ذكاء الإتفاق و كفاءة الإنفاق | غادة طنطاوي
01 يناير 2019
0
293

 

مؤخراً عصفت بنا أزمات اقتصادية بشكلٍ ملحوظ، و لم تكن المملكة وحيدة في هذا الأمر الذي طال الولايات المتحدة و بعضاً من دول أوروبا.

و مع صدور بيان الميزانية الجديدة لعام ٢٠١٩ تأتي الرسالة واضحة و مبشرة لعامٍ قادم يتخلله الكثير من المشاريع الإقتصادية البارزة. خطط تنموية لأضخم ميزانية مرت على تاريخ المملكة، نفقات تصل إلى 1.106 تريليون ريال، بارتفاع قدره %7 عن العام الماضي مع عجز بلغ حوالي 41.7 مليار ريال، منخفضاً بحوالي 31 مليار ريال عن العجز المسجل في الفترة المماثلة من العام السابق سببه الرئيسي نجاح تطبيق العديد من المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية، تحسين كفاءة الإنفاق و تحسين آليات استهداف المستحقين بالدعم.

جميع الدلائل تشير أن المملكة تتمتع بمركز مالي مرموق، فهي أكبر دولة في الشرق الأوسط، أكبر دولة منتجة للنفط، ثاني دولة مصدرة للتمور و رابع دولة في إحتياطي النقد الأجنبي في العالم يقابله إنفاق ضخم على البنية التحتية و إهتمام بعدة قطاعات أهمها قطاع الصحة، التعليم، التجارة، الترفيه و مؤخراً هيئة الفضاء مواكبةً لرؤية سمو ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان و رؤيته الثاقبة ل ٢٠٣٠.

نحن اليوم نشهد سباقاً محموماً ليس فقط مع دول الخليج بل مع دول الشرق الأوسط عامةً و الدول الرائدة في مجال الإقتصاد عالمياً بشكل خاص، الأمر الذي دفع جميع الجهات لتوظيف طاقات فئة الشباب التي تمثل %70 من سكان المملكة كما جاء في خطاب ولي العهد في مؤتمر دافوس الصحراء، تلته زيارات سموه لعدة عواصم عربية انتهت بقمة العشرين في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيريس” ثم إجتماع قمة دول مجلس التعاون الذي حمل في طياته العديد من الإتفاقيات التي ستثقل عاهل خبراء الإقتصاد لفترةٍ طويلة في المرحلة القادمة.

أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، مشروع السكك الحديدية بين دول الخليج، مبادرة توحيد العملة، مشروع الربط الكهربائي الذي سيشكل فيما بعد تحالفاً عربياً على مستوى الخليج و إنشاء الهيئات الإقتصادية التي ستعنى بمنح تراخيص حقوق المواطنة لمواطني دول مجلس التعاون و تسهل عليهم ممارسة نشاطهم التجاري.

الشاهد في الموضوع، هناك جهود مقدرة ملحوظة في جميع القطاعات تحاول جاهدةً اللحاق بعجلة التقنية التي تمشي سريعاً إذا أخذنا بعين الإعتبار تصدر الإقتصاد الألكتروني على رأس القائمة، قد ينظر البعض لهذه الجهود على أنها محدودة أو غير مجدية بشكلٍ فعال، لكن الحقيقة التي تفرض نفسها على أرض الواقع أن المملكة تصدرت قائمة فوربس العالمية لأنها تهيمن على ثلث أقوى الشركات في العالم.
و أنا أقول لبعض المشككين بأن مملكتنا تسير بخطى ثابتة نحو مستقبلٍ واعد، الأمر فقط يحتاج الكثير من الصبر حتى تقع الأمور في نصابها، لهذا قال عنها ولي العهد رؤية ٢٠٣٠ و لم يقل خططاً خمسية.

بقلم غادة ناجي طنطاوي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي