  7. يقول علي الذيابي:

    قلم رايع واحاسيس مهذبه بارك الله فيك وفي علمك ونفع بكما

  8. يقول محمد المجلي:

    على الرغم من سوداوية حروفك ، وعلى الرغم من جلد الذات في كلماتك، ولكنها تجريد رائع وتحكم فريد في الوصف لواقع ربما يكون خياليا او واقعا حقيقيا.
    يعود قلمك لممارسة ابداعاته…. أنتظر الكثير من عبق قلمك.

  9. يقول ابو دحمي:

    ابدعتى بالفعل …استطيع القول ان جميع الاحاسيس الداخلية قد ماتت .

  10. يقول مريم مجلي:

    سلمت الأنامل 💕💕

  11. يقول وحيد جميل:

    اليقين هو صدق الأحاسيس. سلم يراعك ووجدانك د. وفاء.

  12. يقول ايمن باوجيه. ابوريان:

    ماشاءالله يادكتورة. كلمات رائعة تعبر بذوق احاسيس الشخص ربي يوفقك 🌹

  13. يقول حمود العوني:

    نحن في زمن نحتاج فيه أن تكون احاسيسنا ومشاعرنا متبلدة كي نعيش..
    رائعة د وفاء في تصويرك للمشهد
    واقول تصويرك لأنك بالفعل اشعرتي المتلقي
    وكأنه في عرض سينمائي ثلاثي الأبعاد
    من خلال كلماتك السهله الممتنعه الممتعة
    المتعبة للمشاعر والأحاسيس…

  14. يقول عادل العمري:

    الحياة دروس تكشف لنا الحقيقه ولكن متأخره كما أن الحياة تحمل بين طياتها عالم ملئ بالمفاجأت .

  15. يقول د. عبدالرحمن محمد الغامدي:

    حروف متألقة في كلمات مؤثرة في عبارات محلقة في عالم الخيال الذي جعلتيه لوحة جميلة متناسقة الألوان في سماء الفن والأدب
    شكرا على رحلة جميلة بين حروفك وكلماتك وعباراتك.

  16. يقول حسين حتاته:

    مقال رائع يعكس عمق وغزارة وسعة افق كاتبته د وفاء ،مبدعة كما عودتنا .

    • يقول محمد البرعي:

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      الاخت الزميلة الدكتورة وفاء ابو هادي حفظك الله
      طول عمرك مميزة في كتاباتك وافكارك واحاسيسك.
      وعلى الدوام تتحفينا بابداعاتك وانتاجك الفكري والادبي.
      تفخر بك ونسأل الله لك التوفيق والتقدم.
      محمد البرعي
      مستشار تطوير اعلام وعلاقات
      جدة – 0554498820

  17. يقول محمد البهى:

    إحساس

  18. جميل هذه التناقض والضديات والرموز دمتى بود

  19. سلاماً سليم ارق من النسيم واروع من الزهور احلا من رايحت الرور ، لنحلتاً رحيقها شفاء و مملكتها عظيمه عملها من الازهار والورود شانها عظيم ورويتها بهجه ، كل عملاً اراه افضل من الذي سبقه ترتوي منه الروح ويرتاح له الضمير ، وفقك الله وسدد خطاك ويسر امرك .

  20. يقول عبد الحميد الجحدلي:

    قطعه فتيه وتصور وخيال مبدع واحاسيس فياضه وقدره ادبيه رائعه على تصوير الصراع النفسي الذي يكتنف الانسان في فقدان الثقه والحيره بين الشك واليقين … ابداع يا استاذه د وفاء

  21. يقول عزيزه العوفي:

    مقال جميل برغم اختناق حروفه لتبرز جمال الإحساس .

  22. يقول عزه الغامدي:

    مبدعه بكل تفاصيلك حرفك يأخذنا لبحر وعمق الكلمة

  23. يقول عزه الغامدي:

    مبدعه في كل تفاصيلك حرفك يأخذنا لبحر وعمق الكلمة

  24. وانا اقرأ هذه الكلمات الجميله احسست فعلا ان الأحاسيس (كيان وحياة) بل إنسان يتنفس بغض النظر عن شعور الشك لكنه شئٌُ مقدس
    ابدعتي يا دكتوره وفاء في هذا الوصف كعادتك في اسلوبك المميز اتمنى لك التوفيق وننتظر ابداعات اخرى

  25. يقول يوسف:

    إعتذري..
    أو جرم لكبيرائك أن تعتذري؟..

  26. يقول أ.د.عبدالستار الرفاعي:

    تبحرين وسط أمواج المشاعر المتناقضة..تسيطر علي أبوابك أنات وآهات الماضي والحاضر وقلق المستقبل.. تودين الرسو بميناء المنطق الغائب…لا استقرار..ولا انتصار علي أمنيات النفس… دعي الأمر للحي القيوم..وتوسدي الحيطة والفضفضة..أثق أنك ستعبرين بسلام..فقوة الإرادة وصدق التعبير سلاحين ماضيين..مع طلب اليسر من الواحد القهار..رائعة تلك النجوي..كعادتك أديبة النفس والعقل والروح..تسطرين وتغردين..وتمتعين الوري..لا فض فوك..طبت نفسا وطاب فكرك… وبت لمحبينك خالدة..وبالعطر تنثرين..تحياتي

  27. يقول هيفاء افندي:

    بالتوفيق يارب دائما رائعه دكتورتنا في اختيار المواضيع الهادفه

  28. يقول د. علي الشمراني:

    ليس بغريب ان تخرج هذه الحروف من كاتبة مبدعة في فن الكتابة فكيف اذكانت هذه الكاتبة تمتلك مشاعر الانسانية فقط شفناها تزور عدة اماكن ومنها دور الايتام وانا اثق انها لم تكتب هذه السطور الا من واقع عايشته ولقد خلصت واقع حال الانسانية في هذا الوقت تحديدا شكرا لك ايتها الكاتبة فقد اوجزتي الحقيقة واصبتي المعنى

  29. يقول د. احمد باضريس:

    كلمة رائعة لا تكفي لمثل هذا الكلام و الاحساس.
    سلمت يداكي دكتورة وفاء

  30. جميل جدا دكتورتنا الغالية رب يوفقك ويسعدك 🌹🙏

  31. يقول نور عبدالكريم:

    دكتورة وفاء،،
    إحساسك وذائقتك الأدبية يعانقان عنان السماء

    دمتي مبدعة

  32. يقول ريم:

    جميلة ومتميزة

  33. يقول فهد حموده:

    مبدعه كما تعودنا وبالتوفيق ان شاء الله
    تحياتي أبو بتال

  34. نحن نحتاج لكثير من التجاهل والتبلد في هذا الزمن الذي قل فيه الوفاء وانتهت فيه المصداقية في المشاعر ودائمًا يا صديقتي الوفية ما نجد الخيانة مقابل الاخلاص والجرح مقابل الفرح، ياليت يعود الزمن الجميل بمبادئه قيمه زمن كان الكلمة فيه شرف والجهر بالمشاعر وعد والخبز والملح عهد… دمت بروعتك يا جميلة الروح وانيقة الحرف

  35. يقول محمدالعزي:

    كلمات رأئعة وآحاسيس مرهفة تتميز به هذه السطور القليل في تدوينها الكثيرة في معانيها .. طبت وطابت اوقاتك بكل خير والى الامام بقلمك الرائع

  36. مقال رائع يجسد صدق المشاعر والأحاسيس ويصور إنه إذا التقت العيونُ تعثرت
    ‏الخطوات وتسارعت الأنفاسُ !
    ‏وتعطلت لغةُ الكلامِ وأطبقَ الصمت
    ‏الرهيبُ وأشرقَ الإحساسُ
    سلمت يداك وقلبك

  37. يقول أم ماجد فيصل:

    بالتوفيق إن شاء الله يعطيك العافية

  38. يقول انيسه انيس حسن عباس:

    ابدعتي دكتورة وفاء بكلماتك الرائعه وخطابك الصريح والغزير في المعنى والجميل في الأسلوب كجمال روحك الطيبة

  39. يقول د/ رحاب الجزار:

    استمتعت بكل حرف في ابداعاتك استاذتي

  40. يقول د/ رحاب الجزار:

    طالما امتعتني كل حروف ابداعاتك

  41. كلام جنيل جدا يادكتورة ربي يوفقك ويسهل امورك

  42. يقول abdulaziz alenazi:

    ماهذا ؟ يالله !!! أي روعة تحمل صاحبة هذا القلم؟
    لا أدري كيف أنزع هذا الألم الذي إنتابني من نقاء هذه الكلمات الآسرة وكيف تمكن هذا البوح الراقي البسيط أن ينزل على أجا وسلمى ليصيرهما روضة في صحراء كادت أن تنسى المطر

  43. يقول علاء عليوه:

    روووووووعه
    في لحظة شعرت وكأنني ذلك الاحساس القابع هناك بجوار المقبرة فاقد الأمل انتظر لحدي يحن لعظامي ولحمي لترتاح روحي وتصعد حيث تسمو الاحاسيس حيث اللا ألم حيث اللا شك

  44. يقول د.ابراهيم عباس نــَـتــّو؛ عميدسابق بجامعةالبترول.:

    احسُّ بأحاسيس السيدة (الوفاء).. و أتعاطف معها..
    كما و احس انها ليست من نسج الخيال المطلق..
    فإلى الخلاص الرحب..

  45. يقول د.ابراهيم عباس نــَـتــّو؛ عميدسابق بجامعةالبترول.:

    تبدو هذه المقالة ذات بعدين؛ و احسُّ بأحاسيس السيدة (الوفاء).. و أتعاطف معها..
    كما و احس انها ليست من نسج الخيال المطلق..
    فإلى الخلاص الرحب..

  46. يقول سعدية القعيطي:

    أبدعتي عزيزتي الدكتورة وفاء 💐💐💐

  47. يقول ابومهدي:

    ماشاء الله تبارك الرحمن مبدعه كعادتك. تجعلين القارئ يعيش تفكيرك كأنه هو من يكتب ويستمتع بما تكتبين يبارك ربي فيكي. يحفظك ربي ويحفظ قرائك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي