صحيفة شبكة الاعلام السعودي
فلا والله ما في العيش خيرٌ ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
04 يونيو 2020
0
393
د. وفاء بنت محمد الطجل

ما كان الحياء في شيء إلا زانه فهو إن كان في طفل دل على الأدب، وعند المرأة دل على العفة ، أما في الرجل فهو دليل الخلق الرفيع، وقد كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها، ولكل دين خُلُق وخُلُق الإسلام الحياء، ومن استحيا من الله مطيعا استحيا الله منه مذنبا، وصدق أبو تمام يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء، هذا نحن وهذه حضارتنا فأي نوع من الفتن نتعرض إليه؟ وماذا حصل مجتمعنا الحيي المحافظ وأين ذهبت قِيمُنا وتَعْلِيمُنا الديني؟
لماذا نرى أن العورات أصبحت مشاعة لمن يريد التفرج في المناسبات والأسواق أم أن الأجساد العارية بالقصير والشورتات والبطون المكشوفة رخيصة عليهن وعلى الأمهات والآباء؟
هل أصبح التعري من التحضر ودليل الكمال الاجتماعي؟ أم اختلطت الحدود علينا فأصبحنا نتجاوز حدود الله تعالى الذي أمرنا بالتستر وحدد العورة المغلظة للرجل والمرأة حتى مع المحارم و أمام النساء.
بالتهاون لن يستقيم العود ولن يتعلم الأبناء معنى الستر والحياء الذي هو شعبة من الإيمان و شعلة من نور تنمو في النفس مبكراً هي صفة راقية تزيد الجمال، ولكنها من السهل أن تنطفئ ويخمد نورها المحمود بالجرأة و الاستمراء فتتبلد المشاعر ولا يعود نور الحياء يزين أبناءنا.

عزيزتي الأم عزيزي الأب إن تربية الحياء في أطفالكم سلسلة من المراحل المتتالية التي تبدأ في سن صغيرة وتحتاج لمتابعة وحزم، فالطفل ذو السبع والثمان سنوات ليس صغيرا على التربية ولكنه لا يدرك الصح من الخطأ إلا من خلال ما يسمع ويرى ممن حوله، توجيهكما وسلوككما هو ما يعلمه ما يصح وما لا يصح، ودعوني أسألكم ماذا أهم من الحياء لتعلموهم إياه؟ فهو زينة الخلق، أدرك أنه مفهوم واسع شامل وعام ولكن التستر هو ظاهر الحياء والمظهر عنوان المخبر فلنبدأ به ثم نكمل مع باقي أنواع الحياء.

رحم الله أمهاتنا وأباءنا وجزاهم عنا كل خير لم يفتؤوا يذكروننا فلا تزال أصواتهم ترن في أذاننا ” تستري” “غطِ نفسك .. جسمك غالٍ .. أنتي حره والحرة دره..” مرة بعد مرة كرروا دون كلل أو ملل كانوا قدوة صالحة، وجهونا بحزم ومنعونا من التعري ومن جهلنا غضبنا وكنا نظن أنه تخلف حتى كبرنا وفهمنا، وحين يقفوا أمام مولاهم الذي قال كلكم راع و كلكم مسؤول سيقولون ألا هل بلغنا اللهم اشهد ستكون رايتهم بيضاء بإذن الله ولن نجرؤ نحن الأبناء على لومهم، لأن نصف التربية توجيه ونصفها الآخر قدوة و لقد أدوا واجبهم التربوي ووفوا في الشقين.
وجاء دوركم فتذكروا يوما آت لا شك فيه؛ عندما يقف كلُ مُربٍ مُفَرِط أمام ربه فهو لن يجادل مخلوقاً بل سيقف وحده أمام من وهبه الذرية وأوكل إليه مسؤولية تنشئتها على الإسلام ورعاية بذور الإيمان فيها، فتهاون وغرته أصوات التحضر المزعوم فغفل وتناسى وحسب أنه يُحْسِنُ صُنعاً.

سامحوني واسمحوا لي من قلب محب لسنا من يضع الحدود ولا يمكننا أن نأخذ من الدين ما نشاء ونترك ما نشاء، أسأل الله لي ولكم الهداية والصلاح والقوة لنؤدي رسالتنا التربوية على الوجه الذي يرضيه عنا وأن نأخذ من الحياء أنفعه فنستحي من الله أن نسأله ما نُحِب ونأتي نَحنُ بما يكره.

 

د. وفاء بنت محمد الطجل


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2020 جميع الحقوق محفوظة صحيفة شبكة الاعلام السعودي تصميم و استضافةمؤسسة الإبداع الرقمي

This site is protected by wp-copyrightpro.com