وجع الفقد | د. وفاء ابوهادي
13 نوفمبر 2018
35
767

 

ليس باستطاعتنا تقييم مساحة الوجع لدى أي شخص فقد عزيز سواء قريب أو صديق أو حبيب ، فذاك الشعور مؤلم ولا يُوضع في كفة ميزان ليوزن معدله ، فهو من المشاعر المحال أن توصف أو تُحسب فيها مسافات الألم .

وشعرت بهذه المشاعر في موقف مر بي عندما سمعت إحدى السيدات وهي تقول مخاطبة الطرف الآخر عبر الهاتف: لي أب يدافع عني ويأخذ حقي . 

كم كان لجملتها وقعٌ في قلبي تسمرت في مكاني لأحاول ان أسمع مكالمتها التي كانت تطلبها ، فضول كبير سكن مع مشاعري وانا أتساءل يا ترى من ستحدث في حالتها هذه؟

واذا بي اسمعها تخرج كل وجعها في كلمة (أبي)  ، كلمه واحدة حملت معاني الأمان في الكون كله ، لم أتمكن من سماع مكالمتها كلها فلقد كنت في عالم آخر من البحث عن الآمان المفقود لدي !

وانتشلتني من بحثي بوصفها لمكان تواجدها وأقفلت الخط !.

نظرت إليها واقتربت منها فسلمت عليها واستأذنت بالجلوس جانبها ،  

وبعد دقيقتين بادرتها بسؤال لأصل لشيءٌ في نفسي ، فقلت لها : كل المنتجات متشابهة في هذا (المول) أليس كذلك ؟ 

اجابتني : لم يسعفني الوقت لشراء شيء فقد تكدر يومي 

داهمتها بسؤالي الذي كان يزلزله الفضول : خير ان شاء الله .. لا تغضبي كل شي وله حل 

نظرت إليّ وقالت : الحمدلله لدي أب يسندني ولا يقبل بدمعة من عيني 

ولن أُهان طالما رأسه يشم الهواء اطال الله بعمره 

كانت تتحدث عن والدها وألم بداخلي لا تستشعره إلا من تفقد هذا الاحساس ، واسترسلت في حديثها ولَم أكن أعي شي مما قالت سوى إحساسي بفقد كبير لأمان وسند اتعطش لوجوده ..

و أفقت من شرودي على صوت رجل كاد قلبه يخرج من بين جنبيه 

طمئنيني ، هل أنتِ بخير يا حبيبة أبيكِ

لا تهتمي لشيء في الدنيا وانا موجود 

يالله .. كم كان الموقف كبير على حروف توصفه او ألسنة تعبر عنه وهو يأخذها بين ذراعيه ويربت عليها ويغادر برفقتها ، واستشعرتها كطفلة ذات الخمس سنوات لا سيدة يتضح انها في نهاية العقد الثالث 

لقد احتواها الآمان فتجاوز السنين وتحدى الألم، وسكنت بداخلها الطمأنينة

شعرت بشعور لا يوصف من الفقد والألم لفقدي هذه النعمة

فوجود الأب قمة من الحياة السعيدة حتى في الحزن تجده من يسند حمل الوجع لقلبه ليحمي انكسار ابنائه 

وخاصة الفتاة كم تكون قوية بوجود أبيها فشعورها بالعزوة لا يماثله شعور سواء كانت بين إخوانها او متزوجة 

حتى علاقتها بأخوانها تكون ذات خصوصية من التدليل والإحساس بالراحة والمكانة الكبيرة لها وما ان يرحل حتى تكون يتيمة مكسورة بينهم وإن كانت متزوجة أصبحت ضيفة غريبة إلا من رحم الله ، وهم قلة من يعوضون أخواتهم بعد رحيل الأب 

هنيئاً لكل انثى سواء كانت صغيرة أو كبيرة بوجود صمام الأمان بحياتها والسند الذي تسند عليه وقت تعبها وهو والدها  

وان كان كبيراً بالسن فسيظل شمعة تنير لها عتمة حياتها وعزوة تسندها وقت حاجتها 

ورحم الله كل من فقدته وأصبح وجع الفقد هو المتعايش معها مع كل موقف خذلان وكل هم تواجهه لوحدها وكل خوف من كل من حولها 

وصبراً لكل قلب انثى احتاجت ان تنادي (أبي) فأجاب صوت الفقد انه قد رحل ولَم يعد لها غير بعض الذكريات التي أشعرتها يوماً ما ، انها كانت محط اهتمام رجل لن يكرر وهو الأب فقط .

بقلم : د. وفاء ابوهادي

رئيس مجلس الإدارة 


35 رد على “وجع الفقد | د. وفاء ابوهادي”

  1. مقال مؤثر وهادف بورك فيك وفي عملك استاذة وفاء .

  2. يقول عبدالرحمن الغامدي:

    لقد سبقت العبرة عاطفتي وانا اقراء ما كتبتيه فلم اجد بين الحروف كلمات لاعبر بها عن احساسي كأب ناحية ابنته الوحيده
    ولم اجد الى الدعوات لابنتي ولكل بنت فقدت ابوها ،،،

  3. يقول أ / محمد المجلي:

    يزداد قلمك نضجا يوما بعد يوم
    أصبحت انتظر حبره بشغف.
    دعواتي لك بمزيد من التألق.

  4. يقول احمدحلبي:

    مقال جمع بين قصة واقعية لحدث مؤلم ، ومكانة عظيمة لأب تفتخر به الفتاة
    املي ان تبرزي دور الأب بصورة اكبر

  5. موضوع كبيير و جميل ..ويحتاج لهذه الوقفه المتئمله منك دكتوره وفاء..فاحساس المرأة اصدق واقوى ولذلك قال عزوجل في محكم التنزيل فرددناه لامه كي تقر عينها ولا تحزن.
    ابارك هذا الطرح الجميل في هذا الصرح الكبير.

    شكرا د وفاء

  6. يقول سعدية القعيطي:

    مقالة جدًا رائعة دكتورة وفاء
    ألم فقد أحد الوالدين من أصعب الآلآم التي قد يواجهها الإنسان، وطريقة التعامل مع هذا الألم تختلف من شخص لآخر كما لايمكننا وضع وقت محدد لنقول أنه خلال هذه المدة سوف يزول كل أثر لهذا الألم…

    حفظ الله لنا والدينا وجبر الله كسر قلوب الفاقدين💐

  7. يقول مريم مجلي:

    متألقة متميزة في طرحك دوماً…رحم الله أرواحاً غالية توسدت التراب …وحفظ الله كل أب لأبنائه .

  8. يقول الله كريم:

    والديك جعلوك أميرا في صغرك ..
    فأجعلهم ملوكا في كبرك ..

    الاب ماله دور في حياتكم يا هذا الجيل ..

    الم يقول الله سبحانه وتعالى:
    وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما.

    (حب الأم لا يشيخ أبدا)

    إن نسوك فإن لك إبن يدعوا لك دائما
    اللهم أغفر لأبي وأجعله في الفردوس الأعلى من الجنة يا رحمان يا رحيم ، اللهم آجعلنا على سرر متقابلين مع نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم

  9. يقول د. نوال بصري:

    مقال رائع د. وفاء..
    إحساسك المرهف جسد مقدار وجع فقد الأب الذي لا يعوضة اي إنسان في الدنيا .
    أتوق الى المزيد من كتاباتك المميزة .

  10. يقول ابومهدي:

    يا الله
    يا الله
    ماشاء الله تبارك الرحمن
    والله دمعت عيوني
    وسبحان الله ياما سمع الواحد حكايات زي كده. لكن كتابتك تدخل القلب وتعطي احساس على طول انتبه
    الله يحفظك الله يحفظك

  11. يا الله
    يا الله
    ماشاء الله تبارك الرحمن
    والله دمعت عيوني
    وسبحان الله ياما سمع الواحد حكايات زي كده. لكن كتابتك تدخل القلب وتعطي احساس على طول انتبه
    الله يحفظك الله يحفظك

  12. يقول طالِبك : حسن الحامد .:

    جميل د/ وفاء
    مقاله جدا رائعة ووصف جدا جميل للإحساس والمشاعر .

    الفقد أعتقد أنه أصعب شعور وألم ، يمر على الانسان في الحياة وخاصه لو كان أب أو أم أو شخص حبيب وتفضله على نفسك وذاتك .

    ربي لا توجع قلوبنا في فقد أحبابنا ، اللهم امين .

  13. يقول May:

    كلمات عميقة يستشعرها من فقد ابيه
    إبداعك في المقال ، نابع عن صدق وإحساس ملموس جدا لامسني شخصيا . الله يرحم من فقدنا ويجبرنا يارب بارك الله في قلمك الرائع💫

  14. لا جديد تميز في الكتابة من دكتورتنا الفاضلة وكنا تعودنا وصدقت الاب عزوة وستد بعد الله وعلى قولة اخوتنا المصارية الا ماله كبير يشتري له كبير الى الامام دوما دكتورتنا الفاضلة وكاتبتنا الرائعة

  15. يقول يحي شرف الدين:

    كلمات لاتخرج الا من من قد استوجع وفقد غالي وصاحب مخزون عميق من أدب الكلمات والمعاني
    وراعي أدب رفيع ينسج الكلمات ويسطر حروفها بنغم البلاغة
    وكفى

  16. يقول غدير حافظ:

    دكتوره وفاء دائما راقيه ومبدعه في كتاباتك احب قرائه كتاباتك تتميزي دوما بكمية المشاعر الرائعه التي تنقليها بكتاباتك اتمنى لك التوفيق دوما

  17. دومم مبدعة دكتورة وفاء واختيارك لمواضيع الكتابة لها قيمة في خياتنا وفائدة كبيرة لمن يقرأ مقالاتك حفظم الله ورعاك وسدد خطاكي

  18. يقول هيفاء افندي:

    قلم بارز ومقال رائع وموضوع اروع جزاء الوالدين على الله جعل والدينا في الجنه والى الامام دكتورتنا المتألقه دائما

  19. يقول محمد الغامدي:

    مقال جميل يلامس شغاف القلب ويتشبث بنياطه فما بعد فقد الأب والسند فقد ، تحياتي لقلمك وطرحك الرائع

  20. يقول عبد الحميد الجحدلي:

    د وفاء … اخذتينا معك في رحله جميله عن دور الاب والوالدين بصفه عامه وهماصمام الامان في مراحل حياتنا …
    لايمكن تعويض حنان الام والاب مهما قرب الناس او ابتعدوا ويضل الحب لهما ثلبتا حتى بعد مماتهما .. وها انتي تاخذيننا لنتذكر اصغر واهم الاشياء في وجودهما
    وطغى على المقال حنانك واحاسيسك الرائعه في رعاية الطفله حتى حضور والدها وكيف صورتي الموقف بكل مافيك من حنان ومحبه وشكرالك

  21. يقول د/ إبراهيم جلال فضلون:

    الهدوء هو أكثر ما يحتاجه الإنسان في هذا الزمن، وجميل أن ترى شيئاً كان يؤلمك سابقاً، فالوجع لا يحتاج حديث طويل أحياناً بل قد يكفيه نيران القلم ونبرات سنونه الناضجة…. وفقك الله ورعاك.

  22. يقول علي:

    حفظكم الله ورعاكم ورزقكم السعاده
    متألقه دائماً وفقكم الله للخير
    دمتم في رعاية الله وحفظه

  23. الله الله دكتوره وفاء
    ما أجمل هذا السرد القصصي وذلك التصوير الجميل لأهميه دور الأب في حياة ابنته .. وربما في اخر مقالك نبهتي كل الاخوة ان يلتفتو الى اخواتهم ويكونوا اباء لهم بعد وفاة ابيهم

    سلم مدادك .. ومتي متألقة

  24. الله الله دكتوره وفاء
    ما أجمل هذا السرد القصصي وذلك التصوير الجميل لأهميه دور الأب في حياة ابنته .. وربما في اخر مقالك نبهتي كل الاخوة ان يلتفتو الى اخواتهم
    ويكونوا اباء لهم بعد وفاة ابيهم

    سلم مدادك .. ومتي متألقة

  25. يقول الكاتب / عنبر الدوسري:

    مقال اكثر من رائع وحقيقة تاثرت بكل حرف وكل كلمه في هذا المقال فقد تمت صياغته بشكل احترافي جميل
    احسنتي دكتوره

  26. الإبداع لا يحتاج لإطراء. أني كما عرفتك مبدعه وفقك الله والي مزيد من النجاح

  27. يقول د. فهد يوسف الشمري:

    لامستي زاوية حادة في أعماقي بمقالك هذا كنت أتظاهر بعدم الوصول اليها لكنك قذفتي بي الى أعماقها بتصويره الإبداعي لفقدان الأب وخصوصا لمن كانت علاقته مع والده مميزة كعلاقته بالمرحوم والدي ولا انكر ان فقدان الأب بالنسبة للمرأة هو اشد ايلاما لانها تفقد فيه المنقذ والحارس والحبيب والمعلم وتفقد بفقده معاني الشهامة والرجولة والإيثار والرحمة والتضحية فرحم الله والدي ووالدك

  28. يقول جمال المالكي:

    ماشاء الله .
    مقال في غاية الروعة ويحمل في طياته معان كبيرة وجسيمة لن توفي حق الاب وفقدانه .ومن فقد اباه فقد افتقد الى احدى الطرق التي توصله الى جنة الخلد .
    بروا اباءكم تبرؤكم ابناءكم .
    اهنئيك على طرحك المميز ووصف الواقع بقلم معبر يتعظ به كثير من الناس

  29. في تالق دائم دكتورة مقالات متميزة كعادتك تطوعي قلمك فيما يستحق وتسليط الضوء على امور اجتماعية أيضا تستحق القراءة وننتظر جديدك

  30. يقول ام عمر:

    مقال رائع جدا كروعه احساسك دكتوره وفاء 
    مزيدا من التقدم والتألق

  31. يقول محمد طلبه دويدار:

    نص بديع لأديبة متمكنة .. حتى الوجع عندك له ألقه

  32. يقول ا.د. ريم حمدي:

    مقال رائع يحمل معاني جميلة فعلا د وفاء الاب قوة وسند وطمأنينةخاصة للابنة وعدم وجوده او فقدانه يشعر المرأة بالضعف. مقال يمس قلوب الكثيرات كعادتك د وفاء متميزة👍

  33. يقول حسين حتاته:

    مقال رائع له قيمته الوجدانيه والانسانيه يصف قوةومتانة التلاحم الاسري_

  34. يقول etedal mohammed:

    بالفعل شعور حنين يغص بقلب كل من فقد أباً حانياً كأبي وكل فتاة بأبيها معجبة رحمه الله ورحم آباء المسلمين وأمهاتهم جميعا وقدرنا على برهم في حياتهم وبعد وفاتهم ،، شكرا أختي وفاء كم لامست كلماتك أنات قلبي أتمنى لكي التوفيق دوما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي