لكل مجتهد نصيب | غادة طنطاوي
15 أكتوبر 2018
0
299

  

بالأمس احتفلت جمعية الثقافة والفنون بجدة بتكريم أولِ دفعةٍ قامت بحضور دورةٍ في أوزان و بحور الشعر.

تلألأ المسرح بنجومٍ جديدة وُلِدَت حديثاً، لمعت في سماء عالم الأدب و الشعر. شعراءٌ و شاعراتٌ وهبهم الله مَلَكَةَ الشعر فرقصوا على أوتار مشاعر كل من حضر تلك الليلة. و لظروفٍ خارجة عن إرادتي لم أستطع أن أتواجد بينهم في لجنة الإشراف، لكني استمتعت لاحقاً بجميع ماتم تداوله من صورٍ و مقاطع مسجلة.
و ماكان مني سوى أن قمت بنشر القصائد المميزة بأسماء أصحابها الذين لم تكن لهم سابقةٌ في نشر أي نصٍ أو إعتلاء أي منصة لإلقاء قصيدة. لفتةٌ بسيطة مني لتشجيعهم، و على الرغم من ذلك نجحوا بمنتهى الحرفية، إبداعهم فاق الحد و تألقوا بما نظمته أيديهم من مشاعرٍ عميقة في معانيها بسيطة و سلسلة في سردها.
عادت بي ذاكرتي لبداياتي، عندما كنت مفعمة بالحماس أنتظر كلمة ثناء أو نظرة تشجيع ممن حولي على ما خطته أناملي، أعرف تماماً شعور كلِ واحدٍ منهم، و أعرف طعم أولِ نصٍ يقوم بنشره أحدهم تقديراً لما سَطَّرَهُ بنانك.
لم أَعْتَدْ يوماً شراء الصحف الورقية، لكني أذكر تماماً اليوم الذي نُشِرَ فيه أولُ مقالٍ لي بجريدة عكاظ، أذكر التاريخ و الساعة التي اشتريت فيها الصحيفة، فقد شائت محاسن الصدف أن يوافق تاريخ النشر تاريخ يوم ميلادي!!
و لسببٍ ما لم أعلمه حتى الآن، أذكر بأني كنت أشتري ثلاث نسخٍ ورقية من نفس العدد، و على الرغم من أني كنت أكتب لعكاظ مقالاً كل شهر، لم أتوقف أبداً عن اقتناء النسخة الورقية مع أنهم كانوا يزودوني برابط المقال على صفحة الصحيفة الألكترونية، لكنه لم يكن كافياً بالنسبة لي.

في ذلك الوقت لجأت لأستاذي و أيقونتي في الأدب و الشعر الدكتور الرائع الشاعر و الناقد ” سعود هزازي ” إبتسم طويلاً ثم قال لي: ” كم أنت محظوظة يا غادة .. جميع الناس تولد مرةً واحدة، أما أنت اليوم قد ولدتي مرتين” لن أنسى كلماته تلك ما حييت.

كان طعم النجاح و تحقيق أول هدف له مذاق الشهد في فمي، و بالرغم من أني قمت بنشر العديد من المقالات بعدها على مستوى أكبر و نطاق أوسع، إلا أن شعور أول مقال لا يضاهيه في السعادة شعور.
و كم وددت أن أهدي تلك النخبة شيئاً من طعم شهد الإصرار و تحقيق الحلم و قد أصبت .. فقد أتتني تلك الفرحة راقصة على شفاه كلٍ منهم مختالة في نبرات صوته متلعثمة في مخارج حروفه، حتى من الزمه حضرة الموقف الصمت كان لصمته ضجيجٌ عالٍ خُيِلَ إلي أنه ملأ ألأركان.
إحلموا، ثابروا و اجتهدوا حتى يصل طموحكم عنان السماء فلابد أن تتحقق أحلامكم و تأخذ حيزها على أرض الواقع بإصراركم، و دوماً تذكروا بأن من جد و جد و من زرع حصد و من سار على الدرب وصل، و أن لكل مجتهد نصيب.

بقلم : غادة ناجي طنطاوي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي