صحيفة شبكة الاعلام السعودي
وتبقى قصص الحج مستمرة | أ. ميساء أندرقيري
27 يوليو 2020
0
39699

هناك أيام استثنائية في محطات حياتي، يقول الشيخ علي الطنطاوي الحياة هي الذكريات والذكريات هي الحياة ومن أجمل القصص الاستثنائية في حياتي قصة الحج، مرت الأعوام ولم أنسى مفردات ونصوص وأبطال وزمان ومكان وأحداث هذه القصة كيف يمكن للزمن أن يمحو قصة الحب من أعماقي.
قائد قلبي وروحي:
لن أنسى ذلك الموقف المهيب الذي طبع في سجل سيرة حياتي , كيف أنسى وانا طفلة صغيرة قائد قلبي وروحي أبي رحمه الله وهو يقف في موقف مهيب على أرض عرفات المباركة وفي وقت مبارك وسط حجاجه ضيوف الرحمن يخطب فيهم بلغتهم بكلمات تناسب هيبة وعظمة المكان والزمان ثم رأيته يؤمهم لصلاة الظهر والعصر ثم ارتفعت أصوات الجميع بالتلبية لبيك اللهم لبيك وكنت أقف وسط الحجيج وأردد خلف أبي ومع الحجيج لبيك اللهم لبيك بأقوى ما لدي من صوت وبمشاعر تلك الطفلة الصغير كان قلبي يرجف وعيني تدمع , كبرت ولم أنسى ارتفاع أصوات أهل عرفات بالتلبية وكلما أتذكر تلك اللحظة أشعر بنور يضئ عقلي وقلبي يأخذني إلى يوم الوقفة بعرفات وهذا الشعور أصبح محفوراً في القلب كلما اقترب يوم عرفات من كل عام يأتي الحنين , الحنين بداخلي للحج كنبضات القلب لا يتوقف إلا بتوقف الحياة , لا ألوم نفسي إذا فاضت حباً وفخراً بأنني أبنة ذلك القائد المطوف الذي حفر داخلي هيبة حضوره وهيبه صوته وهيبه مشاعره الدافئة تجاه ضيوف الرحمن وكل من حوله .. رحمك الله يا أبي رحمه واسعة مواقفك أصبحت دروساً ووقوداً تحركني أنا واخوتي في هذه الحياة.

أسرتني بطيبة قلبها:
قبل وفاة أمي رحمها الله بسنوات رأيتها يوماً تبتسم وهي تمسك صورة لها أكثر من 20 عام لمجموعة من نساء الحجاج , سألتها أمي تعرفيهم ؟ قالت : هذه اسمها حبيبة وهذه كريمة والباقين نسيتهم .. قلت لها وأنا أمازحها الحمدلله يا أمي فاكره اسم الحاجة حبيبة والحاجة كريمة. قالت زي ما تعرفي أن أهل مكة كانوا يسكنوا الحجاج معاهم يعطوهم جزء من بيوتهم، وكانت الحاجة حبيبة وكريمة ومجموعة من الحجاج ساكنين معانا في البيت. وخلال فترة إقامتهم في مكة كانوا كل كم يوم يجوا ويجلسوا معايه , قلت لها أيوا أتذكر بس كيف كنت تتواصلي معاهم وأنت ما تعرفي من لغتهم إلا بعض الكلمات البسيطة .. قالت يا بنتي لغة التواصل بالقلوب ما تحتاج منك غير صدق نيتك ونظرة حب في عينك وكلمات بسيطة بصوتك الحنون ولمسة على الرأس وجبر خاطر ومشاركة لقمة هنية وبهذه اللغة ربنا يألف القلوب .. رحمك الله يا أمي رحمة واسعة طيبة قلبك التي أسرتني وأسرت كل من عرفك ما زالت تنبض داخل أرواحنا.
ومضة : وتبقى قصص الحج مستمرة في حياتي منها عرفت معنى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا وآمنت أن الحب يتجسد في العطاء وكل ذلك يتجلى في خدمة الحجاج .

بقلم :
أ / ميساء عبد الرحمن أندرقيري
ماجستير أسرة ونمو طفل
محاضر بجامعة الملك عبدالعزيز
عضو مؤسس بجمعية إشراقة أمل الأهلية


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2021 جميع الحقوق محفوظة صحيفة شبكة الاعلام السعودي تصميم و استضافةمؤسسة الإبداع الرقمي

This site is protected by wp-copyrightpro.com