نصاب بلغ من الكبر عتيا | غادة طنطاوي
16 مايو 2018
0
589

سبعون عامًا مر على ما يسميه الفلسطينيون النكبة، المصطلح الذي خط أكبر مأسآة إنسانية بدم شعب هُجِّرَ وشُرِّدَ من وطنه، وهو نفس المصطلح الذي أطلقوه على حرق قراهم و هدم معظم معالم مجتمعهم السياسية والاقتصادية والحضارية عام 1948.
تلك السنة التي تحكي أشنع حرب في التاريخ لتطهير عرق من جذوره، سنة أُجْبِرَ فيها هذا الشعب على التخلي عن وطنه لصالح إقامة دولة يهودية للكيان الغاصب، سموها إسرائيل.. اسم أوجدوه على الخارطة بعد أن استبدلوا الأسماء الجغرافية العربية بأسماء عبرية، و دمروا طبيعة البلاد من خلال محاولة خلق مشهد طبيعي أوروبي.
سبعون عامًا مرت على أمة يشهد التاريخ بأنها لم تنجب سوى الأبطال، تَعَلَّمَ أطفالها في سنٍ صغيرةٍ الجسارة، وكانوا وقوداً لحربٍ دون ذنبهم اشتعلت، فتسلحوا بالحجارة.. عانقت بناتها السلاح منذ نعومة أظافرها، وبعضهم اُغْتِصَبْ في كل شارعٍ وحارة..
أمٌ كانت الخنساء في عصر الحضارة، وضحت بالغالي والنفيس، ودفعت أحفادها ثمناً للخيانة، تحولت حياتها إلى خارطةٍ بلا حدود، لا يوجد في شوارعها سوى جثثٌ نخرها الدود.. أمٌ لم يجد فلذات أكبادها في أحضانها سوى مستقبلاً مفقودًا، وحقاً للعزة مسلوبًا، وحريةً مكبلةً بالقيود، لم يعرف أطفالها هدايا الأعياد، بل حملوا رايات الموت صغاراً لتحرير البلاد. بعضهم وُلِد ليقضي طفولته خلف قضبان السجن، وآخرون لم يعرفوا غير ذُلِ الأسر وعذابه النفسي حياة.
وكم أتعجب من هذا المجتمع!! حكومة المعتدي الغاصب تقايض وتفاوض للحصول على أسراها، وهم جنود حرب دمروا مدنًا وقتلوا أبرياء. ونحن فقط نشجب ونستنكر حال شعب لم يكن له ذنب سوى الدفاع عن أرضه والوقوف أمام جيش أعد له قوةً تفوقه مقدرةً وعدداً، فتصدى له بالحجارة.
إلى متى سنلتزم الصمت عن حقوقٍ مسلوبة وأرواح أُهْدِرَتْ دِمَاَئها عبثاً!! إلى متى سيستمر الصهاينة في بناء أمجادهم على جثث الأبرياء منا؟؟ وإلى متى سيظل الإعلام كالشيطان الأخرس!! يداري سَوْءَةَ شعب تاه في الأرض أربعين سنة بلا وطن..
هذه الأم يا سادة، هي أُوُرْسَالمْ، غصن الزيتون، دار السلام، أولى القبلتين، أم المقاومة و الأبطال، القدس الشريفة،
فسلامي عليك يا أرض كنعان بعد أن مر على يوم وفاتك سبعون عامًا.

بقلم : غادة ناجي طنطاوي


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي