صحيفة شبكة الاعلام السعودي
تجارب مع فيروس كورونا
24 أكتوبر 2020
0
76

شبكة الاعلام السعودي – وحيد جميل

لا شك أن فيروس كورونا المستجد (كوفيد19) ترك أثره على كل سكان البسيطة، ولكن ها الأثر يختلف من شخص إلى آخر، لكن أبلغ التأثير كان على من كتب الله عليهم الإصابة، فمنهم من قضى نحبه متأثراً ومصارعاً لهذا الوباء، ومنهم من منّ الله عليه بالشفاء بعد طول معاناة، وهناك من كانت إصابته فردية، وهناك أسر وعائلات بكاملها أصيبت بهذا الفيروس.
لكن كيف يكون تأثير الإصابة بفيروس كورونا عندما يصاب به عدد كبير من أفراد الأسرة الواحدة؟. لا شك أن التجربة تكون قاسية ومريرة، وممن ابتلاهم الله بهذا الفيروس عائلة الشاعر سعيد بن عبد الله الغامدي (أسير الطيب)، فقد كتب الله إصابته وزوجته وأولاده وبناته. عن تجربته يقول:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قدر الله وما شاء فعل. بالفعل كانت التجربة قاسية جداً، حيث أُصبت بوباء كورونا وكانت لي معه تجربة مرّة، ولكن بعد أن مَنّ الله علينا بجوده وكرمه وعطائه وإحسانه بالشفاء والعافية، وأسأل الله العلي العظيم أن يتمها علينا وعلى كل متضرر ومصاب من عباده.
في البداية كنت أعتقد في قرارة نفسي أنني سأتعرض لضربة برد لجلوسي عند صديق لمدة خمسة ساعات تحت المكيف، تخللها صلاتيّ العصر والمغرب، وقد كان لقاؤنا باحتراز وتباعد. ومع بداية اليوم الثاني بدأ أشعر بما يشبه الأنفلونزا والموسمية، فأعراضها تشبه ما اعتدنا عليه، ولكن بعد يومين اختلف الوضع تماماً، فأصبحت أعاني من آلام شديدة في كل أعضاء جسمي مصحوبة بسخونة وغثيان مستمر أضنى ضلوعي، ولكن دون تقيؤ. وكعادة معظم البشر، أخذت بعض المهدئات والمسكنات ولكن دون جدوى، واستمر الحال على ذلك قرابة أسبوع، وخلاله مرضت زوجتي وابنتي.
بعد أسبوع من بداية شكواي شعر ابني أحمد بصداع فقط، وذهب بحكم حرصه من كورونا لأجراء المسحة الطبية فكانت النتيجة إيجابية، وعلى ضوء ذلك طلب منّا جميعاً إجراء المسحة أيضاً، بحكم أنني وأمه مرضى ونعاني وبنتيجته الإيجابية صار لزاماً علينا عمل المسحة الطبية، وفعلا توجهنا لمحطة فحص الـ “كورونا” بجامعة الملك عبد العزيز، وتم إجراء المسحة وجاءت النتائج إيجابية مؤكدة الإصابة بكورونا، وثبتت إصابة ثمانية من أفراد أسرتي، فقلت الحمد لله على كل حال.
استمرت السخونة والغثيان معي لمدة عشرة أيام حتى ثبتت الإصابة وراجعت عيادة “تطمن” بمستشفى شرق جدة، فأعطوني نوعين من العلاج، حبتان كل 24 ساعة، وكان انطباعي عنه غير إيجابي قبل استخدامه، وكان ذلك يوم سبت والوقت عصراً.
عدت للبيت وبقيت حتى بعد صلاة العشاء وإذا بالحرارة ترتفع، والغثيان مستمر، فأخذني ابني أحمد لمجمع الملك عبد الله الطبي بأبحر، وشرحنا لهم الوضع، فاستقبلونا بشكل سريع، وأدخلت الطوارئ للإسعاف والتدخل الطبي بمغذيات وبعض العلاجات والأوكسجين. وبعد ساعتين تقريباً قالوا إنني أستطيع العودة للبيت، ولكنهم غيّروا علاج عيادة “تطمن” بالكامل، ونبهوني على ضرورة مراجعة المستشفى عند الشعور بأي مضاعفات.
عدت للبيت واستمرت معاناتي مع الغثيان الذي لم يمكّنني من الأكل والشرب، والحرارة تهدأ مع المسكنات لساعات وتعود. وفي اليوم التالي (الأحد مساءً) أخذني ابني الأصغر بدر للمجمع الطبي مرّة أخرى، وتمّ إسعافي في الطوارئ كالليلة التي قبلها، ولكن جاء قرار الاستشاري بالتنويم.
دخلت التنويم مساء الأحد 17-2- 1442هـ وبقيت بالمستشفى 9 أيام قاموا خلالها بتقديم خدمات جليلة، وبمواعيد دقيقة. والحمد لله والشكر له توقفت السخونة والغثيان بعد يومين من التنويم، وبدأت بعدها بالأكل والشرب وأخذ العلاج بين حبوب بعدد (11) حبة بعد الفطور يومياً، وأبر عن طريق الوريد مع أبر لسيولة الدم وأنسولين للسكر، ودعم بأنبوب الأوكسجين في الأنف على مدى 8 أيام، والبخار كل 8 ساعات ومراقبة الأوكسجين والضغط والحرارة والسكر، وأخذ أشعة للصدر، وتحليل الدم يومياً، وكان كل شيء بمواعيد دقيقة، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، والحمد الله خرجت من المستشفى يوم الاثنين 25-2- 1442هـ مع التأكيد على العزل المنزلي لمدة 14 يوماً.
عدت للبيت ودارت في فكري الأحداث وقلت لعلي أكتب عن محتوى التجربة من ناحيتين الطبية، وقد سبق الحديث عنها، والناحية الاجتماعية، وهذا ما سأتحدث عنه باختصار:
أولاً: الفطرة داخل الأسرة. وجدت فريقين عمل، الأبناء (حفظهم الله) بتلقائية انصبّت جهودهم على الخدمات الخارجية، من أخذ المسحات الطبية ومراجعة المستشفيات والتنويم والتواصل مع الأصدقاء والأقارب بلا توقف، بالإضافة لمتطلبات المنزل واحتياجاته. أما البنات فكان اهتمامهن بالمنزل نظافة وتطهير وإعداد الطعام وتعقيم الملابس ومواعيد العلاج، ومتابعة الضغط والسكر لي ولأمهم، حيث أن الإصابة تمكنت منّا الاثنين بقوة، وإن كانت حالتي أصعب.
ثانياً: الأطباء. كان تجاوبهم سريعاً، وتفاعلهم إيجابي، وتعاملهم راقي جداً، وجهودهم جبارة، وإنسانيتهم عالية، ومعنوياتهم مرتفعة. ويمارسون العلاج النفسي والإكلينيكي على حدٍ سواء.
ثالثاً: الممرضات. بعضهن سعوديات وبعضن غير سعوديات، ولفت نظري أن ثمّة ثقافة عمل بالمستشفى راقية تتمثل في عدة أوجه، منها:
1- تعريف الممرضة بنفسها مع بداية دوريتها، ومدة خدمتها والمهام التي ستقوم بها مجدولة، وينبهن على استخدام الجرس عند الاحتياج دون تردّد، وكان هذا الروتين اليومي حتى لو تكررت الوردية لنفس الممرضة في يوم أخر.
2- انضباط راقي في مواعيد العلاج والتأكد من الحرارة والسكر والضغط ومستوى الأوكسجين والتغذية.
3- الشعور بإنسانيتهن أثناء عملهن وتعاملهن، ولا يسعني إلّا أن أدعوا للمسلمات منهن أن يثبتهن الله على دينه ويثيبهن الثواب العظيم، وأدعو لغير المسلمات بأن يهديهن الله للإسلام جميعاً.
رابعاً: مواقف الأخوة والأقارب والأصدقاء والأحبة، كانت تمثل ما سبق كله، فاتصالاتهم وسؤالهم ورسائلهم لم تتوقف رغم صعوبة الاتصال بالمستشفى، وكان اتصالهم دواءّ، ورسائلهم ودعائهم بلسماً.
خامساً: وزارة الصحة. جهود جبارة، تفاعل راقي، تعامل جميل، متابعة مستمرة، أطباء على مدار الساعة للاستشارات الطبية. حقيقة، مهما عدّدت فلن أستطيع شمول جميع الخدمات، فلهم منّا الدعاء بالتوفيق والعون للتغلب على هذا الوباء ومحاربته، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين – حفظهما الله- ووزير الصحة وجميع العاملين، سواء منهم من يتواجدون على ثغور الكشف والمسحات في عيادات “تطمن”، أو الجيوش البيضاء بالمستشفيات من استشاريين وأطباء وممرضين وممرضات، وحتى عمال النظافة الذين يتعاملون مع أخطر المؤثرات وهي المخلفات الطبية، وكذلك الفرق التقنية التي تعمل على تطبيقات الهواتف الذكية. ولفت نظري الاحتياطات الراقية في مناطق العزل من كل العاملين، فجزاهم الله خير الجزاء.
أخيراً، ولكنه الأهم. أقول بكل صراحة ووضوح، إلى كل مواطن ومقيم، لا تتهاونوا في إتّباع البروتوكولات الوقائية والاشتراطات الاحترازية وتطبيق التباعد الاجتماعي، فليس هناك حاجة لأن تجربوا “كورونا”، فهو والله شرٌّ وأي شر، أوصيكم بعدم الخروج إلّا لحاجة، والابتعاد عن التجمعات إلّا لضرورة، والحرص على عدم لمس الفم والأنف والعين، وخاصة العين، حيث أنها خارج نطاق الكمامة، وقد ينسى الإنسان ويلامسها فتكون الكارثة لا سمح الله.
أخواني وأخواتي في كل مكان. حسب تحذيرات وزير الصحة العالم يمرّ بموجة ثانية من انتشار الوباء، وقد تكون في الفترة القادمة أخطر، حيث تتزامن مع موسم البرد، والفيروس يكون أكثر نشاطاً فيه.
ختاماً. أسأل الله أن يَمُنَّ علينا وعلى جميع المرضى بتمام الشفاء والعافية، وأن يدفع عنّا وعنكم شرّ هذا الوباء، وأسبابه ومسبباته، ومضاعفاته ومضاره، وآثاره وتأثيره، وأن يجير البشرية من انتشاره وتفشيه، ويكفينا ويقينا من كل ضرٍ وسوءٍ ومكروه.

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2020 جميع الحقوق محفوظة صحيفة شبكة الاعلام السعودي تصميم و استضافةمؤسسة الإبداع الرقمي

This site is protected by wp-copyrightpro.com