لا تصبحوا على ما فعلتم نادمين | غادة طنطاوي
26 ديسمبر 2018
0
166

 

في كل سنة ميلادية مع الإقتراب من نهاية العام، تجتهد أغلب القنوات الفضائية في التحضير لإستضافة بعض الشخصيات التي برزت في عالم التنجيم، و تبدأ التكهنات بالتنبؤ بأحداث السنة الجديدة لكل برج ثم يتطور الأمر ليصل إلى الأوضاع السياسية و الإجتماعية في الوطن العربي و العالم أجمع على حدٍ سواء.

و مع أول شهر في السنة الجديدة تبدأ حرب الشائعات بسلسلة من التوقعات داخلة أروقة المدارس عن نظم التعليم المبتكرة، داخل العيادات الطبية عن آخر صيحة طبية في عالم التجميل، بعض المحللين السياسين عن مستقبل بعض الساسة في العالم، بعض الشخصيات المشهورة على مواقع التواصل الإجتماعي و هنا تكمن الكارثة.

فإذا وصل الحد للإعلام انتشر في كل مكان.. وما يثير الدهشة لدي!! لماذا نقع دوماً في فخ الشائعات و يقوم بعضنا بترويجها مع العلم مسبقاً بأنها غير صحيحة !!
اكتشفت مؤخراً بأن هناك فروقات فردية علاوةً على الميول السياسية و الإجتماعية لدى كل شخص، تلعب دوراً محورياً في مدى قابلية كل منا للوقوع في ذلك الفخ. و الكثير من الدراسات التي أجراها العالم الأمريكي
“دانيال فيسلر” بولاية كاليفورنيا أثبتت حقيقة واحدة، أن الأشخاص ذوي النزعة المحافظة في ميولهم السياسية أو الاجتماعية هم الأكثر قابلية لتصديق الأخبار المغلوطة أو المعلومات الكاذبة مقارنة بغيرهم من معتنقي الأفكار و التوجهات الليبرالية، خاصة إذا كانت تلك الأخبار تتعلق بمخاطر محتملة فيما يسهم في إمكانات التنبؤ مسبقاً بالأشخاص الأكثر عرضة للوقوع في فخ هذه النوعية من الأخبار.

و إذا عدنا بالذاكرة قديماً لوجدنا أن الشائعات ليست وليدة اللحظة، بل إن عمرها يتزامن مع القديم من الحضارات و الثقافات عبر التاريخ. قديماً في الحضارة الفرعونية استخدم ” تحتمس” الثالث الشائعات كحيلة لإثارة عنصر المفاجأة في حروبه، خاصة عند فتح يافا في فلسطين.. على صعيدٍ آخر كانت سبباً في موت “سقراط” تبعاً لما أشيع عنه من أنه كان يفسد أخلاق الشباب و يدفعهم إلى التمرد و العصيان في أثينا.
ولا يغيب عن الذكر ما أثاره المغول من رعب في نفوس المسلمين أدى إلى إنتصارهم في العصور الوسطى فكانوا من أشهر من استخدم الشائعات.

قال تعالى في كتابه الكريم؛ ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” سورة الحجرات آية ٦.
فلا تكاد تشرق شمس يوم جديد إلا ونسمع بإشاعة في مكان ما، و لو لم تكن الشائعات من أخطر الأسلحة المدمرة للمجتمعات والأشخاص لما حذرنا جَلَّ جلاله منها، فكم قتلت الإشاعة من أبرياء، حطمت من عظماء، تسببت في جرائم، قطعت من علاقات بين أفراد الأسرة الواحدة وكم هزمت الإشاعة من جيوش على مر التاريخ!!

أسأل الله لي ولكم الثبات وأن يقي بلادنا و أولادنا ومن نحب شر الفتن.

بقلم : غادة ناجي طنطاوي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي