مشاعر للبيع | د. وفاء ابوهادي
05 يوليو 2018
21
899

 

في زمننا الحالي أصبحت أمور كثيرة تفتقد حقيقتها رغم ماكان لها من قداسة ومكانة ، وَمِمَّا لاشك فيه ان الانسان بتركيبته الطبيعة لا يتجزأ عن مشاعره التي تترجم انسانيته وتعامله مع من حوله ، فالمشاعر هي الشيء الوحيد الذي مهما تبدلت الظروف وتغيرت مفاهيم الانسان في أزمنة مختلفة تظل في الريادة ولها قداستها المختلفة
فإن تجرد الانسان من المشاعر انسلخت منه كل القيم وبهذا أصبح جسداً بلا روح .

نتفق إلى هنا في هذا الامر ، لكن للاسف الشديد هو اتفاق معرض للاختلاف ، وهذا ما ألمسه في واقعٍ مرير فقد اصبح للمشاعر سوق تباع فيها .

نعم أصبحت المشاعر للبيع فانتهى مفهوم الانسان لنفسه واستقراره الداخلي بسلام تام لكمية رصيد من مشاعر تختلف من شخص لآخر ، كل شي مجرد كلام أصبح في وقتنا الحاضر ، فسوق المشاعر اصبح يملك رصيد كبير من هذه الفئة التي أصبحت تبيع وتشتري كيفما شاءت في احاسيس ومشاعر كرمها الله بطريقة خاصة .

وهنا يُطرح سؤال إن كان الوضع وصل الى هذا الحد ، كيف نتعايش مع بَعضُنَا ؟
ونقف أمام هذا السؤال الذي يحمل بمضمونه كارثة إنسانية ينتج عنها انعدام الثقة فيما بيننا وتلاشي المشاعر الانسانية التي تُبنى عليها أسمى العلاقات ، وتصبح مشاعاً لكل من هب ودب ، وماذا بعد ؟!

لا أدري فالحروف تهرب مني وأنا أحاول أن أصل الى شواطيء أمان بين هذه الزوبعة التي تفتك بقلوب نقية ان وجدت نفسها سلعة تباع انتهت وقتها .

وماذا عن تجار هذه السوق ؟
برأيي لا يحق ان يُطلق عليهم صفة الانسانية من الأساس ، فمن يستطيع ان يسلك هذا الطريق المظلم ويغير في سنة كونية بطريقته الظلالية بطمس معالم المشاعر المقدسة وعرضها للبيع والتبديل فحتماً لا ينتمي للانسانية بتاتاً .

رفقاً بمشاعركم ومشاعرنا فالحياة قصيرة وأقصر مما نتخيل ، إن لم يكن نبض قلوبنا ينبض بالحب وبتقديس أركانه فهذه دلاله على بداية انحدار سحيق قد لا نعي عمق الخسائر الا عندما يمر الوقت وتنتهي مهلة لن تعود أبداً لنحيا بمشاعر هي من تقيمنا كإنسان .

 

بقلم : د. وفاء ابوهادي
رئيس مجلس ادارة شبكة الاعلام السعودي


21 رد على “مشاعر للبيع | د. وفاء ابوهادي”

  1. دائماً مبدعة متميزة وتملكين قلم راقي وحس مرهف

  2. يقول ام عمر:

    صاحبة احساس ومشاعر عميقه صادقه.

  3. الاستاذه وفاء
    احسنت في طرح هذلا الموضوع المهم .. وفعلا هتاك تغير كبير في نمط الحياه وخشيه من ان تطغى الماديات على حياتنا.. ولكن ها نحن تراجع مم وقت لاخر احوالنا لنتامل الاضرار التي لحقت بنا املا في اصلاح ما يمكن اصلاحه وهاتت تنبهين لذلك فشكرا لك

  4. يقول عواد:

    المشاعر لاتباع ولا تشترى بل تهدى لمن يستحق .. للاسف في هذا الزمن المشاعر تعطى للمصالح الوقتيه ..

    • يقول محمد ش عوض:

      لقد أصبت كبد الحقيقة
      أستاذه. فنحن فى زمن
      أصبح كل شئ يباع ويشترى من الكثير من الناس. وقله هم من مازالوا متمسكين بالقيم الجميله والمشاعر التى لم تتلون بعد.

  5. يقول د. نوال بصري:

    مقال رائع . نحن بحاجة الى مثل هذا المقال للتذكير بضرورة الحفاظ على إنسانيتنا ومشاعرنا من الانحدار

  6. يقول أ / محمد المجلي:

    تطويع رائع للحرف لتجريد واقع نعيشه ويظل الأمل كبيرا فهناك من يزالون يعيشون بشفافية مشاعرهم.
    دمتي بخير ودام حبر قلمك

  7. يقول طارق:

    مقال اكثر من رائع لامس حقيقه للأسف أصبحت ديدن تعامل الكثير فيما بينهم وفِي خاتمه المقال كانت الخلاصه
    رفقاً بمشاعركم ومشاعرنا فالحياة قصيرة وأقصر مما نتخيل ، إن لم يكن نبض قلوبنا ينبض بالحب وبتقديس أركانه فهذه دلاله على بداية انحدار سحيق قد لا نعي عمق الخسائر الا عندما يمر الوقت وتنتهي مهلة لن تعود أبداً لنحيا بمشاعر هي من تقيمنا كإنسان .

  8. يقول محمد الثقفي:

    مساء الخير د. وفاء

    مشاعر للبيع … نعم أصبحت كذلك في زمن اصبح من فيه لا يعترف بالمبادىء والقيم.
    فبالنظر الى العلاقات الحالية نجدها تحتكم حول طاولة المصلحة والمصلحة فقط.
    لم تعد المشاعر ولا الأحاسيس صادقة ولا تنبع من صدق، تنبع من الدافع الرئيسي لها الحاجة والحاجة فقط.
    فمتى انقضت هذه الحاجه انتهت وتلاشت بها جميع المشاعر والأحاسيس التي كانت يجب أن تكون مقدسة.

    تحياتي لك ولقلمك المتألق

  9. يقول الإعلامي نشأت الخطيب:

    كتبتي فابدعتي دكتوره وفاء دائما ما تبهجي قلبي بكتاباتك الرائعه التي تفوح منها شذا فكر راقي .
    شكرا بحجم السماء على هذا الجمال ودمتي بخير ودام عطر قلمك فواح بفكرك المتميز

  10. يقول د.سامي الانصاري:

    ماشاء الله عليك يا دكتورة وفاء سلمت يمينك وصح قلمك اتمنى لك مزيدا من التقدم والابداع

  11. نتعايش ” نعيش ” نموت

    نعيش مثل النحل نجمع رحيق ليصبح عسل للغير
    ونموت مثل النخل شامخين نموت وماننحني ابد

  12. يقول أحمد حامد الغامدي:

    مقال يحكي الواقع المرير للأسف

  13. يقول كمال ابو طالب:

    الانسان بدون مشاعر مجرد ماكينه بدون احساس لانه حتى الحيوان له مشاعر ويفرح ويتألم
    المشكلة بهولاء اللذين لا يعرفون معنى المشاعر ويتمتعوا بأنانية مفرطه تمكنهم من ان يتخذوا قرارات مصيريه دون الالتفات لمشاعر المقربين منهم وهذه القرارات غالبا ما تكون تدميرية للطرف الاخر بينما الشريك يرسم لنفسه عالم وردي مزيف يعيش فيه دون ان يلتفت لحجم الدمار الذي خلفه وراءه من أناس كانوا بالامس عشاق او على الأقل محبين
    ان ألرقي الإنساني هو الذي يراعي مشاعر الآخرين ويحفظ ذللك التوازن الجميل الذي يَصُمْن شخصيه مستقره تتطلع للبناء وليس للهدم والحديث يطول في هذا المضمار

  14. يقول طارق مبروك السعيد:

    استوقفني مقال د. وفاء ابو هادي وكما عودتنا بصدق مشاعرها تجاه جميع الناس الاخيار الطيبين ..
    هل يعقل ان تباع المشاعر بكل سهولة ؟
    وهل هناك من تجرد من الانسانية ؟
    قد يكون البائع بلا ضمير!
    والمشترى بلا انسانية!
    قد نجد من عديمي الإحساس من يختار بيع وشراء المشاعر بسبب أمور تغلب عليها المصالح الشخصية .. ومن لديه هذه الصفة يجعلنا نتحسف عليه ..
    توجد المشاعر في جبلة الجميع وبالفطرة مثل الفرح والحزن والرضا والسخط ، ….، ..الخ .
    وللاسف ابتلينا في حياتنا سواء الشخصية او العمليةً بأناس حسبوا على البشرية لا يتمتعون بالمشاعر تجاه الغير ! .. بسبب ليس لهم مصالح تحاههك تجعلهم يتوددون إليك !
    والحيوانات اعزكم الله لديها مشاعر فياضة وجياشة تجاه جنسها وحتى البشر !
    بينما يعيشون معنا وفي كوكبنا أناس وسلامة كلمة أناس منهم هؤلاء أهل المصالح !
    يجب ان نقف جميعا سدا منيعا لهؤلاء شرذمة الناس الذين اختاروا لغة المصالح الشخصية والوقتية، والتخلي عن النعم التي أنعمها الله على جميع مخلوقاته..

  15. يقول عبدالإله بن حسن العوضي:

    تظل المشاعر الإنسانية الناصعة البياض هي المقياس الحقيقي لقيمة الإنسان؟! فإنسان بلا مشاعر كالشمس بلا نور والسحاب بلا مطر والزهر بلا عبق والنهر بلا ماء نمير!! ويبقى الأمل بأن تعود المشاعر إلى الإنسان ليستكمل دوره الخلافي في الأرض كما كتبه الله له وبما استودع فيه من مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب منبع المشاعر الدافئة الحميمة التي تدفع صاحبها لنشر المحبة والفضيلة ودرىء المفاسد والرذيلة وكبح جماحها لكي لا ترمي خلفها تلك المشاعر الطيبة في غمرة ركضها في هذه الحياة الصاخبة بإيقاع الحضارة الزائفة فتبقى بلا تراحم ولا تعاضد ولا تقوى مع الآخرين، والله من وراء القصد.

  16. مقال رائع يلامس كبد الحقيقة الموجعه. للأسف أصبحت مشاعرنا سلعه يتفاخر في بيعها الفارغون من الأنسانية التى نفقدها عند شريحة كبيره في مجتمعاتنا العربية بشكل عام.

    دمتى ودام حرفك د. فاء

  17. يقول ا.د. ريم حمدي:

    دائما تلمسين القلب يا وفاء ببساطة و صدق التعبير ولكن لماذا لا نبدأ حملة لعودة احترام وتقديس مشاعر الأخر فتلك هي الاخلاق

  18. يقول ابراهيم عبدالرؤف امجدبن حسين:

    عفوا المشاعر لاتباع ولاتشترى ..
    المشاعر غريزة في الانسان .
    اعتقد ان السلوك في العلاقات هي التي عبرت عنها .

  19. يقول أميمة زاهد:

    صباح حسن الظن بالله وثقة فی كرمه ورحمته بنا ….مقال اكثر من رائع كعادتك دوما…خالص مودتي واحترامی وبالتوفيق ودوام التألق والنجاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي