كل العواذل تتشابه | غادة طنطاوي
09 يوليو 2018
5
324

لم يخطيء الفنان عبادي الجوهر عندما غنى للشاعر طلال الرشيد رحمه الله عليه قصيدة كل العواذل.
نحيا في مجتمع سقيم، يبهرونك بطيبهم ويطعنوك في ظهرك، يستخرجون أسوأ مافيك ثم يلقوا باللوم عليك. والمضحك في الأمر أن من يصفق لك في حضورك هو ذات الشخص الذي يذكر عيوبك وينتقد شخصك في غيابك.
إن أخطأت يعايرونك، و إن تمعنت فيما يفعلون وجدتهم يقلدونك .. يعطوك من طرف اللسان حلاوة، و إن ودعتهم بكلامهم اللاذع رموك .. يتظاهرون بالمثالية بإتقان، و عندما تقترب منهم يثور في وجهك من سوء أفعالهم بركان .. لا فرق عندهم بين الكذب و الحقيقة، صدق فيهم قوله تعالى؛
“يقولون ما لا يفعلون”، و إن وجدوك لهم ناصحاً أعرضوا عنك و عادوا في غيهم سارحون.
صدق النوايا أصبحت نفاق، طيبة القلب أصبحت غباء. إحترامك لذاتك وترفعك عن المهاترات أصبح ضعف وقلة حيلة، و إن كنت منافق متحذلق بالكلام فأنت سياسي بارع من أصحاب الفضيلة.
أصبحنا مجتمع تحكمه الماديات بالدرجة الأولى. حتى مجال العمل أصبح مقصوراً على آيادي خفية تدير الوضع من تحت الطاولة كعصابات المافيا، أفراد يهدم بعضهم بعضاً لأجل المصلحة الذاتية ولو كان على حساب الوطن، نحارب من يسعى لتطوير هذا المجتمع لنحيا في ظل المادة.
نريد مجتمع منفتح ونطالب بالحرية ومازالت أفكارنا سجينة في أرصدة البنوك إلى متى هذه المهزلة؟
حتى القناعات الصادقة و المثل و المباديء الصحيحة أصبحت كالحلي المزيفة، أوسمة يتقلدها البعض وقت الحاجة لتحقيق أهداف شخصية فقط، ثم يضعونها في أدراج مكاتبهم الخلفية.
عرفت مؤخرا بأني حتى أكون إنسانة كول و ونسة يجب علي أن أطبل للجهلة، وأدوس مبادئي، و أمسح ملامح الشخصية، التي تميزني عن غيري من المنافقين و الجهلاء.
فعذراً يا مجتمعي السقيم !! قررت أن أعتزل تلك الفئة وما يدعون و أحافظ على قناعاتي، فأنا لا أجيد الكلام المنمق، ولا يستهويني لبس الأقنعة حتى أتلون بألوان تناسب كل فردٍ على حدى، ولا أنتمي لها بأي حال من الأحوال.
ما سبق ذكره في هذا المقال لا ينطبق على كل الأفراد في كوكبي. قال صلى الله عليه وسلم؛
“مازال الخير في أمتي حتى قيام الساعة” لكنهم قلة، وأنا أحيا بيقين قوله تعالى؛
“وكم من فئةٍ قليلة غلبت فئةً كثيرة بإذن الله”. و أختم قولي بما بدأت !!
فكل العواذل تتشابه..قلب ظلام ووجه يشبه للأصحاب..

بقلم / غادة ناجي طنطاوي


5 ردود على “كل العواذل تتشابه | غادة طنطاوي”

  1. يقول رويشد الصحفي:

    تعودنا دائماً من الكاتبة الاستاذة غادة طنطاوي حمل معانات الآخرين وهواجسهم لتجسدها في قالب ادبي راقي مستخدمة في ذلك اجمل العبارات التي تتأصل فيها التربية وتوائم السلوك الخاطئ بطريقة وأسلوب لا يجيدها الى كاتبتنا الرشيقة .

  2. دومااختنا استاذه غاده تحلقين بالأفق تلامسبن جوانب قد تكون ظاهرة البعض وخافيه عن البعض الآخر وهذا مجتمعنا بجماله وعكس ذلك جزء منا ونحن جزء منه لا يمكن لنا انا نعتزله أو يلفظنا اي نعم هناك تغييرات اوافقك وهناك تذمر نعم وهناك تطفل ايضا أوفقك الراىي ولكن إذا أبعدنا استمرت سياط العادات الخاطىه بتوسع دائرتها والانتشار ولكن هناك حراك سوف يجبرنا أن نرفض الجزء ونتقابل الجزء الآخر وهناك فيلم قديم ببطوله المرحوم احمد زكي والفتاه اثار الحكيم تناولت قضايا نعايشها اسمه (انا لا اكذب ولكن اتجمل) لذلك من الصعب أن نأخذ ركن يعزلنا عن الناس ولكن اعتقد سوف نجتهد لنحاول أن نغيير البعض ونغض النظر عن البعض لنعيش بسلام لان هذا عالمنا نتشارك به
    تحياتي

  3. يقول خالدخليفة المدني:

    قلمك دوم متميز بما تطرحين من واقع نعيشه.
    اعجابي بقلمك لا يصف.

  4. يقول عماد الحرتاني:

    كتبت فابدعتي ماشاء الله عليكي مواضيعك دايما في الصميم وفقك الله

  5. يقول عماد الحرتاني:

    انت انسانه راءعه كتبت فابدعتي ماشاء الله عليكي مواضيعك دايما في الصميم وفقك الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي