صحيفة شبكة الاعلام السعودي
إعقلها وتوكل | شفاء الوهاس
09 فبراير 2021
0
19008

 

عالوعد يا كمون ، هذا مثل عربي مشهور وبالذات في العراق .. * وكمون * اسم شخص وليس نوع من الأعشاب . وقصة هذا المثل .. (( أنه كانت هناك قرية صغيرة ، يعيش فيها لقمان الحكيم في طرف ، وفي الطرف الآخر منها يعيش حكيم آخر يدعى كمون . وفي يوم من الأيام ذهب كمون إلى لقمان الحكيم وقال : اسمع لايجوز أن يكون في القرية الواحدة حكيمان ؛ فيجب على أحدنا أن يرحل ويبقى الأجدر ؛ فرد عليه لقمان الحكيم وماالحل برأيك ؟ فأجاب كمون سأتحداك أمام جمع من الناس ، وليصنع كل منًا سماً يسقيه للآخر ، فمن استطاع أن يعالج نفسه وينقذها ، فهو الحكيم الأجدر في البقاء في هذه القرية ، فوافق لقمان الحكيم على اقتراح كمون . وفي يوم من الأيام وأمام جمع غفير من الناس ، صنع كمون سماً للقمان الحكيم ليسقيه إياه . حضر لقمان الحكيم إلى الساحة بعدما أوصى زوجته ، بأن تحضر له الحليب المغلي والماء المغلي ، ففعلت زوجة لقمان الحكيم ماأمرها به زوجها . فقام لقمان وأمام جمعٍ من الناس ، بشرب السم الذي أعده كمون ، وبعد ذلك سارع عائداً إلى منزله ، وشرب الحليب المغلي وتقيأ السُّم ، وبعدها استحم بالماء المغلي ، ورجع لقمان الحكيم إلى الساحة ، التي تجمهر بها الناس ليروا ماجرى له ، وليثبت لهم بأن سُّم كمون لم يتمكن منه .. عندها قال لقمان لكمون أمام الناس : سأصنع لك سُّماً لن تستطيع أن تنقذ نفسك منه ، ولكن أمهلني ( 40 يوماً ) وهي مدة التحضير ، فوافق كمون . عندها قام لقمان الحكيم بشراء مطحنة يدوية كبيرة ، وذهب إلى بيته وبدأ في كل يوم يدق بالمطحنة اليدوية ، حتى كان صوت رنينها يصل إلى أسماع أهل القرية ، وتملك الفضول كمون .. من صوت المطحنة الصادر من بيت لقمان ، وبدأ كل يوم يمر بجانب بيت لقمان فيسمع صوت المطحنة ، وهنا أحس كمون بالقلق وماهو نوع السُّم الذي يصنعه له ؟؟ وبعد مرور ( 40 يوما ) تجمهر الناس في الساحة ، ليشاهدوا مفعول السُّم الذي صنعه لقمان الحكيم ، وعندما حضر كمون لتناول السم كان متعبا ، هزيل البدن جاحظ العينين ، فتناول قدح السم من يدي لقمان .. وعند أول رشفة توفي كمون فورا !! عند ذلك تعجب الناس من قوة السُّم ، وتساءلوا عن سرعة مفعوله ، فأجابهم لقمان قائلاً : أنا لم أضع سماً لأن هذا حرام .. وإن الذي شربه هو مجرد ماء!!! ! لكن الذي أماته هو * الإنتظار والخوف والقلق * الذي عاشه خلال 40 يوماً

واليوم وبسبب كورونا * * أتمنى منكم أن تعيشوا حياتكم بدون قلق ، فالأعمار بيد الله . * إذاً لاتقلقوا فتموتوا من الخوف مثل كمون *
“”
مع اخذ الحذر والحيطة .. الكمامة و تعقيم اليدين
. فالكثير يشعر بأعراض المرض ويعيش بوهم وخوف حتى تتحول حياته كلها لمرض ويجعل كل اهتمامه في التعقيم والخوف من الكورونا ويسبب لمن حوله القلق وحتى لو سمع شخص يكح لو كحه بسيطة، ينظر اليه ويحملق عينيه ، ويقوم ويبتعد
ويلوم الاخرين ويتأفف من عدم ابتعادهم وخروجهم ويهول المرض واذا تكلم عنه يقول انه الطاعون الذي قضى على نصف سكان العالم كلنا سوف نموت ويجلب لنفسه الخوف والتفكير السلبي وينظر للحياة نظرة قلق وانه حان وقت الموت ،
ويموت من خوفه اذا اصيب بزكام او اي عارض لانه توهم انها الكورونا. الطاعون القاتل ، من وجهة نظره . فيصاب بما اصيب به بطل القصة.. الذي مات من رشفة ماء لانه اعتقد انه سم ، قضى على نفسه قبل ان يقضى عليه.
إذاً لاتقلقوا فتموتوا من الخوف مثل كمون *
قصة من التراث الشعبي للعبرة والعظه. وعلينا جميعا” تطبيق مبدأ “” إعقلها وتوكل

بقلم الكاتبة : شفاء الوهاس
‏@SAlwhhas

 

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2021 جميع الحقوق محفوظة صحيفة شبكة الاعلام السعودي تصميم و استضافةمؤسسة الإبداع الرقمي

This site is protected by wp-copyrightpro.com