بين مطرقة التطوع و سندان البطالة | غادة طنطاوي
04 مايو 2019
0
89

 

خصال الخير هي الفطرة الرئيسية التي خلقنا البارئ عز و جل و تربينا عليها، و الخير في النفس الإنسانية هو سبب الحياة السوية و احدى مسببات السعادة في ذات الفرد مع نفسه و مع من حوله و اذا ما تلاشت هذه الخصال يصبح العالم خارجًا عن الأصل في الفطرة السليمة. و من هنا ينبع مفهوم التطوع.

التطوع في الإصطلاح هو الإتيان بالشئ مع عدم وجوبه، و في اللغة هو كل عمل يقوم به الفرد بمحض ارادته دون الحصول على مقابل مادي، جهودٌ تعددت أهدافها، إما لحماية البيئة و خدمة المجتمع بشكل عام أو مساعدة شخص ما على وجه الخصوص، و يشمل ذلك العمل التطوعي في الأنشطة الرسمية التي تتم من خلال المنظمات العامة أو الخاصة، أو المشاركات المجتمعية غير الرسمية.
و للتطوع عدة فوائد و فضائله كثيرة متعددة لذلك جاء الحث عليه في الكتاب و السنة، قال تعالى :
-{ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاء الزَّكَاةِ وَ كَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}
فهو يساهم في بناء العلاقات الاجتماعية و تقوية العلاقات، تحسن الصحة النفسية و جعل الفرد أكثر سعادةً، رفع مستوى شعور الرضا عن الذات و تعلم مهارات جديدة.

لكن مع الأسف.. قامت العديد من المنظمات باستغلال هذا المسمى في توظيف الكثير من الشباب بدون أجر، و أصبحت جميع المؤسسات تنادي به تحت شعار زيادة السعودة أمام الدولة، مما زاد من نسبة البطالة، و الحقيقة مغايرة للواقع، أصبحنا نرى الكثير ممن اضطرهم الوضع للجوء للعمل التطوعي حتى يحصل على مسمى وظيفي فقط، إما لعدم توفر الوظائف أو هروبًا من شكليات المجتمع، و هو أمرٌ سواء بالنسبة لفئة الشباب من الذكور و الإناث. و يعطي الفرصة لبعض أصحاب المؤسسات و المنظمات في استنزاف جهود الفرد لتغطية قصورٍ ما في شركته خصوصًا في أوقات الذروة التي غالبًا ما تزداد في شهري رمضان و ذو الحجة دون مراعاة قوله صلى الله عليه و سلم؛
“ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، و من كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر، و رجل باع حرًا فأكل ثمنه، و رجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه و لم يعطه أجره”.

الشاهد في الموضوع هنا.. أنا لست ضد العمل التطوعي، فما زال الخير بأمتنا حتى قيام الساعة، لكني ضده إذا ما أصبح ذريعة نستغل بها طاقات الشباب هروبًا من مستحقاتهم، فكم من متطوعٍ أراه يقوم بضعف مجهود الموظف الحقيقي..!! متى سنعي مدى سوء تأثير هذه الظاهرة على جيل الشباب و على البنية التحتية للمجتمع، و متى سنقف في وجه كل مسؤول أناني استغل هذا الشعار لتحقيق مئارب شخصية، أم أن المفاهيم ستستمر عائمة بين المطرقة و السندان.

بقلم : غادة ناجي طنطاوي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي