لماذا يحتفي الكشميريون بـ 27 اكتوبر كيوم أسود ؟ | محمد مالك
10 نوفمبر 2017
0
200

 

 

الخلفية التاريخية:

27 أكتوبر هو يوم ظلماء في تاريخ جامو وكشمير والكشميريين الذين يعيشون على جانبي خط الفاصل وفي جميع أنحاء العالم حيث يحتفونه في هذا اليوم على أنه يوم أسود. وهو اليوم الذي أرسلت فيه الهند قواتها المسلحة إلى جامو وكشمير في عام 1947 واحتلتها انتهاكا تاما لقانون استقلال الهند وخطة التقسيم وضد مشاعرو تطلعات الشعب الكشميري.

وفقا لخطة تقسيم القارة الهندية المعدة في 3 يونيو 1947، والممررة من قبل البرلمان البريطاني في 18 يوليو من نفس العام، كان من المقرر تقسيم مستعمرة البريطانية الهندية إلى دولتين ذات سيادة، حيث سيصبح المناطق ذات الأغلبية الهندوسية الهند بينما المناطق ذات الأغلبية المسلمة فى المقاطعات الغربية وشرق البنغال ستدرج لتصبح باكستان. في أيام الأخيرة من السيادة البريطانية على شبه القارة الهندية عام 1947، استقلت أكثر من 550 دولة أميرية ولكن مع ربط الخيار للانضمام إما إلى باكستان أو الهند. ومع ذلك، احتلت الهند بشكل غير قانوني حيدر أباد وجوناغر وكشمير عبر الغزوات العسكرية. و كون أن جامو وكشمير هي دولة ذات أغلبية مسلمة بنحو 87٪ من سكانها من المسلمين، كانت طبعيا أن تنظم إلى باكستان، ولكن المخططات الشريرة لحاكمها الهندوسي وقادة المؤتمر الوطني الهندي وبريطانيا مهدت الطريق بتدمير مستقبل الشعب في الإقليم.

وتدعي الهند أنها وقعت اتفاق “صك الانضمام” والذي تم صيغه في دلهي وقدم إلى حاكم جامو وكشمير آنذاك مهراجا هاري سينغ، في 26 أكتوبر. ومع ذلك، فإن المؤرخ البريطاني البارز، أليستير لامب، الذي تحدى الغزو الهندي في كشمير ذكرفي كتابه “ولادة المأساة” أن الأحداث المتعاقبة بعد تقسيم الهند الموحدة اقترحت بقوة بأن القوات الهندية قد غزت كشمير قبل التوقيع على صك الانضمام. و برر انه لأجل هذا البسبب لم تتجرأ الحكومة الهندية باراز ما تسميها بـ”الوثيقة العامة” فى اى منتدى دولى.

ومن الحقائق التاريخية أيضا أن ما تسمى بلجنة الحدود، برئاسة المحامي البريطاني، سيريل رادكليف، الذي رسم خط التقسيم، لعب دورا رئيسيا في خلق نزاع على كشمير. ولو قامت اللجنة برسم خط التقسيم على مبادئ العدالة ووفقا للإجراء المتبعة، لما كانت للهند طريق بري لدخول جامو وكشمير. ولكن لسوء الحظ، فاللجنة في إطار المؤامرة، قسم غورداسبور، وهي منطقة الأغلبية المسلمة كذلك، وسلمها إلى الهند، ممهدا بذلك طريقا بريا للوصول إلى أراضي الكشميربين بينما كان يجب أن تكون هذه المنطقة جزءا من باكستان.

 

الإبادة الجماعية للمسلمين في جامو

وقد دفعوا مسلمي جامو وكشمير، ولا سيما الذين كانوا يعيشون في منطقة جامو في عام 1947، ثمنا باهظا لتطلعاتهم للانضمام إلى باكستان. وقتلت القوات الهندية وقوات دوجرا السيخ للمهراجا والمتطرفين الهندوسيين أكثر من 300 ألف مسلم كشميري خلال شهرين فقط. وكان الهدف من حمام الدم هو تغيير التكوين الديموغرافي في الإقليم لتحويل النتائج ونسبة السكان لصالح الهند في أي استفتاء في المستقبل. ويعتبرون المؤرخون هذه المذبحة أسوأ مثال على الإبادة الجماعية في جامو وكشمير.

 

كشمير على أجندة الامم المتحدة

وقد واجه الاحتلال الهندي مقاومة شديدة من قبل شعب الكشمير الذي شن صراعا جماعيا ضده. وقد دفعت الحركة الحازمة للكشميريين الهند الى ضرب ابواب مجلس الامن الدولى فى الاول من يناير عام 1948، وطلبت مساعدة الهيئة العالمية لتسوية النزاع. وقد ألغى مجلس الأمن الدولي من خلال قراراته المتعاقبة الغزو الهندي ودعا إلى تسوية النزاع بإعطاء الشعب الكشميري الحق في تقرير المصير. ووافقت على إجراء استفتاء غير متحيز في جامو وكشمير تحت إشراف الهيئة العالمية. وعلى الرغم من الوعود التي قطعها القادة الهنود على المجتمع الدولي بإعطاء الكشميريين فرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم، فإن الاستفتاء لم يجر حتى الآن.

 

ثورة الكشميريين ضد الحكم الهندي

إن شعب كشمير المحتل، إذ يشعر بخيبة الأمل إزاء فشل جميع الجهود الرامية إلى حل نزاع كشمير بالوسائل السلمية منذ عام 1947، كثف كفاحهم من أجل الحرية في عام 1989 و ذلك لضمان حقهم في تقرير المصير. ودفعت هذه الحركة السلطات الهندية إلى الجدار، مما أجبرتهم على الجلوس في طاولة المفاوضات مع باكستان. وبدأت الحوارات بين البلدين فى عام 1999 بعد ان جاء رئيس الوزراء الهندى آنذاك اتال بيهارى فاجبايى الى باكستان واجتمع مع القيادة الباكستانية. واتفق الدولتان على حل نزاع كشمير من خلال المحادثات السلمية. واستمرت عملية المحادثات حتى عرقلت بعد هجمات مومباي في 26 نوفمبر 2008 عندما وضعت الهند دون أي دليل ثابت، مسؤولية هذه الهجمات على باكستان ووكالات استخباراتها. وكشف ضابط بوزارة الداخلية الهندية فى وقت لاحق ان الهند نفسها هي التي دبرت هجمات مومباي لتعزيز قوانينها لمكافحة الارهاب.

واستؤنفت عملية الحوار مرة أخرى في يوليو 2009 واستمرت مع العوائق وتوقفت مرة أخرى بعد أن رفضت الحكومة الهندية بقيادة ناريندرا مودي المفاوضات على مستوى وزراء الخارجية والمقرر إجراؤها في إسلام آباد في 25 أغسطس عام 2014، بذريعة عقد اجتماعات بين مفوض الحكومة الباكستانية آنذاك، السفير عبد الباسط وبين قادة حرية الكشميريين في نيودلهي، قبل أيام قليلة من المحادثات المقررة. ومنذ ذلك الحين، ظلت علاقات بين الجارتين النوويتين متوترة، وتواصل القوات الهندية فى انتهاكات لوقف اطلاق النار على خط الفاصل. وقد ارتكبت الهند أكثر من 600 من هذه الانتهاكات منذ يناير من هذا العام. بيما من ناحية أخرى، فإن الوضع على أرض الواقع في كشمير المحتلة لم يتغير، لأن تدابير بناء الثقة وعملية الحوار لا يمد للشعب الكشميري أي فسحة من الراحة نظرا لإرهاب الدولة الهندي.

وفى 11 مايو 1998، قامت الهند بتفجيرات نووية وبدأت تهدد باكستان. وهذا لم يترك لباكستان خيارا سوى الرد من خلال إظهار قدراتها النووية في 28 مايو لتحقيق توازن القوى في المنطقة وتحولت الحدث الى كشمير فجعلتها نقطة اشتعال حسبما يرى العديد من زعماء العالم.

 

 

الانتفاضات الجماعية:

إن نضال الكشميريين للتخلص من العبودية الهندية أخذ منعطفا جديدا في عام 2008. وبدأوا في الإضراب في الشوارع بأعداد كبيرة والتعبيرعن مشاعرهم المعادية للهند والمؤيدة للتحرير بطريقة سلمية. واستمرت هذه الانتفاضة الجماعية لمدة ثلاث سنوات متتالية، وفي بعض الأحيان تجاوز عدد المظاهرين السلميين الذين حشدوا شوارع سريناجار مليون شخص. ولكن في معظم الوقت، رد أفراد القوات الهندية على هؤلاء المتظاهرين السلميين باستخدام مفرط للقوة الغاشمة، مما أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص خلال هذه الفترة الوجيزة.

وأدىت قتل الشاب برهان مظفر واني، زعيم التحرير في 8 يوليو العام الماضي على يد القوات الهندية دفعة جديدة لنضال الكشميريين. وقد أضرب الناس بأعداد غفيرة الشوارع في جميع زاوية الأراضي المحتلة يوميا،  مطالبين بحقهم في تقرير المصير. ومع ذلك، تواصلت الشرطة الهندية استخدام كل تكتيكات وحشية ضد المتظاهرين. وحتى الان قتل 168 مدنيا واصيب 20701 اخرون فى اطلاق كريات القذائف والرصاص والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين. وقد فقد أكثر من 270 شابا عيونهم بسبب إصابات من كريات الرصاص بينما حوالي 1000 شخص على حافة فقدان البصر. وقد وضع مئات من الناس بمن فيهم قادة حزب الحرية وراء القضبان. ومع ذلك، فشلت كل هذه الأعمال الوحشية في قمع عزم الكشميريين الذين بمضون قدما في حركة التحرير الجارية.

 

إرهاب الدولة والتكتيكات الهندية الجديدة:

استنفدت نيودلهي جميع مواردها خلال العقود السبعة الماضية ولكنها لم تتمكن من تخويف شعب جامو وكشمير في الخضوع. إن استمرار إرهاب الدولة الهندية، ولا سيما منذ عام 1989، حولت حياة شعب كشمير إلى مأساة مستمرة خصوصا وأن القوات الاحتلال يتتمتعون باختصاصات جامحة تحت ذريعة حماية القوانين مثل قانون صلاحيات القوات المسلحة الخاصة وقانون المناطق المضطربة الذي حطم جميع سجلات الانتهاكات المعنية بحقوق الإنسان. وفي خلال الـ 28 عاما الماضية، استشهد 94000 الكشميريين وأرملت ما يقرب من 23000 من النساء وتيتم ما لا يقل عن مائة ألف طفل وتحرشن أو اغتصبن أكثر من أحد عشر ألف امرأة كشميرية. وتعرض الآلاف من الشباب الأبرياء للاختفاء في الحجز ولا يزال مكان وجودهم غير معروفة. وقد أثار الاكتشاف المروع لآلاف المقابر الجماعية في الأراضي المحتلة مخاوف بشأن سلامة الأشخاص المختفين.

 

إن نيودلهي عازمة على تغيير ديموغرافي في كشمير المحتلة من الأغلبية المسلمة إلى أقلية. فمن جهة، يستخدم القضاء بالتلاعب على المادة 370 والمادة 35أ من الدستور الهندي لتمهيد السبيل بمنح الجنسية الهندية في جامو وكشمير. ومن ناحية أخرى، تستخدم وكالات التحقيق التابعة لها مثل وكالة التحقيق الوطنية ومديرية الإنفاذ لتورط قادة الحريات والنشطاء والناس المؤيدين للحرية في حالات كاذبة لإجبار الشعب الكشميري على الخضوع. وتهدف التصاميم الهندية لتغيير الديموغرافي في جامو وكشمير للتأثير في نتائج الاستفتاء لصالحها متى عقدت في الإقليم. وعلى هذا النحو، فإن هذا التحرك يخالف الغرض ذاته المدون في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 

دعم باكستان لقضية كشمير:

ومن الحقائق التي لا يمكن إنكارها أن القيادة الباكستانية تؤيد كفاح الكشميريين العادلة، ولم تخن أبدا الثقة التي علق الشعب الكشميري عليهم. وقد وصف أبو الأمة، القائد الأعظم محمد علي جناح، جامو وكشمير بأنه الوريد الوداجي لباكستان. إن الحكومة الباكستانية الحالية تبرز معاناة الشعب الكشميري والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على يد القوات الهندية في جميع المحافل الدولية. وقد وجه رئيس الوزراء شاهد خاقان عباسي في خطابه الأخيرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والاجتماعات المنعقدة مع زعماء العالم، لفت انتباه المجتمع الدولي إلى الفظائع الهندية التي ارتكبت ضد شعب الكشمير المحتل. كما دعا الى تسوية نزاع كشمير من خلال تنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة التى تضمن حق الكشميريين فى تقرير المصير. وأكد رئيس أركان الجيش، الجنرال قمر جاويد باجوا، في خطابه بمناسبة يوم الدفاع في 6 من سبتمبر2017، مواصلة دعم باكستان السياسي والأخلاقي والدبلوماسي للكشميريين في نضالهم من أجل ضمان حقهم في تقرير المصير.

الخلاصة:

وفي خلفية الحقائق المذكورة أعلاه، يحتفي شعب الكشمير في جميع أنحاء العالم يوم 27 من أكتوبر كيوم أسود. والهدف من الاحتفال باليوم الأسود هو الايضاح لنيو دلهي أن الكشميريين يرفضون احتلالها الغير المشروع لأراضيهم وأنهم سيواصلون النضال إلى أن يمنحهم حقهم غير القابلة للتصرف في تقرير المصير. كما يهدف إلى تذكير العالم بالتزاماته بحسم نزاع كشمير وفقا لرغبات شعب جامو وكشمير ووفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

*****

بقلم : محمد رضا مالك

 أقدم المحررين العاملين في خدمة الإعلام الكشميري

للتواصل مع الكاتب razamalik849@yahoo.com)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي