جيل الطيبين | غادة طنطاوي
04 يونيو 2018
1
532

نحن جيل الطيبين، أكبرنا في العقد الخامس من عمره و أصغرنا يحتفل بعيد ميلاده الخامس و الثلاثون.
تحياتي لهذا الجيل القديم، نشأنا وتربينا على كلمتي :
” عيب و حرام ” .
كلمات بسيطة أرست حجر الأساس لأصول التربية السليمة، في زمن كان أباؤنا وأجدادنا فيه يربوننا بالفطرة وعلى السجية، فأخرجوا رجالاً لديهم قيم ومباديء رائدة في عالم الرجولة، وسيدات فيهم من الحشمة و الأدب و الأخلاق الرفيعة مايكفي لإنشاء بيئة أسرية صالحة..
تعودنا منذ نعومة أظافرنا على مراعاة التقاليد والعادات.
نشأنا على دين صحيح، و تعلمنا إحترام الكبير و العطف على الصغير. حظينا بطفولة مميزة، لم تحرمنا منها طفرة التيكنولوجيا..
قضينا ساعات أمام التلفاز نشاهد قنوات مصر الفضائية، مسلسل إلى أمي وأبي مع التحية و عدنان ولينا .. الشباب منا كان بطلهم جراندايزر ، والفتيات كان سيلفر من جزيرة الكنز فارس أحلامهم، و عندما تقدمنا في السن، شاهدنا مسلسل الجريء والجميلة و الحب و أشياء أخرى..
أخافتنا حادثة جهيمان، و أقلقنا الجهاد في أفغانستان، عاصرنا غزو العراق لإيران، حرب الخليج، وأيام التهديد بصواريخ سكود، باتريوت، والسلاح الكيماوي!!
بكينا على مسلسل أبنائي الأعزاء شكرا، ومسلسل الشهد والدموع.. و أضحكتنا خالتي قماشة و محظوظة و مبروكة.
إذا كنا من المتفوقين كانت المكافئة لعبة باك مان للأتاري، وكمبيوتر العائلة من صخر .. وإذا عوقبنا حرمنا من اللعب في فناء المنزل وركوب الدراجات!!
كانت أقصى طموحاتنا الشريرة مطاردة القطط، وصيد العصافير بالنبيلة أو التغيب عن المدرسة خلال شهر رمضان.
كنا جيل بريء، بسيط، يرضى بالقليل..
أما جيل الآن، تربى على مفهوم الإنفتاح والحرية الخاطئة، جيل متمرد على العادات والتقاليد. لا يحترم الكبير ولا يرأف بحال الصغير. إحتلت النينتيندو، والإكس بوكس بيوتهم.. وقضى عليهم الغزو الفكري بأفلام الكرتون المعززة للعنف، إستحوذت المسلسلات التركية على أفكارهم وأصبحت لميس حلم كل مراهق ، ومهند عريس المستقبل للفتيات!!
جيل متطلب، متذمر، مشاكلهم أكبر منهم!!
و يأتي أحدهم ليقول لصاحبه على سبيل الدعابة:
” ماعندك ماعند جدتي!!” مع أن هذه الجدة عاصرت أيضا عالم آبل والبلاك بيري، وعصر السوشال ميديا!!
هذه الجدة تملك أكاونت على تويتر، وسناب شات والإنستجرام.. هذه الجدة تربت تربية الجيل القديم، وعاصرت الجيل الحديث!!
نحن فعلا جيل النخبة.

بقلم: غادة ناجي طنطاوي


رد واحد على “جيل الطيبين | غادة طنطاوي”

  1. صدقتي استاذه غاده ذلك الجيل جميل وايضا الاجيال السابقه واللاحقه .
    لكن قد يكون جيلنا مخضرم أدركنا البقالات الصغيره والحارات البسيطه والفواتير وكنا نسمر امام التلفزيون الساعه الخامسه العصر ويغلق منتصف الليل .
    نصحو على (ازرع وحصد ارض بلادك ينبت الخير لك ولابنائك) حلقنا مع رحلات الاستاذ خالد زارع وبرنامج ربوع بلادي ومن منا من لم يتغني ربوع بلادي علينا بتنادي .
    كانت حياه بسيطه وانتقلنا لمرحله استمر البث دون إغلاق وهذا كانت ثورة اعلاميه وبعدها انت ثورة وانفجارات اعلامي تحولنا من متابعه قنوات نصر وتصفيه القنوات الى استخدام الصحون اللاقطه لتكون لدينا كل قنوات العالم واتت نكبه غزو العراق للكويت وكان شرخ بالمنزل العربي ولكن كان ظهور وانفتاحنا على قنوات اخباريه على مدار الساعه CNN .
    حقيقي جيلنا تحول بانسيابية وتعاملها مع انظمه الحاسب 46KB ولحقنا على ثورة الاتصال واستخدمنا البيجر. حقيقي جيلنا مميز توتحبنا مع ثورة الثمانيات ثورة الحاسب دون حدوث كوارث ولم ننسلخ من موروثنا .ولكن الان هناك انسلاخ وتمر وندعو الله أن يتقبل التطور بسلاسه.
    حقيقي وليس مدح جيلنا تنقل بين ثورات ثقافيه وسياسيه وعلميه ونجحنا بالعبور والتعامل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي