اشتداد المنافسة وارتفاع المستوى مع خامس أمسيات برنامج المنكوس
05 مارس 2019
0
84

ش ا س : نزار العلي (أبوظبي) nezar1900@

اختتمت أمس المرحلة الثانية من مراحل المنافسة للوصول إلى لقب المنكوس، البرنامج الفني الأول من نوعه في الوطن العربي، والمتخصص بلحن المنكوس من موروث الشعر النبطي الأصيل، الذي تنتجه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، في إطار حرصها المستمر على التعريف بالموروث الشعبي وتعزيز دوره في بناء الهوية الوطنية، من على مسرح شاطئ الراحة في عاصمة الثقافة والفنون وحاضنة الموروث أبوظبي، وخلف شاشات التلفزيون في أنحاء الوطن، عبر قناتي بينونة والإمارات ، حيث تابع ملايين المشاهدين مجريات الحلقة الخامسة المباشرة من البرنامج.

وشهدت الحلقة المباشرة الخامسة وهي الثانية من المرحلة الثانية للبرنامج، حضور معالي اللواء الركن طيار فارس خلف المزروعي عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، والدكتور حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وطلال الرميضي الأمين العام لرابطة الأدباء الكويتيين، وعيسى سيف المزروعي نائب رئيس اللجنة، وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر، وسعيد بن كراز المهيري مدير برنامج المنكوس، إلى جانب عدد من ممثلي وسائل الإعلام والصحافة المحلية والعربية، فيما امتلأ المسرح بعشاق الشعر النبطي وألحانه، وتسمّر الملايين من محبي ألحان المنكوس خلف الشاشات لمتابعة برنامجهم الأحب.

لوحة فنية رائعة من فن الرفيحي من التراث الشعبي السعودي

استهلت ثانية أمسيات المرحلة الثانية من البرنامج بلوحة فنية رائعة مع الإيقاعات البديعة والحركات الآسرة من الفنون الشعبية السعودية من فن الرفيحي التي اشتعل بها مسرح شاطئ الراحة بأداء حي متميز مع الكلمات:

“يا حمام شاقني في صوته العذب ولحونه ليتني ما قد سمعتك يوم جربت اللحونِ

شدني وارخيت سمعي ليتني وقفت دونه ما درى عني أغني فوق رطبات الغصونِ

ما يحس بلهفة المشتاق والا في شجونه هيض القلب الحزين وصاحبي خضر الطعونِ

يوم ذكرني بخل ما يقصر بطعونه استباح القلب واقفى مع مقفيت الظعونِ

بري حالي من عيونه يوم سلهم في عيونه ويل قلبي من ثناياه كنها غرّ المزونِ”

ستة متسابقين في ختام المرحلة الثانية من برنامج المنكوس

تلاه إطلالة مقدمة البرنامج المتألقة ريم عبد الله وهي تردد أبيات شعر عضو لجنة التحكيم محمد بن مشيط المري في مديح أبوظبي عاصمة التسامح والخير ومنارة السلام والأمان والحب للإنسانية جمعاء، ثم محطة مع تقرير مجريات الحلقة السابقة التي شهدت تأهل المتسابقين ناصر الطويل وسعد اليامي من السعودية، وبقاء المتسابقين الأربعة علي محمد آل شقير، ومحمد آل دلبج المري من السعودية، وعبد الله بن عمر المنصوري وراكان عايض المنصوري من الإمارات تحت رحمة قلق الانتظار لنتائج تصويت الجمهور، حيث جاء الإعلان عن تأهل كل من علي محمد آل شقير وعبد الله بن عمر المنصوري.

ومع بداية الحلقة الخامسة المباشرة من برنامج المنكوس، وقف المتسابقون الستة صالح الزهيري، هادي بن جابر المري، فيصل محمد المري والوليد عبد الله آل عامر من السعودية، وبخيت عبد الله المرر وحمدان محمد المنصوري من الإمارات، أمام أعضاء لجنة التحكيم الشاعر محمد بن مشيط المري من الإمارات، والشاعر والمنشد شايع فارس العيافي من المملكة العربية السعودية، والأكاديمي الدكتور حمود جلوي من دولة الكويت، لسماع اللحن الذي سيجارونه في تنافسهم خلال الحلقة، بصوت شايع العيافي.

صالح الزهيري… المنكوس خريف المشاعر وحزن الأحبة حين الفراق

أول المتسابقين ضمن الحلقة كان صالح الزهيري من السعودية، متحدثاً عن علاقة البر بالمنكوس ومعانيه، فالبر هو موطن البداوة ونادراً ما ينشده غيرهم، والبر بالنسبة إليه يمثل صفاء الذهن والوسيلة الوحيدة لتطوير الأداء في ألحان المنكوس هي بكثرة الاستماع، مشبهاً المنكوس بفصل الخريف الذي تفارق فيه الأوراق أمهاتها الأشجار فيغلب الحزن على الطبيعة كما في حالة مؤدي المنكوس، منشداً أمام اللجنة والجمهور كلمات:

“ومع حزة الغيبة توادعت آنا وياه وقفا وآنا قفيت والقلب قفوبه

وعيني تهل دموعها يوم وادعناه ولا باقي إلا الجسم والقلب راحوبه

وخيله بعيني لين شفت الجبل غباه ومش الدموع الجارية وآلتفت صوبه

من ديرته رحنا لدار لنا مجفاه لاهي بشف لي ولا هي مرغوبه”

وقد عبّر شايع العيافي عن سعادته بالأداء الواثق والمتمكن للمتسابق، وتفاعله مع اللحن بكل تفاصيله في ما يمثّل خطوة للأمام في تجربة المتسابق خلال البرنامج، أما محمد بن مشيط فقد قال: “أطربنا أداؤك وأعجبني تفاعلك مع النص وطول النفس عندك، أنت استفدت من الملاحظات التي قدمتها اللجنة خلال المرحلة الأولى”.

ورأى حمود الجلوي أن المتسابق قدّم إضافات جميلة من إحساسه بحضور مختلف عما سبق ومستوى جداً متقدم، هذه الإضافات التي توجها المتسابق بإنشاده أبيات تضيء على العلاقة التلاحمية بين السعودية والإمارات، متوجهاً بالتحية إلى المحمدين، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبالشكر والمديح للإمارات قيادةً وشعباً من عيال زايد الخير.

بخيت عبد الله المرر أجاد في الغزل ووقع في فخ اللحن

ثاني المتسابقين كان بخيت بن عبد الله المرر من الإمارات، متحدثاً عن علاقة البر بالمنكوس كعلاقة القهوة بالحمّاس (الأداة التي تحمس بها القهوة على النار)، معتبراً أن المنكوس لو كان فصلاً فهو فصل الخريف لتساقط الأوراق، ثم منشداً في مستهل إطلالته أمام لجنة التحكيم بيتين من أبيات الغزل والوله، هما:

“ويـاك انـا بـمـشي ولـو طـالـت مـسـافـات الزمان مـا بـشـتكي وانته معي يا صاحب القلب الحنون

مـن دون شـوفك صاحبي ما احـس في الدنيا امان صـدق تـرانـي اعـشقـك و اهـواك لي حد الجنون”

وبعد أدائه من ألحان المنكوس ما يجاري طلب اللجنة في كلمات نابضة بالشجن:

“عسى الله ما يسقيك يا فلة المقطان نهارٍ بكى الطارش حشام المعازيبِ

أنا كل ما ونّيت غصبٍ بلا برهان على كل طاري والهواجس تومي بي

وجـودي علـى اللـي شـان حالـي وحـالـه زان وانـا منـه فـي درك الخـطـر كــان يـدريبي”

اجتمعت آراء أعضاء لجنة التحكيم على إجادة المتسابق لإنشاد البيتين في الغزل ووقوعه في فخ اللحن الذي تأثر بهما في أدائه المنكوس، حيث قال محمد بن مشيط إنه توقع من المتسابق أفضل مما قدّم، فقد لاحظ عدم انضباطية اللحن مع جمال الصوت وخامته، معبراً عن كونه أشدّ المعجبين بالمتسابق وتجربته، أما الدكتور الجلوي فقد أشار إلى نشاز واضح وقع في الأداء وأن طبقة الصوت اختلفت بينما أشاد شايع العيافي بالمتسابق ضارباً المثل “إذا سميت حصان إصهل” في إشارة إلى توقّعه الأفضل من المتسابق.

هادي بن جابر.. إضافة إحساس وتصرّف وتحليق

هادي بن جابر المري من السعودية كان المتسابق الثالث في الحلقة متحدثاً بدايةً عن علاقة المنكوس بالبر والرمال فهو مع بيئتها وأهلها ولا نجده بعيداً عنها، وهو بالنسبة إليه فصل الربيع لأنه يجمع الأحبة ويعكس استئناس الحبيب بحبيبه والقريب بقريبه، وفي إنشاده المنكوس من كلمات الشاعر عبد الله بن زوبين، ردّد:

“كل ما عودت للذاكرة حن الضمير حنت اللي روح السيل يسحب بوها
فاض به واد الرمة واقحمه وادي الجرير واديين يرتكز بالحجاز اعلوها
في ضميري واهجن يلتهم مثل السعير نار بدوٍ تستبيح الظﻻم بضوها
كل ما سقت القدم قدم عيت ﻻ تسير والطبيب الى كشف قال صعب ابروها
المشاكل كبرتني وانا ماني كبير شيبت في الليالي وبقعاء توها
الليال اللى مضت بين شر وبين خير والليالي المقبلة مدري ويش نوها”

عبّر الدكتور حمود الجلوي عن إعجابه الشديد بأداء المتسابق الجميل والمتميز بالإضافات والثقة وإتقان مخارج الحروف والإحساس، أما شايع العيافي فرأى أنّ المتسابق اختار النص الذي تبحث عنه اللجنة، وأدى الصوت بشكل جميل جداً جداً، مع بعض الاستعجال في البداية، وقال محمد بن مشيط إنّ المتسابق مشاكس عكس اسمه، تلاعب باللحن بجمالية صوت وروعة لا يختلف عليها اثنان.

فيصل المري… هدوء في الأداء مع غياب الإضافة للإحساس

حلّ المتسابق الرابع فيصل محمد المري من السعودية متحدثاً عن علاقة المنكوس بالصحراء كالأخ وأخيه، ومشبهاً المنكوس بفصل الشتاء للمة الناس واجتماعهم وقربهم من بعض منشدين الألحان ومعبرين عن الأشجان، وفي وقوفه أمام لجنة التحكيم على المسرح أنشد من ألحان المنكوس من أبيات الشاعر راشد بن عمير المري:

“أنا حالفٍ من جرب الحب ما يسلم يجي حال راعية نحيفٍ ومسبوعي

يسير الغرام بضامري مثل سير السم السم يسعى فيه بالشكل والنوعِ

عيوني عقب فرقاه منها الدموع تجم كما الشنة اللي تنثر الماء ولا توعي

ويا حيهم ما زيد جالي عليهم سلم لجو في مكان دونه السلم مقطوعي”

وفي تعليقهم على الأداء، رأى محمد بن مشيط أن المتسابق أبدى عدم انضباطية في اللحن وقصراً في النفس حيث انقطع نفسه في نهاية البيت الأول، ومنتصف أبيات أخرى، ووافقه الدكتور حمود الذي أشار إلى الهدوء في الأداء مع غياب الإضافة للإحساس أو التصرّف معتبراً أن المنكوس قائم على قدرة الشخص على توزيع الصوت وطول النفس، أما شايع العيافي فقال إن زميليه ركزا على إشكالية قصر النفس بينما هو يرى أن المتسابق من أجمل الأصوات التي يسمعها، ولم يكن هناك مشكلة في أداء اللحن.

حمدان المنصوري… مبدع في كل حالاته

خامس المتسابقين كان حمدان محمد المنصوري من الإمارات، متحدثاً عن حبه لطلعات البر والألحان الشعرية الشعبية القديمة ومنها المنكوس والسامري خاصة كونه حزيناً مثله، ومشبها المنكوس بفصل الصيف لأن فيه اجتماع قساوة الزمن والصحراء، والمنكوس يجتمع فيه الحزن وقساوة الزمن، مرددا أمام اللجنة من لحن المنكوس من كلمات سيف سالم المنصوري:

“على بيت مضنون الحشا كل ما مريت تشابك عروق العين من بعد نيتها

خشيف يشب مهشم الروح بالكبريت تزارق اطيوفه وازرق الدمع بيّتها”

رأى شايع العيافي أن المتسابق أبدع في اختيار النص كونها كلمات منكوس من الطراز الأول، كما في الأداء، قائلاً: “أنت م الذين يحتاجهم المنكوس والبرنامج ليمثلوه”، أما محمد بن مشيط فأشار إلى حسن اختيار المتسابق لنص مليء بالشجن، قائلاً: “أنت مبدع في كل حالاتك، وأقولها مجدداً أنت تجاوزت من هم أكبر منك سناً وخبرة”، بينما اعتبر الدكتور حمود الجلوي أن قوة الصوت لدى المتسابق واضحة ونفسه متمكن من توزيع المساحات الصوتية وثقته من نفسه واضحة، وأداءه جميل وأن اللحن كان متقناً.

الوليد آل عامر… طرب وسلطنة وشجن

سادس المتسابقين في الحلقة كان الوليد بن عبد الله آل عامر من السعودية متحدثاً عن علاقة المنكوس بالرملة والصحراء، والألوان الشعبية التراثية التي يحبها كالرواح والدندان إضافة إلى المنكوس، معتبراً أن المنكوس هو فصل الربيع للمة الأقارب واجتماعهم بفرح ومناجاة، منشداً

“ألا يا لطيف الروح لا تنزعج نفداك وأنا عادني حي واشوفك بالأعيانِ

ترا ضحكتك يا زين لا بينت بشفاك كثير الحكي ما عاد يطري على لساني

علامك تقول إني مع الوقت راح انساك وانا حالف ما نساك لو كان تنساني

ولو مت من فرقاك جعل الحياة فداك ولو عشت ما طولت من سبة احزاني”

وفي رأي اللجنة بأدائه، قال الدكتور حمود إنّ المتسابق أرى اللجنة الطرب والسلطنة في تحدٍّ واضح وجميل بكل حالاته وأداء بطولي مميز، بينما أشاد العيافي بثبات المستوى من بداية البرنامج بالثقة في النفس والصوت والأداء المبدع الواثق، خاصةً مع إدخاله العُرَف الأمر الذي أدى إلى جمالية في اللحن، واعتبر محمد بن مشيط أن المتسابق لو بقي على أدائه في البيتين الأولين لما أقنعه، إلا أنه تميز في الأبيات اللاحقة، مقدّماً خامة صوت جميلة بكل ما تعنيه الكلمة.

إطلالة ثانية، وكل واحد يقول الزود عندي

وإثر الإطلالة الثانية للمتسابقين الستة والتي ترافقت مع إطلالة جميلة للشاعر وعازف الربابة الفنان دهيمان الدوسري، توافق أعضاء لجنة التحكيم على الأداء الممتع جداً والمستوى الرائع الذي قدموه في الحلقة كأنهم في الدخلة الثانية كل واحد منهم يقول “الزود عندي”، مع ملاحظة ضرورة التجديد في الأبيات التي ينشدونها وعدم تكرار أبيات سابقة من المرحلة الأولى.

وثائقيات المنكوس… مواصفات المنكوس رجلاً وكيفية الترحيب به

وتخلل الحلقة استعراض للوثائقي الخاص ضمن سلسلة “وثائقيات المنكوس” التي اشتملت على مقابلات وآراء مسجلة لشعراء ومؤدين وباحثين من الإمارات والسعودية والكويت، يحددون فيها تخيّلهم لو كان المنكوس رجلاً، كيف كانوا سيرونه وماذا سيقولون له.

وتحدث في التقرير، الصغير بن مرشود المنصوري، محمد بن يعروف المنصوري، عيدان بن راجس الدوسري، وعبد العزيز بن سلمان الفدغوش وسالم بن ملهي المزروعي، والذين رأوا أن المنكوس كرجل محلّ ترحيب وتقدير، فهو مشهور بصفات الكرم والشهامة والطرب والغناء، يأتي من أب غالٍ وجدٍّ أغلى، مجلسه صدر المجالس وعلية القوم، إلا أن عبد العزيز الفدغوش كان له رأي بجبروت وسلطة المنكوس مطالباً إياه أن يعاملنا معاملة القوارير وأن يرفق ويلطف بالمستمعين لجماله وقوة تأثيره وقدرته على بث مشاعر النجوى والشجن والحزن.

تأهل هادي بن جابر المري وحمدان المنصوري بقرار لجنة التحكيم

وختاماً للحلقة، كانت نتيجة تصويت لجنة التحكيم تأهّل المتسابقين هادي بن جابر المري، وحمدان محمد المنصوري، أما المتسابقون الأربعة المتبقون: صالح الزهيري، فيصل محمد المري والوليد عبد الله آل عامر من السعودية، وبخيت عبد الله المرر من الإمارات، فسيكون تصويت الجمهور مقرراً في تأهل اثنين منهم للاستمرار في المنافسة، ويمكن للجمهور التصويت لنجومهم المفضلين من خلال تحميل التطبيق الخاص ببرنامج المنكوس أو عبر الموقع الإلكتروني للبرنامج.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي