صحيفة شبكة الاعلام السعودي
حُسن الزاد .. لكسب النهائية ! | د. وفاء ابوهادي
29 مارس 2021
29
21681

لا تعاتب أحد فلن يفيد ذاك العتاب
ولن يُجدي ، ستكون في خانة المُعاتب
وكثير الإنتقاد
وسَيُنسى وقتها الفعل ولن يُركز إلا على ردة فعلك ، وستقابل سيلاً من الكلمات التي هدفها أن تشعرك بتأنيب الضمير ..
وإنك كثير الانتقاد
وكثير العتب
بالإضافة إلي انك غير متسامح
ولا تُقيم الأمور بشكل صحيح
وووو … الخ

إذن اختصر هذا التعب والقلق فلا تعتب …!!
فلو كان في العتب خيراً لما أسرها سيدنا يوسف في نفسه ..
وإن حزنت فاجعل الحزن بينك وبين نفسك لا تشارك أحد ولا تجعل من حولك يشاهدون علامات الحزن بادية عليك
ستجد نفسك بين خيارين من هؤلاء الناس !!
فهناك من سيفرح بهذا الحزن لأنه يتمنى أن تَبْهت ، وأن يكون عالمك قاتماً !!

أو تجد من يحمل لك بداخله بعض المشاعر وستكون مشاركته لك الظاهرية ومواستك بسيل من كلمات المواساة ثم يحاول أن يتركك بمفردك ليس شعوراً بحالك وإنما مللاً من شكواك فليس هناك من سيحتمل حالك وأنت تُغيم عليك سُحب الحزن والكآبة

اجعل حزنك داخل أعماقك ، وادفنه بأعمق ما يكون بداخلك ، وأخرج للناس مبتسماً راسماً ألوان زاهية على وجهك ، واجعل بعينيك بريق سعادة لقوتك واشكوا لله وحده حزنك فهو الوحيد الذي سيخفف عنك ، وتأكد أن لو كان في مخالطة الناس بالحزن إزالته ما كان نبي الله يعقوب عليه السلام تولى عنهم .

واحذر من أن تبوح لأحد بما في قلبك ولا أن تُعلم أحد بأسرارك ولا بما يوجعك
لا تجعل الفضفضة إلا مع خالقك وإلا فهناك من سيستخدمها ضدك في أوقات هم سيختارونها وسيجعلون ما أخبرتهم عن حياتك وما أوجعها سهاماً يُوجعوك بها
وأعلم أن لو في البوح خير اً مع الناس لما نذرت السيدة مريم بنت عمران ألا تكلم اليوم انسيا .

كل ما يخص عالمك وروحك اجعله مع نفسك وقبلها مع الله ..
تعلق بالله وعلق كل مافيك فيه لتنعم حياتك وتكتفي عن كل شيء ، ولا تنكسر إلا أمام الله وحده فإنكسارك أمامه استقامة …
واكتفي بالله فإكتفائك به غنى وعش حياتك فأنت ضيف محدد بوقت فلتكن نِعم الضيف
ولا تنسى زاد الرحلة فالضيف مدته مؤقته ثم بعدها يُكمل رحلته وليكن خير الزاد في رحلتك التقوى فإن حسُن زادك كسبت نهايتك .

د . وفاء ابوهادي 

مستشارة اعلامية وكاتبة


    1. فكرة المقال رائعة جدا وكذلك صياغة المقال واختيار المفردات تمت بعناية شديدة تنم عن خبرة ودراية عالية. وفقكم الله وجعل النجاح دائما حليفكم

  1. جميل جدا المقال دكتورة ويبين لنا نسيان الزعل بين الناس وعدم الشحن بينهم ونسيان المعاتبة وعدم معاتبة من حولك

  2. لا تعاتب .. اجعل حزنك في داخلك .. لا تبوح باسرارك ومواجعك .. انا لست معك .. هناك من يحبك .. فضفضي معه شاركيه حزنك مثلما تشتريه فرحك .. هذا حقك وواجبه .. لهذا كانت الاخوة وفرضت الصداقة .. لماذا نكتب على انفسنا ان نموت كمدا وهناك صدور تحتوينا وقلوب نهفوا وتهفو الينا واكف قادرة وجاهزة لأن تربت على اكتافنا

  3. (حُسن الزاد لكسب النهائية )
    لاتعاتب أحد فلن يفيد ذاك العتاب .
    د. وفاء أبو هادي كاتبة مميزة مقال في غاية الروعة والجمال سلمت أناملك دكتورة وفاء 🌹

  4. أوافقك الرأي سيدتي كثيرا .. فنحن نعيش عصر النفاق وسلبية العطاء.. رغم عدم إدراك المعطي أنه الآخذ..يبدو أننا نندفع بخطي متسارعة تجاه نرجسية الأذي وضعف الإيمان ورق وسطحيةالفكر..إنسجم مقالك وتناغم مع الواقع المرير ..ويحمل في ثناياه مرارة التجربة ومفردات التوتر الذي يعاني منه الشرفاء رقيقي المشاعرأمثالك..هنيئا لك برصد الواقع..وسلاسة العبارة ..وصدق التعبير ودلالته رغم إيجاز المقال ..وتلك هي بلاغة الفكرة.. شكرا لك من القلب لتعبيرك عما يجيش بأفئدتنا..ويرصد آلامنا..مقال فصيح..وقلب دافئ ..وعذوبة لفظ..أهنئك يا سيدتي.

  5. لو كان في العتب خيراً لما أسرها سيدنا يوسف في نفسه

    كعادتك مقالة رائعة، دام نزف قلمك

    1. مضامين هذا المقال ترقا اعلي درجات اليقين الخالص بأن الخالق عز وجل في علاه هو الاول ولاخر في كل مايتعلق بهذا الإنسان علي هذه الارض. شكراً لذاتك قبل افكارك

  6. يعطيك العافيه دكتوره مبدعه مميزه كعادتك
    احس بالمقال نوع من الجحود للاخوه للاحبه للاصادقاء ولا يزال الخير موجود
    تقبلي مروري ،،، كل الود

  7. ليس بغريب على ان تخرج هذه الكلمات وتنسج بقلمك المتفرد في فن الطرح فكيف لقلم يكون بين انامل شمعة الثقافة والادب ان لايتقن رسم المفرادات التي نجد بين ثناياها مايلامس القلوب وما يوجه العقول ومايذكرنا بمانحن خلقنا من اجله ولكن الحقيقة ان لم تعاتب سوف تعاتب وان عاتبت سوف تنتقد ولكن خاتمة المقال هى خلاصتة وهى الحقيقة التي يجب ان نعمل من اجلها
    سلمت يداك وسلم نبضك ومن نجاح الى نجاح بأذن الله

  8. كثرة الانتقاد..فعلاً تحك؛
    لكن العتاب..يمكن ان يكون ايجابياً..
    و هو وسيلة لغسيل النفوس.

  9. كعادتك مبدعة يا دكتورة فما تحدثتي عنه عن العتاب، فانا ارى ان الهجر الجميل بلا اذى، و الصفح الجميل صفح بلا عتاب، و الصبر الجميل بلا شكوى.
    و كلما كان العتاب أكثر رقة كان اكثر الماً.
    اتمنى دائما لك التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2021 جميع الحقوق محفوظة صحيفة شبكة الاعلام السعودي تصميم و استضافةمؤسسة الإبداع الرقمي

This site is protected by wp-copyrightpro.com