صحيفة شبكة الاعلام السعودي
حكاية السعادة
02 أغسطس 2020
4
279

 

يُحكى أنه في قديم الزمان كانت تأتي حالة جميلة يحبها الجميع اسمها السعادة..
كانت تزور الأطفال دوماً أكثر من الكبار،
وكانت غالباً ما تأتي على هيئة لعبة أو ثوب جديد أو حلوى فتقلب كيان ذلك الطفل وتشعره بأنه يمشي فوق السحاب!

كبر الطفل وتغيرت مفاهيمه تجاه السعادة فزادت طموحاته وآماله
حتى أصبح لا يسعد بالأشياء البسيطة..
وكانت عندما تأتي لتزوره لا يلتفت أحياناً لوجودها،
وازدادت تعقيدات حياته عندما تعقدت بالمسؤوليات،
فكان عليه مسؤولية أن يسعد أبويه بالنجاح ثم يسعد أرباب عمله ومن ثم يسعد أطفاله،
إلى أن اكتشف في يوم ما أنه نسي أن يسعد نفسه!
اشتاق لقطعة الحلوى واللعبة والثوب الجديد وجرب أن يتسلل خفية ويستعيد طعم السعادة في فمه وأن يحلق مرة أخرى ويمشي فوق السحاب،
فكانت المفاجأة!!
لقد فقد حاسة التذوق ..
وفقد القدرة على الطيران ..
لم يستطع أن يميز ما هي السعادة..
وكيف له أن يستحضرها مرة أخرى..
لديه كل مقومات الحياة وأطفال سعداء يحاول أن يرى السعادة من خلالهم ولكنه كثيراً ما يفشل،
بدأ يبحث عن وصفة السعادة
يسأل رفاقه فيقولون له إن السعادة قدر.. فانتظر حتى تأتي إليك..
وهناك من قال له إن السعادة قرار،
استيقظ من نومك وقرر بأن تكون سعيداً وستجد السعادة أمامك برغم وجود المنغصات ..
قال له رئيسه في العمل إن السعادة في النجاح وتحقيق الأهداف
فعمل ليلاُ ونهاراُ وبلغ نهايات الأهداف ولم يشعر بالسعادة..
فأخذ يبحث ووجد من يقول إن السعادة في الحد من الرغبات ودأب في الحرمان حتى يطهر روحه فوجد أنه أصبح خاوياً بلا سعادة ولا شقاء!
فقيل له إن السعادة في العطاء فأصبح يعطي بلا حساب ويبذل كل مالديه في إسعاد الآخرين
واكتشف بعد زمن أنه أعطى كثيراً لمن لا يستحق!
فجلس وحيداً يفكر مالذي اقترفته؟
لماذا تضن علي الحياة بالسعادة وقد جربت كل شيء؟
استوقفه طفل صغير يضحك فهرع إليه يسأله..
هل أنت سعيد؟
قال نعم لأن أبي اشترى لي لعبة جديدة!
فأحس مرة أخرى بالضياع وأنه قد عاد من جديد لنقطة الصفر..
ولم ينتبه إلا على صوت امرأة تطلب قوت يومها هي وصغارها..
فأجزل لها العطاء وطلب من الله أن يريه السعادة
صدمت هي من هول المفاجأة!
ورفعت يديها بالدعاء وقالت اللهم أسعده في الدارين..
فبادرها بالسؤال
ماهي السعادة؟
فاحتارت..
وقالت أما سعادتي الآن فهي أن أحمد الله أن سخر لي الرزق على يديك..
وأن أرضى بما قسم لي
فمن رضي فله الرضى..

د. ندا الزايدي
استشارية الطب النفسي


  1. طرح منطقي بإسلوب شيق في مخاطبة الذات صح نبضك وبورك مدادك كلام جميل جدا بوركت وأسعدك الله في الدارين وأكسبك رضى الوالدين ورفع الله قدرك وسدد قولك وعملك 🌹 🌹 🌹 🌹 🌹 🌹 🌹

  2. هلا دكتورة عرفتك طبيبة عظيمة وعرفتك انسانة جميلة متواضعة محبة مخلصة تقدمي كل العون لمن يسألك
    ولكني فؤجت اليوم بأنني امام اديبة لها حس ناعم رقيق
    ينتهي بها الحوار دائما الي الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات الكتاب

اعترافات
19 سبتمبر 2020 || 43 || 0
سفيرة ولكن! | منى الزايدي
18 سبتمبر 2020 || 33 || 0
كلمة
12 سبتمبر 2020 || 82 || 0
الحب اللامشروط | منى الزايدي ‬
11 سبتمبر 2020 || 73 || 0

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2020 جميع الحقوق محفوظة صحيفة شبكة الاعلام السعودي تصميم و استضافةمؤسسة الإبداع الرقمي

This site is protected by wp-copyrightpro.com