صحيفة شبكة الاعلام السعودي
اخر الأخبار
التكامل الاقتصادي في الوطن العربي ودوره الهام في تحقيق الوحدة العربية وتعزيزها لتسير بخطى ثابتة
11 ديسمبر 2020
0
62766

بقلم: طراد بن علي سرحان الرويس

في السابق كانت تطغى روح الإحباط والنظرة التشاؤمية لدى شبابنا عن الحال الذي كانوا يعيشونه وعن حال أمتهم وما وصلت إليه في كافة جوانبها الاجتماعية والفكرية والثقافية والاقتصادية، الناتجة عن الإخفاقات السابقة في تحقيق حلمهم العربي، وما نراه في وقتنا الراهن، فإن تلك الروح قد تبّدلت بروح يملؤها الأمل والتفاؤل والتحدي والإصرار على التغيير والتقدم والازدهار، شبابٌ متفائلون متحلّون بالصبر، لديهم إرادة تصنع المعجزات ليحولوا الفشل إلى وقود نجاحاتهم. شبابنا اليوم لديهم الفهم الدقيق والعميق للواقع، يحملون طموحات كبيرة وإنجازات تحقق لهم احتياجاتهم ومتطلباتهم وتقودهم على تغيير حالهم وحال أمتهم لرفعتها والتقدم بها بين الأمم والنهوض بحضارتها من جديد، ليحققوا بذلك حلمنا العربي “الوحدة العربية”.
إن بناء مستقبلاً مشرق مزدهراً لأمتنا ووطننا العربي يحتاج مجتمعاً مدنياً واعياً يعمل على نشر ثقافة التفاؤل والإصرار على النجاح، والعمل على تلافي الأخطاء بين شبابنا والأجيال القادمة، فشبابنا العربي منذ الفترة الماضية القريبة بدأوا بالتفكير الخلاق والعمل الجاد للخروج من هذا المأزق، وبمقدرتهم وعزمهم وإرادتهم التي سيشار لها بالبنان سيحققون طموحاتهم وأهداف أمتهم، ففي أوطاننا العربية توجد حكومات رشيدة بدأت الاهتمام بشبابنا وإطلاق عنانهم وإشراكهم في اتخاذ قرار تنمية أوطانهم، وكذلك إشراكهم لإيجاد حلول قضايا وطنهم وأمتهم العربية في كافة جوانبها، وسيذكر التاريخ ذلك وستكتب الأقلام وإن جفت أحبارها عن جهدهم الجهيد فيما قدموه تجاه أمتهم ووطنهم، فأمتنا العربية مدركة أن شبابها هم الركيزة الأساسية التي تنهض بها الأمم وتبني بهم حضاراتها.
وما لمسناه في وقتنا الراهن من روح الإصرار والعزم والتحدّي لم نلمسه قط في أي وقت مضى، فقد شعرنا بما يدور في فكرهم تجاه تحقيق حلمهم العربي، حتى أصبح شغلهم الشاغل هو البحث عن إيجاد أفضل الطرق التي ستقودهم للوصول إلى تحقيق حلمهم وحلم أمتهم (الوحدة العربية)، فبدأوا بالبحث لإيجاد الحلول لأهم القضايا التي تعيق تحقيق وحدة أمتهم، كقضية التكامل الاقتصادي في الوطن العربي الذي يعّد من أهم الطرق التي ستقودهم إلى تحقيق وحدتهم العربية وتعزيزها للسير بخطى ثابتة.
وفي الواقع، أصبح التكامل الاقتصادي العربي أحد القضايا الهامة تجاه تحقيق وحدتنا العربية، مما يتوجب علينا كمجتمع مدني عربي توجيه هذا الفكر الشبابي الناشط ودعمه لإيجاد الحلول الممكنة لتحقيق ذلك التكامل الاقتصادي في المنطقة العربية، فذلك ضرورياً لتحقيق هدفاً من الأهداف الاستراتيجية لأمتنا العربية كالتقدم الاقتصادي لرفع معدلات النمو عن طريق توسيع السوق وزيادة تدفق الاستثمارات وحرية حركة العمالة وعناصر الإنتاج الأخرى والوصول إلى مستويات تقنية عالية عن طريق حشد مزيد من الموارد والعقول البشرية المتمكنة لإجراء البحوث والدراسات وتحقيق الإنجازات العلمية، للوصول إلى هذا الهدف العربي النبيل وتحقيقه على أرض الواقع.
ومن هنا .. يقصد بالتكامل الاقتصادي، بأن تقوم دول بتقديم ما تحتاجه دولاً أخرى من عناصر تنقصها لتعزيز عملية الإنتاج الاقتصادي بينها، سواءً كانت منتجات زراعية أم منتجات صناعية، وراس مال، وأيدي عاملة ماهرة، وفي هذا الإطار تكون العلاقة متكافئة، كالتحالفات والتكتلات الاقتصادية التي تنشأ بين الدول المتقدمة، أو علاقة غير متكافئة، كحالة التكامل بين دول متقدمة ودول نامية، وتكون عملية التبادل إرادية بين دولتين أو أكثر تجمع بينها بعض القواسم المشتركة، بحيث تقوم بموجبه الدول بإزالة الحواجز أمام التبادلات التجارية، وانتقال عناصر الإنتاج فيما بينها، بما في ذلك العمالة ورؤوس الأموال، وغير ذلك.
كما يحظى موضوع التكامل الاقتصادي في الوطن العربي بمكانة متميزة في اهتمامات أمتنا العربية لما يسهم في صياغة مستقبلاً مشرقاً لأمة عربية واحدة متماسكة، حيث يعتبر التكامل الاقتصادي في الوطن العربي من أفضل الطرق التي تعمل على تحقيق وحدتنا العربية وتعزيزها لتسير بخطى ثابتة، ويدعم كل ذلك ما تتمتع بها منطقتنا العربية من (ثروات طبيعية، ومالية، وبشرية، وتاريخ مشترك، ولغة واحدة، ومن وحدة جغرافية تقع في منطقة إستراتيجية تتمركز بين الشرق والغرب).
وفي ظل ما يشهده عالمنا من اتجاه جديد في العلاقات الاقتصادية التي أصبحت تُميز الاقتصاد العالمي، فذلك الاتجاه عرف بالتكامل الاقتصادي الذي يعمل على زيادة الترابط والتشابك بين اقتصاديات تتمثل في تشكيل تكتلات اقتصادية إقليمية، وتحتل مكانة بارزة في عالم الاقتصاد، وتسعى إلى تحقيقه الدول الكبرى قبل الصغرى، لكونه الوسيلة الوحيدة التي تساعد الدول على إثبات وجودها في عالم حافل بالمستجدات والمخاطر الكبيرة التي لا تستطيع أن تتحملها دولة واحدة بمفردها، فقد أدى هذا الواقع الاقتصادي الدولي وما أفرزه من الحاجة إلى مواجهة المشكلات الاقتصادية والتكتلات الاقتصادية الدولية، بالإضافة إلى الانتفاع من المزايا والعوائد التي يمكن أن يتيحها هذا التكامل الاقتصادي الذي يعزز الـروابط بـین القطاعـات الاقتصادية التـي یكمـل بعضـها الـبعض الآخر.
ولكي نقوم بإحياء مشروع التكامل الاقتصادي العربي من جديد فإننا نحتاج إلى أن تتجدد الدعوات لإحياء التكامل الاقتصادي في الوطن العربي من خلال إقامة السوق العربية المشتركة؛ الذي سيمثل تكتلاً عربياً لمواجهة التغيرات العالمية الجديدة، وبذلك ستجد الدول العربية مكاناً متميزاً لها بجانب التكتلات العالمية، ويوجد العديد من المقترحات لإحياء هذا المشروع، كتكثيف الاهتمام العربي الرسمي بمشروع ربط الدول العربية بشبكات سكك حديدية، والتحرك الجدي في اتجاه الدفع نحو بناء شبكات تعود بفوائد اقتصادية واجتماعية عديدة على دول العالم العربي، وكذلك الاستخدام الأمثل للموارد التي يمتلكها الوطن العربي وتوزيع الاستثمارات في المشروعات الصناعية بين الدول العربية وفقاً للميزة التنافسية لكل دولة، وأيضاً التوسع والمرونة في قوانين الاستثمارات لتسهيل حركة رؤوس الاموال، والتوظف داخل الوطن العربي، مما يعني المزيد من الإنتاج وزيادة الدخل ورفع مستوى المعيشة لأفراد المجتمع في الوطن العربي، وكذلك زيادة حجم التجارة بين الدول العربية واتساع حجم السوق العربي أمام المنتجات العربية.
ولتذليل وإذابة العقبات التي تعيق التكامل الاقتصادي في الوطن العربي، يجب العمل على التنسيق بين السياسات الاقتصادية التي تطبقها كل دولة عربية على حدة، وبين السياسات الاقتصادية الرامية إلى تحقيق أهداف التكتلات الاقتصادية العربية، والتنسيق بين أي تكتل اقتصادي عربي مصغر وبين التكتل الاقتصادي الشامل بحيث لا يكون هناك تعارض بينهما، والعمل على زيادة في حجم التجارة بين الدول العربية وإعطاء الأفضلية للأسواق العربية في تسويق المنتجات العربية، والحفاظ على كيان كل دولة عربية داخل التكتلات الاقتصادية العربية، والاهتمام بتوفير الأجهزة والمؤسسات العربية الكفيلة بتنفيذ برامج التعاون الاقتصادي العربي للوصول إلى التكتل الاقتصادي الفعال، والعمل على توفير البعد التكاملي بين الاقتصاديات العربية ومحاولات تقليص التنافسية بين الاقتصاديات العربية.
وأخيراً .. أتمنى من الله ان أكون وفقت في طرح قضية تعدّ من القضايا الهامة لتحقيق الوحدة العربية، وتعزيزها لتسير بخطى ثابتة.
دمتم أحبتي الكرام ودامت أيامكم ولياليكم بالعز والخير وبالأمن والأمان والاستقرار ..
وتفضلوا حضراتكم بقبول أطيب التحايا والاحترام.

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2021 جميع الحقوق محفوظة صحيفة شبكة الاعلام السعودي تصميم و استضافةمؤسسة الإبداع الرقمي

This site is protected by wp-copyrightpro.com