طيب ليه الزعل ؟!!
19 أغسطس 2016
3
1092

لنا في القصة القديمة التالية عبرة وعظة , لنتعلم منها العديد من الأمور منها التريث وكظم الغيظ وعدم التسرع في اتخاذ القرارات والمواقف في لحظات الغضب, والتي قد نندم عليها وبالتالي قد نخسر أيضاً أقرب الناس إلينا , حيث يجب التماس الأعذار للغير ومراعاة الظروف المواكبة للحدث وخصوصاً التي تصدر من أقرب الناس .

وإليكم سرد القصة :

يُحكى أن كان هناك صديقان يمشيان في الصحراء وخلال الرحلة تجادل الصديقان فصفع أحدهما الآخر على وجهه ..
الصديق الذي تم صفعه على وجهه تألّم كثيراً و لكنه لم ينطق بكلمة واحدة ..
كتب على الرمال : اليوم أعز أصدقائي صفعني على وجهي !
استمر الصديقان في مشيهما إلى أن وجدا واحة فقررا أن يغتـسلا من عناء المشي في الصحراء ..
الرجل الذي صُفع على وجهه علقت قدمه في الرمال المتحركة وبدأ في الغرق, و لكن صديقه أمسكه وأنقذه من الغرق..

و بعد أن نجا الصديق من الموت قام و كتب على قطعة من الصخر: اليوم أعز أصدقائي أنقذ حياتي !
الصديق الذي ضرب صديقه و أنقذه من الموت سأله لماذا في المرة الأولى عندما صفعتك كتبت على الرمال ؟
و الآن عندما أنقذتك كتبت على الصخرة ؟
فأجاب صديقه :أنا كتبت ما فعلت على الرمال , حيث رياح التسامح يمكن لها أن تمحيها !
ولكن عندما صنعت معي معروفاً وأنقذتني كتبت ما فعلته على الصخر !
لأنه لا يوجد أي نوع من الرياح يمكن أن يمحي ما كُتب على الصخر !!

من الواجب علينا أن نتعلم أن نكتب المعروف على الصخر ليظل ذكرى لا تُنسى على مر الأيام والسنين, والنحت على الصخر أستُخدم في  حقب تاريخية مختلفة عند كثير من الشعوب السابقة لتبقى ذكرى خالدة ذات معالم وآثار تاريخية ..

ودينا الحنيف لم يترك شاردة ولا واردة إلا تم التطرق إليها حيث أنزل في القرآن كل علم ، وبين لنا فيه كل شيء,

 قال تعالى : الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) .آل عمران .

ولنا في رسول الله أسوة حسنة نتعلم من سيرته العطرة التحلي بالصبر وكظم الغيظ والعفو عن الناس,

قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال‏ ‏من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء ..

ونحن سواء كنا كبارا أم صغارا بحاجة إلى أن نرتقي لكبح جماحنا وان لا نعير نوازع الغضب في داخلنا أدنى أهمية , بل يجب علينا أن نصبر ونحتسب الأجر عند الله في لحظات الغضب ..  

ولنغرس في الأبناء أهمية التريث في اتخاذ أي قرار فلا نتسرع في الحكم على الآخرين, وعندما نحب أناسا ونثق بهم فإننا يجب أن لا نفسر تصرفاتهم وأقوالهم كما يحلو لنا.                                 

حقيقة كم نحن بحاجة إلى أن نربى أنفسنا وأولادنا على كظم الغيظ وخصوصا في هذه الأيام التي تكثر فيها المعاناة من بعض الناس في العمل أم خارج العمل ..  

للكاتب : طارق مبروك السعيد- جده 

 


3 ردود على “طيب ليه الزعل ؟!!”

  1. يقول أبو اليزيد:

    مقال جميل لصياغة معاني قصة قديمة يا أبا البراء … أحسنت بالطرح الشيّق

  2. يقول خالد الزهراني:

    مقال رائع بمعاني جميلة
    استمتعت بالقراءة..

  3. يقول عادل:

    قصة جميلة من كاتب انيق بقلمه .
    لله درك يا كاتبنا المرموق 👍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

منطقة الاعضاء

قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظه لـصحيفة شبكة الاعلام السعودي 2016 , تصميم واستضافة مؤسسة الابداع الرقمي