صحيفة شبكة الاعلام السعودي
قهوة الصباح
18 يوليو 2020
0
395

 

ذات صباح..
استيقظت مبكراً لأذهب إلى عملي, وتأهبت لصنع قهوتي بنفس السعادة اليومية فوجدت أن جهاز القهوة لا يعمل
تأكدت من وضع كل شيء في مكانه ومن التيار الكهربائي ولكنه أبى..
مع افتراضي بأنه يجب أن يعمل كعادته كل يوم
فأنا لا أستطيع أن أتنازل عن قهوة الصباح..
استسلمت وقررت أن أشتري قهوتي من أقرب مكان لعملي فوجدت أنهم لا يقدمون قهوتي اليومية.. فغضبت !
كيف لمحل كبير أن يفتقد إلى هذا النوع من القهوة؟!
واضطررت أن أشتري النوع الآخر على مضض
وعندما جئت لأدفع قيمتها وجدت أن جهاز الدفع لا يعمل
فازداد غضبي فقد تأخرت على عملي ولم يكن لدي نقود
وجاءت الفكرة مرة أخرى.. كيف لمحل مثل هذا ان لا يصلح جهاز الدفع؟!
وصلت إلى عملي وقهوتي باردة ومزاجي متعكر ومر علي يوم سيئ لم أنجز خلاله الكثير
أهي قهوة الصباح؟
أم أن افتراضاتي وتوقعاتي تجاه نفسي وما حولي كان مبالغاً فيه؟

دائما ما نتأرجح بين حافتي الإفتراضات والتوقعات لنقع فيما بينهما من الخيبات
نملي على أنفسنا وعلى من حولنا وعلى عالمنا افتراضات Assumptions بأن كل شيء يجب أن يتم بطريقة معينة إما بحسب تربيتنا أو نشأتنا أو ما يمليه علينا مجتمعنا أو موروثنا الثقافي فنجد أن كلمة (المفروض) تتكرر على مسامعنا مرات عديدة في اليوم ممن حولنا ونحن بدورنا لا نتوقف عن قولها بداخلنا وبألسنتنا
والعجيب أن مفروضهم قد يختلف عن مفروضنا ..
وإذا حدث أي حياد عن (المفروض) الذي فرضناه على أنفسنا نضيع ونغضب لأننا لا نتوقع إلا تحقيق (المفروض)
وهنا تكمن الحافة الثانية للمشكلة وهي التوقعات Expectations
فنحن دائماً ما نتوقع بأن كل شيء يجب أن يتم على ما نفترض !
ونتوقع من الأشخاص أن يفهمونا كما نحن، وأن يقدرونا كما نستحق، وأن يشكرونا إذا أسدينا إليهم معروفاً
ولكن نصطدم هنا مع افتراضاتهم وتوقعاتهم المختلفة
فتأتي الخيبات مرة أخرى..
وكلما رفعنا سقف التوقعات اتسعت هاوية الخيبات
لست من أنصار التفكير الإيجابي ولكني دائما أميل إلى التفكير الواقعي
إن كان علي أن أحزن فلأحزن، وإن كان الموقف يدعو إلى الخوف فمن حقي أن أخاف
وإن كان مقدرا لي أن افرح فهنيئا لي بالفرح
وأن أتذكر دائما أن أعطي كل شيء حقه حسب المعطيات..
لا افتراضات ولا توقعات !

ندا الزايدي
استشارية الطب النفسي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2020 جميع الحقوق محفوظة صحيفة شبكة الاعلام السعودي تصميم و استضافةمؤسسة الإبداع الرقمي

This site is protected by wp-copyrightpro.com