الأسباب الحقيقية لإلغاء لبنان منح إقامة دائمة للأجانب
16 مايو 2018
0
129

متابعات:

ألغى المجلس الدستوري اللبناني الأول من أمس 9 مواد من الموازنة، بينها المادة 49 “المثيرة للجدل”، لينهي بذلك معركة واضحة بين الفرقاء السياسيين حول ما تنص عليه هذه المادة من #منح_الإقامة_الدائمة_للأجنبي_في_لبنان مقابل شراء شقة.

الخبر يتخطى الإطار المحلي، انطلاقا من هواجس حقيقية في أن تتحول الإقامة الدائمة إلى “توطين مبطن” داخل البلد المضيف لأكثر من مليوني لاجئ سوري.

الهدف من اقتراح هذه المادة لا ينبع من فراغ، بل يأتي ليسهم في تحريك عجلة #السوق_العقارية_في_لبنان التي تشهد حالة من الجمود التام منذ أكثر من 4 سنوات، غير أن التخوف من التوطين جعل الكثيرين يعارضونه ومنهم أحد الأحزاب اللبنانية “حزب الكتائب” الذي طعن فيه.

أسند مقدمو الطعن إبطال هذه المادة إلى سببين جوهريين:

أولا: أن إعطاء إقامة ترتبط بديمومة #الملكية_العقارية يؤدي إلى ديمومة الإقامة، الأمر المشابه للتوطين والمخالف لأحكام الفقرة (ط) من مقدمة الدستور التي تمنع التوطين صراحة.

ثانياً: أن هذه المادة يشوبها الغموض وعدم الوضوح، اذ إنها لم تحدد نسبة ملكية الشخص في الوحدة السكنية ولم تعالج مسألة تعدد المالكين في هذه الوحدة، تاركة أمر تحديد آلية منح الإقامة لوزير الداخلية بناء لاقتراح مديرية الأمن العام، وهذا أمر يزيد في عدم وضوح هذا التشريع.

القوانين اللبنانية لا تمنع تملك الأجانب.. ولكن

في المبدأ، القوانين اللبنانية لا تمنع تملك الأجانب إنمّا بنسبة محددة. وهي قد وضعت إطارا تنظيمياً لعملية تملك الأجانب، بحسب ما يوضح الأستاذ المحاضر في القانون الدولي د.أنطوان صفير في حديث خاص للعربية.نت.

إذ إن كل شخص يتملك أكثر من 3000 متر، يحتاج أولا للحصول على مرسوم من مجلس الوزراء اللبناني. في حين أن عدد الأجانب الذين يمتلكون عقارات في قضاء معين، لا تتجاوز مساحتها الـ3% من مساحة هذا القضاء.

هذا المنطلق يختلف تماما، بحسب صفير، عن المادة “49” الملغاة التي نصت على منح كل أجنبي إقامة دائمة له في حال تملك وحدة سكنية يتجاوز سعرها الـ750 مليون ليرة اللبنانية في بيروت و500 مليون ليرة خارجها، ” بالتالي فإن الأمر يحتاج إلى تأنٍ نظراً إلى حساسية الواقع اللبناني”.
ماذا عن قانون الموازنة؟

“قانون الموازنة لم يعد كما كان عليه سابقا”، يقول صفير صراحة، وهذا يتطلب من مجلس النواب الجديد أخذ موقف سريع: فإمّا أن يعيد النظر بالمواد الملغاة، بالتالي يعاد العمل بها بعد إدخال التعديلات اللازمة عليها وفق توجيهات المجلس الدستوري، أو قد لا ينظر بها، وفي هذه الحالة، يبقى العمل جارياً بقانون الموازنة الحالي باستثناء هذه المواد.

إقامة دائمة مقابل وديعة مصرفية؟

غير أن ما يطرح علامات استفهام عديدة و”إشكالية” يصعب فهمها، هو عدم تنبه المعترضين للمادة “49”، إلى القوانين المصرفية الأخرى التي تمنح الأجنبي “الذي يبرز إفادة مصرفية لحساب مشترك مجمد فوق 500 مليون ليرة لبنانية أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية ” الحق بالحصول على إقامة دائمة في لبنان (لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد). فلماذا خطر “التوطين المقنع” يتولد في المادة 49 من قانون الموازنة، ويتلاشى في القوانين الأخرى؟

هواجس حقيقية

يعتبر الخبير الاقتصادي د.غازي وزني في حديث للعربية.نت، أن المخاوف التي يبديها البعض من المادة 49، “مبالغ بها” ، لعدة أسباب تقنية، فمن ينظر إلى التقسيم الاجتماعي للاجئين السوريين، يرى أن 70% منهم يعيشون تحت خط الفقر ، في حين أن 20% هم من الطبقة المتوسطة و10% فقط من ميسوري الحال، بالتالي لا يملكون القدرة الشرائية للإقدام على شراء شقة فخمة بسعر لا يقل عن 500 ألف دولار في بيروت.

وتظهر الأرقام أن عدد الوحدات السكنية التي تملكها السوريون في لبنان خلال الأعوام 2011-2017، لم تتجاوز الـ1400 وحدة سكنية فقط.

لبنان ليس البلد الوحيد

لم يكن لبنان البلد الوحيد الذي طرق باب منح الإقامة الدائمة مقابل شراء شقة، فقد سبقه على هذه الخطوة بلدان عدة، أولها إسبانيا التي لجأت إلى هذا الإجراء بعد انهيار السوق العقارية والمصرفية عقب الأزمة المالية عام 2008. ثم تبعتها البرتغال واليونان فقبرص. غير أن خصوصية البلد “لبنان” وتركيبته السياسية وتجاربه السابقة مع ملفات مشابهة ، خلقت هذه المخاوف.

هل سيتأثر القطاع العقاري؟

لا يتفق وزني مع ما يتم تداوله من مضاعفات سلبية قد تطال القطاع العقاري في لبنان مع إبطال هذه المادة. غير أنه لا يخفي أن جمودا قاتلا قد شهده القطاع في السنوات الماضية، لاسيما على الشقق كبيرة الحجم من حيث المساحة فوق 200 متر مربع، وهو ما أدى إلى تراجع أسعارها بنحو 20%.

في حين أن التراجع في أسعار الشقق الصغيرة والمتوسطة الحجم أقل من 150 مترا مربعا، لم يكن في الحدة نفسها (تراجعات بحدود 10 – 15%) ، وذلك بسبب القروض المدعومة التي تمنح للمواطنين ذووي الدخل المحدود من المؤسسة العامة للإسكان.

وهذا ما يظهر واضحا في تراجع تراخيص البناء إلى أقل من 12 مليون متربع حالياً، مقارنة مع 16.8 مليون متر مربع مساحات بناء في العام 2010.

غير أن “موجة” استمرار التراجع في أسعار الشقق قد انتهى، بحسب وزني، لتصبح الصورة كما يراها “الجمود سيستمر في الطلب على الشقق كبيرة الحجم، بينما سنشهد تحسناً في الطلب على الشقق الصغيرة والمتوسطة، لاسيما مع تحسن الأوضاع الاقتصادية والمالية وعودة المستثمرين العرب والأجانب”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي