‎الفكر المتطرف .. مفاهيم أساسية وآليات للمواجهة | اللواء د. صلاح شوقي
21 يناير 2018
0
144

‎ يعد التطرف بمثابة جذور ظاهرة الإرهاب العالمي الذي يجتاح العالم، فإذا أردنا أن نواجه الإرهاب مواجهة حقيقية فلنبذل جهداً مركزاً لاقتلاع جذوره، فالشباب الذي يقوم بعمليات انتحارية يفجر فيها نفسه مستهدفاً ممثلي الدولة تارة، والأفراد العاديين تارة أخرى ومعتقداً أن هذا العمل يعد جهاداً في سبيل الله.. فلا شك أنه ضال الفكر أو مُضَلل ويحتاج لمعالجة فكرية خاصة.. وإذا كانت الجهود التي تبذل في وقاية الجمهور من الدخول في دائرة التطرف ربما تأتي بنتائج جيدة إذا أُحسن توظيف آلياتها.. إلا أنه في حال دخول أشخاص لدائرة التطرف فإن معالجة فكرهم السقيم تصبح مسألة في غاية الصعوبة.. أما إذا انتقل متطرف لدائرة الإرهاب فحَمَل السلاح أو ارتكب أي جرم من الجرائم الإرهابية فإن الأمل في معالجته فكرياً يصبح ضئيلاً للغاية، ويؤكد هذا ما أعـلنه مجلس الشيوخ الفرنسي في فـبراير 2017 من فشل تام لبـرنامج ” إنهاء التطرف وإبطال التجنيد وإعادة دمج المسلحين في أوربا ” وهو البرنامج الذي حاولت به السلطات الفرنسية القيام بمعالجات فكرية للفرنسيين القادمين من مناطق الصراعات ـــ سوريا والعراق وغيرهما ـــ كما أكدت وزارة الداخلية الفرنسية بعد الإعلان المشار إليه أن التطرف الفكري ظاهرة حقيقية؛ وأنه يتم متابعة حوالي 22 ألف حالة تطرف؛ وليس بمستغرب فشل فرنسا في هذا الشأن فالأمر يحتاج لخبرة غالباً افتقدها القائمون على تصميم وتنفيذ هذه البرامج.. وجدير بالذكر أن نسبة نجاح تلك المعالجات تكون غالباً ضئيلة، فالمهمة بالغة التعقيد وتحتاج لجهد جهيد وصبر واحترافية، خاصة حال التعامل مع فئات :
‎* العائدون من أماكن الصراعات ويشتبه في تورطهم مع التنظيمات الإرهابية.
‎*المتهمون الذين حصلوا على أحكام بالبراءة في قضايا إرهابية وعايشوا في فترة حبسهم على ذمة القضية المتطرفين والإرهابيين بالسجن.
‎وبهذا فإعادة تأهيل هذه الفئات للاندماج في المجتمع يعد أمراً جوهرياً؛ وهو محل اهتمام بالغ خاصة من قبل دول أوربية تعاني من مخاطر الإرهاب.. وجدير بالذكر أن تطبيق نظام المعالجات الفكرية يتطلب بالضرورة تعديلات تشريعية للقانون.

‎ ولعل أبرز مظاهر التطرف الفكري المرتبط بظاهرة الإرهاب هو التطرف الديني الذي يذهب فيه المتطرف إلى تكفير الحكام، وقد يصل به الأمر إلى تكفير كل من هم خارج التنظيم الذي ينتمي إليه، وبموجب هذا التكفير يستحل الدماء والأعراض والأموال؛ وذلك على شاكلة تنظيم داعش وبوكو حرام… وغيرهما، فهذه التنظيمات التكفيرية خرجت من رحم التطرف ثم تجاوزوا هذه المرحلة وصولاً لدائرة الإرهاب، فساقهم تطرفهم إلى الدخول في دائرة الإجرام الإرهابي.. فناصبوا العداء للإنسانية باسم الدين.. والدين منهم براء.

‎هذا ونظراً لجوهرية موضوع مواجهة الفكر المتطرف فسوف يكون هذا المقال بمثابة ضربة البداية لسلسة مقالات نتناول من خلالها جوانب الموضوع المختلفة عسى أن نقدم للمتابع الكريم رؤية يمكن توظيفها والاستفادة منها في هذا الشأن.

‎ بقلم :
‎اللواء دكتور شوقي صلاح
‎خبير أمني لمواجهة الإرهاب
‎عضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي