ناقدستياءه ! | آلاء السمان
31 مايو 2018
0
57

انتشرت في مجتمعنا ظاهرة “النقد الإستيائي”الذاتي، النفسي والمبهم ،حيث أنه صراع لأبعد مدى بين المنتقِد ونقده ،وبعيد كل البعد عن تكوين نقد بناء صحيح وانما يعتمد نقد الناقد على حالة استياءه السابقة او الحالية حيث ان النقد الناتج غير دقيق او مفهوم ، وذلك لفكرة خاطئة كونها اثر اشمئزازه من فعل ما، مباشر كان ام غير مباشر لجهة معينة او فرد ما ، او حتى من ذاته ،فاليوم تؤلف كتابا ولايتم انتقاده فحسب بل يصل الحال بانتقاد الكاتب والتعدي عليه بالألفاظ البذيئة ،فالناقد المستاء ينطق بما لا يسمع ويكتب بما لا يرى مع اتقان عنصر السرعه سواء في النقد والخروج عن سياق النص او الحكم على الاخرين،حيث انه لايتعدى الصراع خط المنتقَد ويوهَم المنتقِد ان نقده دوما في مكانه الصحيح ،وانه قد أثر على المنتقَد سلبا او ايجابا ، بينما ان نقده الغير شفاف ينعكس عليه ويؤثر سلبا في عدة مواضع منها اسلوب النقد، وسرعة استقبال المنتقد للنقد ،مستوى وضوح الفكرة،سياق النص ، توافق المطروح ،تحقيق الهدف، بقاء العلاقة ،التفاعل.

إنها حرب عالمية يشنها “الناقِدستياءه” خارجة عن النص لاتوجد فيها معايير تنتهي بفوز او خسارة وإنما مجرد صراع ذاتي فكري ليس له بداية او نهاية ولا تحقيق غاية بل هو إعصار و دوامة لاتعطي تنبيها بقدومها فقد يكون سببها الاول عدم استيعاب المقروء او عدم وصول المعلومة كاملة بمعناها الصحيح ، التنافس في الطرح ،جهل لبعض الحقائق،التحفظ في بعض الجمل ،خلط المشاعر المكبوتة سابقا كالفيرة والحقد والحسد ،سرعة الطرح والحكم ، فعلى العكس يكون النقد البناء واضح الفكرة والهدف ،سهل الوصول ،موافق للمطروح ،محقق للهدف ويجد التفاعل سواء السلبي ام الايجابي ،كما يعتمد على التأني ،سلامةالصدور،ومدى ثقافة الفرد ،حيث انه قبل الغاء بادرة لأجلك ياطيبة المعنية بإنشاء أطول مائدة رمضانية متصلة في العالم ودخولها موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأول مرة في تاريخ المدينة المنورة ،لاحظت حماس اهل المنطقة عندما تم اطلاق هاشتاق خاص بالمبادرة ، وتفاجئت بأن معظم المشاركين فيه “نُقّادستيائهم”يرون الامور بعين طبعهم،تذمر بعضهم، فمنهم من طالب بإلغاء البادرة ومنهم من القى التهم بأن الجهة الراعية تبحث عن الشهرة وان فعلهم رياء امام الناس ،واصفين المبادرة بالهادرة للأطعمة والاموال والجهود ،ومنهم من حرم اعلان الصدقات ومنهم من قال على حساب الفقراء يدخلون في موسوعة غينيس!

أولا ، من اشاد بان من اهداف البادرة هدر النعم ،فهناك جمعيات خيرية توزع عليها الاطعمة الزائدة بالإضافة الى مشاركة الفرق التطوعية في توزيع الزائد من الاطعمة على بعض سكان الأحياء القديمة ، اما السفرة فهي لا تستهدف الفقراء وحدهم بل تضم كافة شرائح المجتمع بهدف تعزيز لحمتهم وتقوية الرابطة الاخوية بينهم فلا اختلاف في طيبة ولا خلاف فكلنا من ادم وادم من تراب،اما من حرم الاعلان بعمل الخير واتهم بالشهرة فقد غفل عن قوله تعالى{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (274)سورة البقرة ،قدم سبحانه وتعالى السر لأنه ابعد عن الرياء وأخر العلانية وذكرها ولم يغفل عنها ،لأنه تأتينا مواطن علانية لابد من الإنفاق فيها ولايمكنك ان تحجب،لكنك تخلص نيتك في قلبك ،هنا علم من علم واشتهر من اشتهر واذيع ما اذيع كل ذلك لاتبالي به ، فلا يعقل أن رؤية الناس لك وإلمام الصحافة بما تفعل يجعلك تحجم عن العطية!
فكأنك تعبدهم من دون الله او تخشاهم من دونه سبحانه وتعالى فلا يعقل ان تمنع نفسك من الخير خوفا من اولئك ونظراتهم وكتاباتهم ،لكن يكن لك بالسر ماتطمئن به نفسك بأن ماتفعله في العلانية اردت به وجه الله تبارك وتعالى والمؤمن الحصيف العاقل يسد على الشيطان طرائقه.

أنت تريد وانا اريد والله يفعل مايريد،والخير فيما اختاره الله، لنتيقن بأن بإلغاء تلك البادرة تحقيق خير وصلاح للمدينة المنورة واهلها ، فالجميع يشكر على جهوده فالله لايضيع اجر من احسن عملا ، هذه الخطوة للوراء هي عشر خطوات للأمام
ولن يتوقف شباب و وفتيات طيبة عن الانجاز والمجاز نحو النجاح .

ومضة..
عزيزي “الناقِدستيائك” تريث ولا تستبق الاحداث وتلقي التهم واللوم على القوم فيتلبسك الشؤم ،لا تقحم نفسك فيما لا يعنيك،فقد كثر النقاد،وكل طارح وراء فكره انقاد،خيرا وشرا ساد،تأكد..ستجني من ثمرك الزاد، فاحذر..ليس كل سهم لقوسه عاد،إما قتيلا او للنصر أنت مناد،
وقال صلى الله عليه وسلم (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ).

بقلم :  الاء السمان 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي